وفيهَا توفّي الْحَكِيم شهَاب الدّين مَحْمُود بن شمس الدّين السندي وَكَانَ آيَة فِي الْحِكْمَة والمعالجات وَحكي ان بعض السلاطين اهدى إِلَى السُّلْطَان مَحْمُود صَاحب كجرات أَشْيَاء نفيسة من جُمْلَتهَا جَارِيَة وصيفة فَأَعْطَاهَا السُّلْطَان لبَعض الوزراء فاتفق ان الْحَكِيم الْمَذْكُور جس نبضها قبل أَن يَمَسهَا ذَلِك الْوَزير فحذره من ذَلِك وَقَالَ ان من يُجَامِعهَا سيموت فأرادوا تجربته فِي ذَلِك فجاؤا بِعَبْد وادخلوه عَلَيْهَا فَمَاتَ لوقته فازداد تعجب الْوَزير وَسَأَلَهُ عَن السَّبَب فِيهِ فَقَالَ انهم اطعموا أمهَا فِي حَال حملهَا أَشْيَاء أورثت ذَلِك وان مهديها قصد هَلَاك السُّلْطَان قلت فَللَّه دره من طَبِيب ماهر مَا احذقه وَقد ذكر الْقزْوِينِي فِي عجائب الْبلدَانِ مَا يقرب من هَذَا فَقَالَ عِنْد الْكَلَام على عجائب الْهِنْد وَمن عجائبها البيش وَهُوَ نبت لَا يُوجد إِلَّا فِي الْهِنْد سم قَاتل أَي حَيَوَان يَأْكُل مِنْهُ يَمُوت ويتولد تَحْتَهُ حَيَوَان يُقَال لَهُ فارة البيش تَأْكُل مِنْهُ وَلَا يَضرهَا وَمِمَّا ذكر أَن مُلُوك الْهِنْد إِذا أَرَادوا الْغدر بِأحد عَمدُوا إِلَى الْجَوَارِي إِذا ولدن وفرشوا من هَذَا النبت تَحت مهودهن زَمَانا ثمَّ تَحت فراشهن زَمَانا ثمَّ تَحت ثيابهن زَمَانا ثمَّ يطعموهن مِنْهُ فِي اللَّبن حَتَّى تصير الْجَارِيَة إِذا كَبرت تتَنَاوَل مِنْهُ وَلَا يَضرهَا ثمَّ يبْعَث بهَا مَعَ الْهَدَايَا إِلَى من أَرَادوا الْغدر بِهِ من الْمُلُوك فَإِنَّهُ إِذا غشيها مَاتَ -النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.