وَفِي سنة سبع وَتِسْعين توفيت الولية الصَّالِحَة السيدة الْخيرَة فَاطِمَة بنت السَّيِّد وَزَوْجَة السَّيِّد وَأم السادات بنت الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن علي زَوْجَة سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد وَأم أَوْلَاده الْكِبَار وَكَانَت من العابدات الصَّالِحَات وَحكي عَنْهَا كثير من الكرامات ويكفيها أَنه يصدق فِيهَا مَا قيل فِي بنت الشَّيْخ عمر المحضار بنت القطب وَزَوْجَة القطب وَأم القطب قلت وَبنت الشَّيْخ عمر الْمَذْكُور لم يكن لَهَا أحد من الْأُخوة وَأما هَذِه فأخوها الشَّيْخ الْكَبِير شهَاب الدّين بن عبد الرَّحْمَن وَقد قيل فِيهِ أَنه قطب فَتكون أُخْت القطب أَيْضا وَهَذِه وَالله هِيَ المناقب الَّتِى لَا تدْرك بِدُونِ الْمَوَاهِب فهنيئا لَهَا ذَلِك وطوبى ثمَّ حَيْثُ أَنَّهَا كَذَلِك رَحمهَا الله تَعَالَى وَكنت التمست من وَلَدهَا أخي السَّيِّد عبد الله أَن يطْلب لي مِنْهَا الدُّعَاء فَأخْبر أَنَّهَا تلفظت عِنْد ذَلِك وَالْحَمْد لله بِأَلْفَاظ تشعر بمزيد الاعتناء وَكَمَال السَّعَادَة بِحُضُور الْوَلِيّ الْكَبِير والعارف الشهير السَّيِّد الْجَلِيل جمال الدّين مُحَمَّد بن عقيل أَبَا علوى أَرْجُو من الله تَعَالَى ثَمَرَة ذَلِك وَمَا ذَلِك على الله بعزيز وفيهَا سَافَرت من أَحْمد اباد إِلَى بروج واقمت بهَا سنة وشهران وَكتب إِلَى الشَّيْخ مُحَمَّد بن عبد اللَّطِيف الشهير بمخدوم زَاده فِي صدر مَكْتُوب شعر ...
مذ قدمتم لبروج وحللتم ...
برباها غارت جَمِيع النواحي ...
فَلِذَا أَرض سورت فِي اغتباط ...
لم تزل مثل غَيرهَا فِي نواح ...
وَكتب أَيْضا ...
أَنْت شمس وبروج لَك برج ...
وَكَذَا الشَّمْس فِي أبراجها تتنقل ...
فَعَسَى سُورَة بنورك تحظى ...
وعَلى خلقك الْعَظِيم الْمعول ...
وفيهَا وَقع الشُّرُوع فِي عمَارَة قبَّة ضريح سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد شيخ بن عبد الله بن شيخ بن الشَّيْخ عبد الله العيدروس أَبَا علوى وَوضع أول لبنة فِيهَا صَبِيحَة يَوْم الثُّلَاثَاء ثامن عشر جُمَادَى الأولى وفيهَا فِي رَجَب الْفَرد فرغت من تصنيف كتابي الفتوحات القدوسية فِي الْخِرْقَة العيدروسية وَوَافَقَ تَارِيخ ذَلِك الْعَام بِحِسَاب الْجمل عدد حُرُوف لبس خرقَة وَكَانَ جعل هَذَا التَّارِيخ صاحبنا الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن الشَّيْخ عبد اللَّطِيف الجامي الْمَكِّيّ الشهير بمخدوم زَاده قَالَ وَلما كَانَ مَوْضُوع هَذَا الْكتاب الشريف والتأليف المنيف هُوَ لبس الْخِرْقَة أَتَى تَارِيخ ذَلِك لبس خرقَة وَقل أَن يتَّفق مثل هَذَا التَّارِيخ لَكِن سر نفس العيدروس سرى فأثر وعَلى مثلهم مثل هَذَا لَا يستكثر وَلَا يستنكر وَقد نظمت التَّارِيخ ...
لمن حلل الْكَرَامَة مُسْتَحقَّة ...
