وَفِي سنة ثَمَانِينَ توفّي العَبْد الصَّالح الشَّيْخ عبد الرَّحِيم بخضر خَادِم سَيِّدي الشَّيْخ الْوَالِد فَقير الشَّيْخ الْكَبِير سعيد بن عِيسَى العمودي وَكَانَ لَهُ حسن ظن مفرط فِي الْوَالِد حَتَّى أَنه كَانَ يبتلع بصاقه وَكَانَ مجذوباً وَرويت عَنهُ كرامات رَحمَه الله آمين وفيهَا أَخذ السُّلْطَان أكبر بن همايون كجرات وَهُوَ من أَوْلَاد تيمورلنك بَينه وَبَينه أَرْبَعَة آبَاء وَكَانَ عَظِيم الشَّأْن ورزق السعد فِي أَيَّامه وطالت مُدَّة ولَايَته واتسع مكه جدا وَكَانَ عادلاً حَلِيمًا عَاقِلا حكيماً وَالْكَلَام فِيهِ يطول والمسائل فِي شَأْنه تعول فلنقبض الْعَنَان واله الْمُسْتَعَان وَكَانَت مُدَّة سلطنته خمسين سنة وَتُوفِّي فِي شهر جُمَادَى الْآخِرَة سنة أَربع عشرَة بعد الْألف وتاريخ الْعَام يجمعه غدي بِالْيَاءِ وَهِي لُغَة غير فصيحة فِي غَدا بِالْألف أَي ذهب وَقلت فِي ذَلِك ...
غدي أكبر فِي الذاهبين ...
وَذي سنة الله فِي الغابرين ...
وتولي بعده وَلَده سليم شاه وفيهَا وَقع ختم إحياء عُلُوم الدّين بِحَضْرَة سَيِّدي الْوَالِد فَأَنْشَأَ الشَّيْخ عبد الْمُعْطِي أَبَا كثير قصيدة وَهِي ..
ياسيد السادات ياابن الْمُصْطَفى ...
يَا نسل حيدر يَا عظم الشان يَا قطب يَا غوث الورى يَا من حوى ...
بِالْعلمِ وَالتَّقوى أعز مَكَان يَا شيخ يَا ابْن العيدروس وَمن سما ...
ذاتاً وأوصافاً بِكُل زمَان يَا خَادِم الْعلم الشريف بِقَلْبِه ...
وَلسَانه وبسائر الْأَركان أكملت أَحيَاء الْعُلُوم قِرَاءَة ...
بالبحث والتصحيح والإتقان أبديت فِيهِ فوائدا وفرائداً ...
بفصيح نطق مَعَ صَحِيح بَيَان ابرزت درا من مكامن وَضعه ...
كعرائس تجلى على الآذان قررت كل دقيقة وجليلة ...
بِعِبَارَة عذبت بِحسن بَيَان فَكَأَن حضرتك الْعلية جنَّة ...
فقطوف أثمار الْفَوَائِد دَان أَو رَوْضَة قد أينعت أزهارها ...
أَو مظهر الْمَعْرُوف والاحسان وَكَأن ذاتك إِذا جَلَست بِمَجْلِس ...
التدريس تلقي الدَّرْس كالسلطان من حولك الْأَشْرَاف يمنة يسرة ...
خير الْبَريَّة من بني عدنان من آل أَبَا علوي أَعْلَام الْهدى ...
أهل التقى وَالدّين وَالْقُرْآن مُتَمَسِّكِينَ بِسنة وَجَمَاعَة ...
متزينين بزينة الايمان هَذَا هُوَ الْفَخر المنيف إِذا تعد ...
مفاخراً بِالدّينِ للْإنْسَان بِالْعلمِ وَالنّسب الشرييف وبالتقى ...
وَالسَّعْي دأباً فِي رضَا الرَّحْمَن فتهن يَا ابْن العيدروس بختمك ...
الْأَحْيَاء تَمامًا فِي أقل أَوَان ختم عَلَيْهِ من المهابة رونق ...
زينته بجمالك الفتان لَا زلت فِي درس الْعُلُوم مواصلاً ...
ختماً لدرس بابتداء ثَانِي وَأسلم وَدم فِي عزة ومكانة ...
فِي ذرْوَة الْعليا بِكُل زمَان وَعَلَيْك من رب الْأَنَام تَحِيَّة ...
مَا غردت ورق على الأغصان ...
-النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.