شيخنا الفقيه عبد الغفار بن موسى البوخلفي [كنيته:] يكنى: أبا محمد.
وهو من أهل فاس.
وبها رأيته، وأجازني في التاريخ والآداب.
حاله-رحمه الله تعالى-: هو فقيه نبيه، ومعظّم عند الناس ووجيه.
حافظ للتواريخ القديمة والحديثة، يستعذب المجالس له نظمه وحديثه.
قد انقادت له أزمة مطايا الإنشاء، فيصوغ منها ما يحب وما يشاء.
وميدان الفصاحة عنه غير ممنع، إذ لا يتكلم أكثر أوقاته إلا بكلام مسجع.
وكان قد رأى غزالا ذكره أيام غزله، وأنهضه الى عصر التصابي بدوله، فأنشد مرتجلا، وفي ذلك الغزال متغزلا! وشادن مثل وجه البدر غرّته ...
سبى فؤادي فما أبقى ولا تركا جسمي له دارة والقلب مركزه ...
فحيثما دار كانت مهجتي فلكا له لحاظ تصيد العاشقين ولم ...
تخف عقابا بما صادت ولا دركا وثغره كوميض البرق تبصره ...
يلوح من شفتيه كلّما ضحكا! فاعجب لظبي غدا للأسد مقتنصا ...
مستعملا من ظبا ألحاظه شركا أهوى رضاه وأهوى أن يعذّبني ...
فمسلكي في هواه حيثما سلكا! وأتى يوما لدار بعض أصحابه ليستدعيه، إلى أدب يرويه، أو خبر طيب يعيه، فخرج إليه وقد اشتد نار ولوعه، وهو يؤجّجها بفض دموعه! فتعجب مما دهاه من الداهية الدّهماء، ومن النار المتأججة بالماء، فسأله عن لوعته، فأخبره بعظيم فجعته، لما أصيب بولده محمد الملقب بأبي نور؛ الذي يحسده الغصن في تمايله ويظل البدر منه غيور فاسترجع ثم قال ليسليه، من الكرب الذي انغمس فيه، ويؤدي من حق التعزية ما يجب للمؤمن من حق أخيه: ما المرء في هذه الدّنيا بمسرور ...
فيا أخا الحزم صبرا عن أبي نور واعلم بأنّ سهام الموت صائبة ...
تقضي على آمر منّا ومأمور وقل كقول رسول الله محتسبا ...
نعم، وما إن بقول الرسل من زور: إنّ الفؤاد لمحزون وليس لنا ...
إلا رضى الله لا نرضى بمحذور أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن - إسماعيل بن يوسف الخزرجي الأنصاري النصري المعروف بابن الأحمر.