لمن أدّى لِبَاس الْفقر حَقه لمحيي الدّين نجل شرِيف شيخ ...
وَمن حلى بدر اللَّفْظ نطقه سليل العيدروس أَبَا وَأما ...
وَمن بدر السُّعُود أنار أفقه تفقه فِي الْعُلُوم صَغِير سنّ ...
لقد نَالَ السَّعَادَة من تفقه حباه الله علما من لَدنه ...
بِلَا كد أَتَاهُ وَلَا مشقة فيا لَك عَالم علم أَمَام ...
لَهُ فِي الْعلم تَحْقِيق ودقة وتأليف لَهُ كالبحر وافا ...
ابان بِهِ لَدَى الْفُضَلَاء حذقه لما قد نَالَ من خلق وحلم ...
لَهُ الْأَحْرَار قد أضحت أرقه فَصدق مَا أَقُول بِلَا نزاع ...
فقد أبدى لَك الرَّحْمَن صدقه وَلما كَانَ ذَا التَّأْلِيف فِيمَن ...
تشرف فِي الانام بِلبْس خرقه فَلَا عجب وَلَا بدع إِذا مَا ...
اتى تَارِيخ ذَلِك لبس خرقه ...
قلت وعارض هَذِه القصيدة الْمُبَارَكَة صاحبنا الشَّيْخ الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عَليّ البسكري الْمَالِكِي رَحمَه الله تَعَالَى ...
تَبَسم فاتنى يَوْمًا ببرقه ...
فذابت مهجتي وازددت عشقه وحيرني وصيرني ذليلاً ...
واشعل فِي الْفُؤَاد وَقيد حرقه فَقلت لَهُ ترفق بِي وسر بِي ...
طَرِيق اللاء قد أضحوا أرقه وَلَا تمنع عبيدك من وصال ...
وَلَا تقطع بِفَضْلِك قطّ رزقه فألوى معرضًا يُبْدِي دلالا ...
على من زَاد من جفنيه دفقه يواصل صده فِي كل حِين ...
وَيمْنَع رفده وكذاك نطقه فَلَمَّا أَن تَمَادى فِي صدودي ...
وادمى مقلتي والعظم دقه وصرت مولهاً صبا كئيباً ...
حَزِين الْقلب من بعد وَشقه ...
..
ثنيت عنان شكواي إِلَى من ...
حباه الله مغربه وشرقه إِمَام الْعَصْر قطب الْوَقْت حَقًا ...
واعلمه وأفضله وَافقه هُوَ الحبر الإِمَام ونجل شيخ ...
وَمن نَالَ الْعُلُوم بِلَا مشقه هُوَ الفخرالمعظم من تحلى ...
بِكُل المكرمات وَحَازَ سبقه مرقى السالكين إِلَى مقَام ...
بادنى نظرة مِنْهُ وحدقه رعاه الله مَا أحلى وأغلى ...
جواهره وَهَذَا الدّرّ نطقه فعاينه بتصنيف عَظِيم ...
يُسمى الْفَتْح فِي الباس خرقه لقد حلى الْمجَالِس حِين يقرا ...
جواهره بلطف ثمَّ رقّه لقوم قد علوا عزا وشأناً ...
بهم يسقى الرَّحِيم الله خلقه بِهِ أبدى كرامات عِظَام ...
وسطرها بِمَعْرِِفَة ودقه لذا قد قَالَ رب الْفضل قبلي ...
أبان بِهِ لَدَى الْفُضَلَاء حذقه وَضَابِط عَامه وَالْوَصْف قد جَاءَ ...
بِقَوْلِي الْكثير النَّفْع فافقه فَلَا زَالَت دراريه توالي ...
علينا سرمداً مَا نَالَ افقه وَعَبْدك أَحْمد يَرْجُو دواماً ...
لَهُ وَذَوِيهِ لَا يَنْفَكّ عتقه لكم ولآلكم بَين البرايا ...
ويحميه من الاسواء ورفقه بِحَق مُحَمَّد مَا نَار بدر ...
وَمَا لمعت بِذَاكَ الْخيف برقه كَذَاك الْآل وَالْأَصْحَاب طراً ...
وَمَا ظهر السَّحَاب وجاد ودقه ...
-النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.