عبد النبي النابلسي الأديب الشاعر البليغ أحد الأذكياء كان له معرفة تامة في التاريخ والأدب وحفظ زائد في أنساب العرب وله ديوان في الشعر الفائق والنثر الرائق وكان ممن تقمص بجلباب الآداب وخاط من المعاني برود اضافية واجتنى زهرات المعارف من رياض الكمالات ومن شعره قوله يمدح صالح باشا النابلسي ابن طوقان حاكم بعلبك ويذكر واقعته فيها ومطلعها لسعدك اقبال له العز يخدم ...
لذا بعلبك لم تزل تتبسم بدا منك حلم مثل حلم ابن مريم ...
فمن كان ذا فقر علاه التنعم عدلت فكل المترفين تظاهروا ...
على من بغى بالجور والشر أبرموا نووا فتنة خابو بقلة عقلهم ...
وقد أظهروا العصيان والنار أضرموا ومذ جاءهم عكس وظنو بجهلهم ...
كظن الزرازير الذين توهموا أرادوا فساداً للعباد بظنهم ...
فأوقعهم في العكس كي يتصرموا وقد مكروا مكراً فحاق بجمعهم ...
ومزقهم ربي وما شاء يحكم وكم من ليال بالسرور لهم مضت ...
وأطغاهم الشيطان حتى تظلموا وشاهدت فيهم من يقول بجهله ...
أيا عصبتي إني على الموت أقدم وما منهم إلا الغرور أغره ...
إذا ما رأى عضباً يولي ويهزم فمن جهلهم راموا الحساب فنوقشوا ...
ومذ عاينوا حد الحساب تندموا فوالله ما أدري جنون أصابهم ...
أم أعمارهم قدر أم أبليس يصرم إذا بعلبك قد تعدى سفيهها ...
فصالح هذا العصر للظلم يهدمهمام له مجد تسامى بذكره ...
وحكم بانصاف إذا رام يحكم تطوق بالفخر الجميل تطوقاً ...
وطوق بالأصفاد من كان يظلم فمن أين في مصر كمثل جنابه ...
عفو حليم راحم يترحم حقيق ولاة الأمر من رام خلفها ...
فهيهات من حد المهند يسلم فيا أهل بعل ما رعيتم لنعمة ...
وأظهرتم الطغيان لما عصيتمو بغيتم فجوزيتم وأضحى شقيكم ...
على الأرض ملقى والنوادب تلطم فهذا جزا من كان في طيب نعمة ...
ولم يرعها بالشكر لا بد يندم فهل دبب الأطلال تقهر قسوراً ...
وقط الفلا غاب الغضنفر يهجم فهذا الذي قد صار منكم جهالة ...
عصيتم ولي الأمر لم لا أطعتم أما عندكم علم بشدة بأسه ...
وعن قتله العربان لم لا سألتم فوقعتهم قد شاع في الكون ذكرها ...
وقصتهم في الناس تروى وتفهم أيا وقعة قد صال فيها على العدا ...
رأينا روس القوم للأرض ترجم ولما رأى العربان فتك حسامه ...
فولوا حيارى والهزيمة مغنم ولما انتهى من حربهم وقتالهم ...
وكان الذي قد كان منه ومنهم بنى في فلسطين الرؤس صوامعاً ...
فهل هذه الأخبار ضلت عليكم ففي كل أرض قد تناقل ذكرها ...
وكم شاعر أضحى بها يترنم إذا العرب قد ذلت وماتت بحسرة ...
فمن أنتم حتى على الشر تعزموا وتعصوا ولي الأمر عمداً بجهلكم ...
ولم تدروا إن البغي للمرء يقصم فيا أهل بعل لا تلوموا لصالح ...
وأنفسكم لوموا على ما فعلتم وتوبوا إلى الله الكريم وخالفوا ...
هوى النفس إن رمتم من القتل تسلموا أيا واحداً في العصر كلم لمن بغى ...
وعند سواه في الحقيقة مرهم فإن جميل الحلم في البعض ضائع ...
ومن كان ذا جهل له البطش أقدم فدم سالماً صدراً كريماً مؤيداً ...
وضدك في نحس وللنحس أنجم ولم يصلني من شعره سوى هذه القصيدة وكان حج ففي العود حصلت له الغرقة المشهورة في زمن الوزير سليمان باشا العظم والي الشام وأمير الحاج للحجاج وذلك في سنة أربع وخمسين ومائة وألف فغرق المترجم مع من غرق بما معه من كتبوأسباب ومات رحمه الله تعالى الثاني عشر - محمد خليل بن علي الحسيني، أبو الفضل.
سلك الدرر في أعيان القرن