وَمِنْهُم الْعَالم الْفَاضِل الْكَامِل الْمولى احمدي كَانَ اصله من ولَايَة كرمان وقرا ببلاده على عُلَمَاء عصره ثمَّ دخل الْقَاهِرَة وَدخل هُوَ وَالْمولى الفناري والفاضل حاجي باشا على شيخ من مَشَايِخ الصُّوفِيَّة فَنظر الشَّيْخ اليهم وَقَالَ للْمولى احمدي واأسفي ستضيع عمرك فِي الشّعْر وَقَالَ للفاضل حاجي باشا انك ستضيع عمرك فِي الطِّبّ وَقَالَ للفاضل الْمولى الفناري انك ستصير عَالما ربانيا وَكَانَ كل مِنْهُم كَمَا قَالَ وَصَاحب الْمولى احمدي بعد قدومه الى بِلَاده الامير ابْن كرميان وَصَارَ معلما لَهُ وَكَانَ ذَلِك الامير رَاغِبًا فِي الشّعْر ثمَّ صَاحب مَعَ الامير سُلَيْمَان بن السُّلْطَان بايزيدخان وتقرب عِنْده وَحصل لَهُ جاه عَظِيم وحشمة وافرة ونظم لاجله كِتَابه الْمُسَمّى باسكندر نامه ونظم كثيرا من القصائد والاشعار وَمن نوادره ان الامير تيمورخان لما دخل تِلْكَ الْبِلَاد وَطلب الْمولى احمدي وَصَاحب مَعَه وَمَال الى مصاحبته وَدخل مَعَه الْحمام يَوْمًا فَقَالَ لَهُ قوم من كَانَ معي فِي الْحمام فَقَالَ نعم قَالَ هَذَا يُسَاوِي الْفَا وَهَذَا يُسَاوِي كَذَا وَكَذَا الى آخر من حضر فِي الْحمام ثمَّ قَالَ لَهُ الامير تيمور خَان قومني فَقَالَ أَنْت تَسَاوِي ثَمَانِينَ درهما وَقَالَ الامير تيمور مَا حكمت بِالْعَدْلِ وازاري وَحده يُسَاوِي ثَمَانِينَ درهما فَقَالَ الْمولى احمدي إِنَّمَا قومت الازار وَأما انت فَلَا تَسَاوِي درهما فَاسْتحْسن الامير تيمور هَذَا الْكَلَام وَضحك مِنْهُ ضحكا كثيرا حَتَّى وهب لَهُ مَا فِي الْحمام من آلَات الذَّهَب وَالْفِضَّة وَكَانَ شيأ كثيرا جدا الشقائق النعمانية في علماء الدولة العثمانية - المؤلف: عصام الدين طاشْكُبْري زَادَهْ.