ابن فلاح الكتامي أبو علي جعفر بن فلاح الكتامي؛ كان أحد قواد المعز أبي تميم معد بن المنصور العبيدي صاحب إفريقية، وجهزه مع القائد جوهر - الآتي ذكره - لما توجه لفتح الديار المصرية، فلما أخذ مصر بعثه جوهر إلى الشام، فغلب على الرملة في ذي الحجة سنة ثمان وخمسين وثلثمائة ثم غلب على دمشق فملكها في المحرم سنة تسع وخمسين بعد أن قاتل أهلها، ثم أقام بها إلى سنة ستين ونزل إلى الدكة فوق نهر يزيد بظاهر دمشق، فقصده الحسن بن أحمد القرمطي المعروف بالأعصم، فخرج إليه جعفر المذكور وهو عليل فظفر به القرمطي فقتله وقتل من أصحابه خلقا كثيرا، وذلك في يوم الخميس لست خلون من ذي القعدة سنة ستين وثلثمائة، رحمه الله تعالى.
وقال بعضهم: قرأت على باب قصر القائد جعفر بن فلاح المذكور بعد قتله مكتوبا: يا منزلاً عبث الزمان بأهله ...
فأبادهم بتفرق لا يجمع أين الذين عهدتهم بكمرة ...
كان الزمان بهم يضر وينفع وكان جعفر المذكور رئيساً جليل القدر ممدوحاً، وفيه يقول أبو القاسم محمد بن هانىء الأندلسي الشاعر المشهور: كانت مساءلة الركبان تخبرني ...
عن جعفر بن فلاح أطيب الخبر حتى التقينا فلا والله ما سمعت ...
أذني بأحسن مما قد رأى بصري والناس يروون هذين البيتين لأبي تمام في القاضي أحمد بن أبي دواد، وهو غلط، لأن البيتين ليسا لأبي تمام، وهم يروونهما عن أحمد بن دواد وهو ليس بابن دواد، بل ابن أبي دواد، ولو قال ذلك لما استقام الوزن.
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان - لأبو العباس شمس الدين أحمد ابن خلكان البرمكي الإربلي جعفر بن فلاح الكتامي، أبو علي: أحد قواد المعز العبيدي (صاحب إفريقية) كان شجاعا مظفرا، سيره المعز مع القائد جوهر لافتتاح الديار المصرية، فدخلاها.
وبعثه جوهر إلى الشام، فامتلك الرملة (بفلسطين) سنة 358 هـ ثم امتلك دمشق سنة 359 هـ وقتله بها الحسن بن أحمد القرمطي .
-الاعلام للزركلي-