وفيهَا فِي الْيَوْم الثَّانِي عشر من شَوَّال توفّي الشَّيْخ الإِمَام مفتي الْأَنَام عَلامَة الزَّمَان مقدم الْأَعْيَان عبد السَّلَام ابْن شيخ الاسلام وجيه الدّين ابْن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْكَرِيم بن زِيَاد وَاحِد عُلَمَاء الْبِلَاد وفاضلها بِاتِّفَاق الْحَاضِر والباد أَبُو نصر عز الدّين ولد سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَتِسْعمِائَة نَشأ فِي حجر وَالِده وتغذى بدر علومه وفوائده فظهرت المعيته وبراعته أقرَّت فِي حَيَاة أَبِيه نجابته تفقه بوالده كثيرا وَرَأس على الأكابر صَغِيرا درس وأفى فِي حَيَاة أَبِيه وصنف مصنفات لَا يَسْتَغْنِي عَنْهَا فَقِيه وَكتب معاصر أَبِيه على فَتَاوِيهِ وَانْفَرَدَ بعد وَالِده بالإفتاء مَعَ زحمة الْبَلَد بأئمة شَتَّى ودرس بالمدارس الَّتِي كَانَ وَالِده يدرس بهَا الْمَذْكُورَة فِي تَرْجَمته وَكَانَ من الْولَايَة وَالْعلم وَالْفضل على جَانب عَظِيم لَا يجهل قَالَ الْعَلامَة الشَّاب الظريف الْفَاضِل بَرَكَات ابْن الْفَقِيه سعادات العطارد وحمهما الله تَعَالَى رَأَيْت لَهُ مراسلة كتبهَا لبَعض أَصْحَابه يَقُول فِيهَا رَأَيْت النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يبشرني بِكَذَا وَكَذَا ولوح بِأُمُور ذكرهَا فِي الرسَالَة الْمَذْكُورَة ثمَّ قَالَ وَوَاللَّه {أَنه لقَوْل فصل وَمَا هُوَ بِالْهَزْلِ} انْتهى قَالَ رَحمَه الله وَرَضي عَنهُ رَأَيْت ابْن الرّفْعَة نجم الدّين فِي النّوم فرأيته أوقفني على مَسْأَلَة فِي الْوَسِيط فعقيب ذَلِك نزل بِي سُؤال هُوَ عين لَك الْمَسْأَلَة وَلم يكن عِنْدِي نقل عَلَيْهَا غير مَا نبهني عَلَيْهِ ابْن الرّفْعَة فحمدت اللعه تَعَالَى على ذَلِك انْتهى وكل هَذَا ببركة أَبِيه وبركة أدبه مَعَ الْعلمَاء فَإِنَّهُ لم يذكر مِنْهُم أحدا فِي مؤلفاته إِلَّا وترضى عَنهُ وَأثْنى على فَضله وَبَالغ فِي تَعْظِيمه والترحم عَلَيْهِ كثر ذَلِك مِنْهُ فِي مؤلفاته وفتاويه وَله شرح على مولد السَّيِّد الْحُسَيْن بن الصّديق الأهدل وَشرح لوادع ابْن الْجَوْزِيّ مَاتَ عَنْهُمَا مسودين وَله كتاب سَمَّاهُ تشنيف الاسماع بِحكم الْحَرَكَة فِي الذّكر وَالسَّمَاع وَكتاب سَمَّاهُ القَوْل النافع القويم لمن كَانَ ذَا قلب سليم وَكتاب سَمَّاهُ التَّحْرِير الْوَاضِح والإكمال فِي حكم المَاء الْمُطلق والمستعمل وَكتاب سَمَّاهُ الْمطَالع الشمسية فِي الْأَجْوِبَة السّنيَّة وَهُوَ مُشْتَمل على فقه وَحَدِيث تقبل الله ذَلِك مِنْهُ وَرَضي عَنهُ.
-النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.