الفقيه الحاج محمد بن محمد بن الشّديد (ترجم له لسان الدين في «الإكليل الزاهر»، ونقل عنه صاحب النفح (6:237) وفيه: شاعر مجيد حول الكلام، ولا يقصر فيه عن درجة الأعلام.
رحل إلى الحجاز لأول مرة فطال في البلاد المشرقية ثواؤه، وعميت أنباؤه».
ونقل قصيدته هذه التي رواها ابن الأحمر.): [كنيته:] يكنى: أبا عبد الله.
وأدركته، وهو من أهل مالقة؛ وارتحل عنها ويعرف بالشّديد.
حاله-رحمه الله تعالى-: شاعر طلق اللسان، وأديب أحسن في القريض كلّ الإحسان.
وسابق ركض في ميدان الفصاحة فجلّى، وأريب طلع في سماء البراعة فتجلى.
فإن مدح أصاب، وإن تغزل أهل المصاب ولم تزل روضات إجادته ذات أزهار، وبدائع قصائده في سمو واشتهار.
فمن شعره الذي يخبر بإجادته، ويدلّ على براعة أدبه ومجادته، قوله يمدح ابن عم أبينا أمير المسلمين أبا الحجاج: لنا في كلّ مكرمة مقام … ومن فوق النّجوم لنا مقام روينا من مياه المجد لمّا … وردناه وقد كثر الزّحام فنحن هم وقل لي من سوانا ...
لنا التّقديم قدما والكلام لنا الأيدي الطّوال بكل ضرب...
يهزّ به لدى الرّوع الحسام 5 ونحن اللابسون لكلّ درع ...
يصيب السّمر منهنّ انشلام بأندلس لنا أيّام حرب ...
مواقعهنّ في الدّنيا عظام ثوى منها قلوب الرّوم خوف ...
يخوّف منه في المهد الغلام حمينا جانب الدّين احتسابا ...
فها هو لا يهان ولا يضام وتحت الراية الحمراء منّا … كتائب لا تطاق ولا ترام 10 بنو نصر وما أدراك ما هم … أسود الحرب والقوم الكرام لهم في حربهم فتكات عمرو … فللأعمار عندهم انصرام يقول عداتهم مهما ألمّوا: … أتونا! ما من الموت اعتصام إذا شرعوا الأسنّة يوم حرب ...
فحقّق أنّ ذاك هو الحمام! كأنّ رماحنا فيها نجوم … إذا ما أشبه اللّيل القتام 15 أناس تخلف الأيام ميتا … بحيّ منهم، فلهم دوام رأينا من أبي الحجاج شخصا … على تلك الصّفات له قيام موفّى العرض، محمود السّجايا … كريم الكفّ، مقدام همام يجول بذهنه في كلّ شيء … فيدركه وإن عزّ المرام قويم الرّأي في نوب اللّيالي … إذا ما الرّأي فارقه القوام 20 له في كلّ معضلة مضاء … مضاء الكفّ ساعدها الحسام رؤوف قادر يغضي ويعفو … وإن عظم اجتناء واجترام تطوف ببيت سؤدده القوافي … كما قد طاف بالبيت الأنام! وتسجد في مقام علاه شكرا … ونعم الرّكن ذلك والمقام أفارسها إذا ما الحرب أخنت … على أبطالها ودنا الحمام وممطرها إذا ما السّحب كفّت ...
-وكفّ أخي النّدى أبدا غمام! - لك الذّكر الجميل بكلّ قطر ...
لك الشّرف الأصيل المستدام لقد جبنا البلاد فحيث سرنا ...
رأينا أن ملكك لا يرام فضلت ملوكها شرقا وغربا … وبتّ لملكها يقظا، وناموا! فأنت لكلّ معلوة مدار … وأنت لكلّ مكرمة إمام 30 جعلت بلاد أندلس إذا ما … ذكرت تغار مصر والشآم! مكان أنت فيه مكان عزّ … وأوطان حللت بها كرام وهبتك من بنات الفكر بكرا ...
لها من حسن لقياك ابتسام فنزّه طرف مجدك في حلاها ...
فللمجد الأصيل بها اهتمام أعلام المغرب والأندلس في القرن الثامن - إسماعيل بن يوسف الخزرجي الأنصاري النصري المعروف بابن الأحمر.
يوجد له ترجمة في: الإحاطة في أخبار غرناطة - لسان الدين ابن الخطيب.