وفيهَا توفّي الرجل الصَّالح سَالم بن عَليّ أَبَا موجة ذكر لي رَحمَه الله أَنه صنع للسَّيِّد الْوَلِيّ أَحْمد بن علوي أَبَا جحدب حذاء لطيفاً وَقدمه إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ تمن الَّذِي تُرِيدُ فَقلت لَهُ قد وَكلتك يَا سَيِّدي فاختر لي أَنْت وَكَانَ ذَلِك يَوْم الْجُمُعَة بِحَضْرَة النَّاس وَلما كَانَت الْجُمُعَة الاخرى أعَاد عَليّ السُّؤَال فَذكرت لَهُ مثل ذَلِك الْجَواب فَأَرَادَ أَن يختبرني وَقَالَ لي عساك تُرِيدُ صناديق ذهب فَقلت لَهُ لَا وفيهَا فاض وَادي عدم بسيل هائل فِي نجم الثريا أعظم من سيل الاكليل فأرخه صاحبنا الْفَقِيه عبد الله بن فلاح كَانَ الله لَهُ فَقَالَ ...
فاض فِي الْأَحْقَاف سيل ...
غادر النَّحْل حويا إِن ترد تَارِيخه قل ...
عَم وفان الثريا ...
وفيهَا وَقعت بسورت زَلْزَلَة سنة تسع وَتِسْعين بعد التسْعمائَة (999) هـ وَفِي سنة تسع وَتِسْعين كَانَ تَمام عمَارَة قبَّة سَيِّدي الْوَالِد رَحمَه الله وَقد جعل صاحبنا الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف مخدوم زَاده تَارِيخ ذَلِك بِعَدَد حُرُوف مَحل الْفَيْض ثمَّ نظم التَّارِيخ الْمَذْكُور فِي أَبْيَات فَقَالَ أبقاه الله ...
أَلا يَا قبَّة ملئت سُرُورًا ...
واضحت مقصداً لِذَوي الصفاء كَأَن هلالها لما تبدى ...
هِلَال لَاحَ فِي كبد السَّمَاء ترى السادات والقادات يسعوا ...
إِلَيْهَا بالصباح وبالمساء يفوح الطّيب مِنْهَا حِين تبدو ...
لما ضمته من طيب الشذاء بهَا قبر الْوَلِيّ شرِيف شيخ ...
سلالة من تسجوا بالعباء ولي سره فِي الْخلق سَار ...
فيا لله من حسن السداء يفِيض الْفَيْض مِنْهُ لطالبيه ...
كفيض الْبَحْر فِي سَعَة الفضاء فيا لَك قبَّة عمرت بفيض ...
يكَاد يرَاهُ مِنْهَا كل رائي لِكَثْرَة فيضها قد جَاءَ ضبطاً ...
مَحل الْفَيْض تَارِيخ الْبناء وناظمها من السادات يَرْجُو ...
بِأَن يصلوه مِنْهُم بالدعا ...
وفيهَا سَافَرت من سرت إِلَى جيول بعد أَن أَقمت بسرت سَبْعَة أشهر كَامِلَة لِأَنِّي كنت دَخَلتهَا ثَالِث شهر رَجَب سنة ثَمَان وَتِسْعين وَخرجت مِنْهَا ثَانِي شهر صفر الْخَيْر وَكنت قدمت إِلَيْهَا من بروج بعد أَن مكثت بهَا مُدَّة كَمَا قدمت وَمُدَّة اقامتي ببندر جيول خَمْسَة أشهر ثمَّ طلعت مِنْهَا إِلَى أَحْمد نكر ووصلت إِلَيْهَا فِي شهر شعْبَان من تِلْكَ السّنة وعزمت مِنْهَا فِي شهر الْقعدَة الْحَرَام سنة ألف بعد أَن أَقمت بهَا نَحوا من سنة وَثَلَاثَة أشهر قَاصِدا إِلَى أَحْمد اباد لزيارة الْوَالِد والاجتماع بالوالدة وَالْأَوْلَاد فَدخلت أَحْمد اباد رَابِع شهر ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى بعد الْألف وَكَانَت طريقي على جيول وَركبت من جيول إِلَى الديو وَمن الديو إِلَى قَرْيَة تسمى موربي من أَعمال جوناقر لأمر اقْتضى ذَلِك وَمِنْهَا إِلَى أَحْمد اباد وَفِي مُدَّة اقامتي بجيول ونواحيها اجْتمعت بشيخنا الْعَلامَة الْمُحَقق مُحَمَّد مقري بن الْعَلامَة عَليّ مقري وَشَيخنَا الْعَلامَة المفنن عبد الْقَادِر بن مخدوم الْخَطِيب الكلياني وَأخذت عَنْهُم واستفدت مِنْهُم وَقَالَ صاحبنا الْفَقِيه الْفَاضِل الصَّالح عفيف الدّين عبد الله بن أَحْمد بن فلاح الْحَضْرَمِيّ لما قدمت إِلَى تِلْكَ الديار ...
تشرفت الْبِلَاد وَمن يَليهَا ...
بِمقدم شَيخنَا شمس الشموس وأضحت تزدهي عجبا وتيهاً ...
بِعَبْد الْقَادِر ابْن العيدروس ...
وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَن مُدَّة غيبتي من أَحْمد اباد كَانَت أَربع سِنِين كَامِلَة فَخرجت مِنْهَا رَابِع شهر ربيع الثَّانِي سنة سبع وَتِسْعين ودخلتها أَيْضا رَابِع شهر ربيع الثَّانِي سنة إِحْدَى بعد الْألف واقمت بهَا من ذَلِك التَّارِيخ إِلَى الان وفيهَا فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء رَابِع عشر رَجَب زَالَت الدولة المهدوية باحمد نكر وَقتل الْوَزير جمال خَان وَجِيء بِرَأْسِهِ إِلَى أَحْمد نكر وطيف بِهِ فِيهَا ثمَّ علق بعد ذَلِك أَيَّامًا وتسلطن برهَان شاه وَقد تقدم أَنه قد سَار إِلَيْهَا قبل ذَلِك بعد موت أَخِيه فَرجع خائباً وَكَانَ الْمَذْكُور مُنْذُ هرب من عِنْد أَخِيه فِي خدمَة السُّلْطَان أكبر وَهُوَ الَّذِي أَعَانَهُ على ذَلِك وأمده بالعسكر وَنَحْوه حَتَّى ملك وَكَانَت سيرته غير مرضية وَمَات برهَان شاه ثَالِث شعْبَان سنة ثَلَاث بعد الْألف وَمن غَرِيب الِاتِّفَاق أَنه كَانَ فِي تِلْكَ السّنة أَمر بهدم أَحْمد نكر فضجت العوالم لذَلِك وَأمر أَن يَجْعَل مَكَان دورها باغاً وَهُوَ اسْم الْبُسْتَان بالفارسي فَقَالَ صاحبنا الأديب الْفَاضِل عبد الله بن فلاح لطف الله بِهِ مؤرخاً لذَلِك الْعَام فِي بَيْتَيْنِ هما ...
هدم حمد انقر ...
غَدا فِيهِ للنَّاس مُعْتَبر ...
..
بَاغ تَارِيخه وان ...
قلت غَابَ فقد حضر ...
فصح غَابَ تَارِيخا لهدمها ولموت برهَان وَمِمَّا جرى فِي ايامه أَنه فِي سنة إِحْدَى وَألف جهز على دنده رازبور ليأخذها من الافرنج فَهَلَكت فِي تِلْكَ الْوَاقِعَة عوالم لَا تحصى وارخ ذَلِك بَعضهم فِي عد ضراً -النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.