بهادر الأمير سيف الدين المنصوري المعروف بالحاج بهادر.
كان من أكابر الأمراء بالديار المصرية متعيناً فيهم، فأخرج إلى حلب على إمرة، ثم نقل إلى دمشق، ثم أعطى بها تقدمة ألف، وأقام بها مدة، وداخل الأفرم، وصار من أخصائه، وكان معروفاً بالتجري، وعدم التحرز والتحري، محباً للفتن، يصدح فيها على فنن، لا يحظى بالسرور، إلا إذا أجرى قناة الشرور، وكان يؤلب على الجراكسه، ويعد المهادنة لهم من المماكسه، لا يكاد يصبر على تعاطي السلاف، ولا يرى الدهر يده فارغة من كاس، كأنها تلافيه من التلاف، قيل: إنه كان يمر بين القصرين، وهو يتناول الخمر، ويقدح في أقداحه الجمر، وربما فعل ذلك بدمشق إذا دخل من الصيد، ولا يبالي بما يقوله عمرو وزيد.
أخبرني القاضي شهاب الدين بن فضل الله، قال: أخبرني والدي أنه كان أشبه الناس بالملك الظاهر بيبرس، وأقام في طرابلس نائباً بعد أسندمر إلى أن هجم عليه هادم اللذات، وفرق بينه وبين الأتراب واللدات.
وتوفي رحمه الله في شهر ربيع الآخر سنة وسبع مئة.
ولما ولي الملك بيبرس الجاشنكير وفرح به الأفرم تغير الحاج بهادر على الأفرم بعد مداخلته مجالس أنسه، ومواطن إطرابه ولذاته، وأخذ في تغيير الأمراء عليه، ويقول لمن يخلو به: هؤلاء الجراكسة متى تمكنوا منا أهلكونا وراحت أرواحنا معهم، فقوموا بنا نعمل شيئاً قبل أن يعملوا بنا، وتحالف هو وقطلوبك الكبير على الفتك بالأفرم إن قدرا عليه، فأحس الأفرم بذلك، فلم يزل بالحاج بهادر إلى أن استصلحه على ظنه، وقال: بعد أن سلمت من هذه الحية ما بقيت أفكر في تلك العقرب، يعني بالحية الحاج بهادر، وبالعقرب قطلوبك.
ولما تحرك الملك الناصر من الكرك أرسل الأفرم الحاج بهادر وقطلوبك الكبير يزكاً قدامه، فنزلا على الفوار، وأظهرا للأفرم، وأبطناله الغدر، ثم إنهما راسلا السلطان الملك الناصر في الباطن وحلفا له، ثم سارا إلى لقائه، ودخلا معه إلى دمشق، وكان الحاج بهادر حامل الجتر على رأس السلطان يوم وصوله دمشق، ولما جلس على كرسي الملك بقلعة الجبل ولى الحاج بهادر نيابة طرابلس، فتوجه إليها وأقام بها إلى أن مات رحمه الله تعالى.
أعيان العصر وأعوان النصر- صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى: 764هـ).
بهادر المنصوري الْحلَبِي الْحَاج بهادر السِّلَاح دَار كَانَ مِمَّن أسر فِي وقْعَة عين جالوت وَأَخذه الظَّاهِر بيبرس والركن الْحلَبِي ثمَّ خدم الْمَنْصُور إِلَى أَن صَار من أكَابِر الْأُمَرَاء بِمصْر ثمَّ أَمر بحلب ثمَّ بِدِمَشْق وَكَانَ قد اخْتصَّ بالأشرف خَلِيل وَكَانَ أشبه النَّاس بِالظَّاهِرِ بيبرس إِلَّا أَنه كَانَ مُولَعا بِالْخمرِ يتجاهر بهَا وَكَانَ الْعَادِل كتبغا قد قربه واختص بِهِ فَلَمَّا خامر عَلَيْهِ الْمَنْصُور لاجين كَانَ مِمَّن قَامَ مَعَه فَلَمَّا رأى كتبغا طلبه ظن أَنه جَاءَ لنصره ثمَّ تبين لَهُ ضد لَك فَقَالَ مَا بَقِي حَدِيث وفر حِينَئِذٍ ثمَّ إِن لاجين سجنه ثمَّ إِن النَّاصِر أفرج عَنهُ سنة 705 فقرر حاجباً بِدِمَشْق ثمَّ دَاخل الأفرم واختص بِهِ وَلما ولي المظفر بيبرس السلطنة سر الأفرم بذلك فَأنْكر ذَلِك الْحَاج بهادر وقطلبك الْكَبِير وَغَيرهمَا من كبار الْأُمَرَاء وَقَالُوا أَن هَؤُلَاءِ الشراكسة مَتى تمكنوا أهلكوا الْعباد والبلاد فَبلغ ذَلِك الأفرم فخاف وَلم يزل إِلَى أَن استصلحهما فَلَمَّا خرج النَّاصِر من الكرك أرسلهما فغدرا بِهِ وراسلا النَّاصِر وصارا من جِهَته حَتَّى أَن الْحَاج بهادر كَانَ حَامِل الجتر على رَأس النَّاصِر لما دخل دمشق وَكَانَ هُوَ مِمَّن خرج إِلَى بيبرس حَتَّى قبض عَلَيْهِ وأرسله للناصر وَلما اسْتَقر النَّاصِر بِمصْر ولاه نِيَابَة طرابلس فَأَقَامَ بهَا قَلِيلا وَمَات فِي ربيع الأول سنة 710 وَكَانَ بطلاً شجاعاً كثير المَال وَالْحُرْمَة جيد الرَّأْي مهاباً -الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني-