وَفِي يَوْم السبت إِحْدَى عشر شهر الْمحرم سنة خمس وَسِتِّينَ توفّي الشَّيْخ الْكَبِير والقدوة الشهير الْوَلِيّ الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد الْفَقِيه عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أَحْمد بن مُحَمَّد بن عُثْمَان ابْن عمر بن مُحَمَّد بن الشَّيْخ الْكَبِير الْوَلِيّ المربي سعيد بن عِيسَى بن أَحْمد الشهير بالعمودي بتعز وَكَانَ من كبار أهل الْعلم وَأهل الْفتيا والتدريس مَعَ الْوَرع التَّام والزهد الْعَظِيم والاقبال على الطَّاعَة وَكَثْرَة الْعِبَادَة والسلوك على نهج السّلف الصَّالح وَلُزُوم الخمول وَترك مَا لَا يَعْنِي وَالْإِحْسَان الدَّائِم إِلَى الْفُقَرَاء والمحتاجين والطلبة والملازمين وَكَانَ مَعَ ذَلِك من أهل الْولَايَة اللعظيمة والتصريف النَّافِذ فِي الْوُجُود وَقيل أَنه كَانَ يعرف اسْم الله الْأَعْظَم وَكَانَ ينْفق من الْغَيْب وَكَانَ الباشوات تعظمه وتخضع لهيبته وَكَانَ من محفوظاته الارشاد فِي الْفِقْه وَكَانَت تَجِيء إِلَيْهِ الْفَتَاوَى من الْبِلَاد الْبَعِيدَة فيجيب عَنْهَا وَكَانَ ولي مدرسته بتعز وَكَانَ ينْفق جَمِيع مَا يصير إِلَيْهِ من وَقفهَا على الْفُقَرَاء والطلبة وَلَا يمسك مِنْهُ لنفقته شَيْئا وَلم يزل على ذَلِك حَتَّى مَاتَ وَبِالْجُمْلَةِ فانه كَانَ أوحد عصره علما وصلاحاً وَلم يخلفه بعده مثله وَكَانَت وِلَادَته بزبيد وَمَا وقفت على تَارِيخ مولده إِلَّا انه مَاتَ وَهُوَ ابْن خمسين سنة تَقْرِيبًا وبنيت عَلَيْهِ بعد مَوته قبَّة عَظِيمَة رَحمَه الله تَعَالَى وَكَانَ وَالِده الْفَقِيه عُثْمَان بن مُحَمَّد من أهل اعْلَم وَالصَّلَاح وَكَانَ انْتقل من بِلَاده قيدون إِلَى زبيد وَهُوَ شَاب لتَحْصِيل الْعلم فَأخذ عَن جماعته حَتَّى برع فِي الْعلم وَتزَوج هُنَاكَ امْرَأَة فَولدت لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة هَذَا وَهُوَ الَّذِي أَخذ عَنهُ وَتخرج بِهِ الْفَقِيه الصَّالح عَليّ بن عَليّ أَبَا يزِيد الدوعن يصاحب النكت على الارشاد وَصَاحب الْفَتَاوَى الْمَشْهُورَة وَكَانَت وَفَاة الشَّيْخ عُثْمَان فِي هَذَا الْقرن وتاريخ مَوته لم أعثر عَلَيْهِ وَلِهَذَا لم افرده بِالذكر فِي هَذَا التَّارِيخ والا فَهُوَ حقيق بذلك فَائِدَة أعلم ان فِي قلبِي حسرة عَظِيمَة اذ لم يَتَيَسَّر إِلَى الْوُقُوف على تواريخ جمَاعَة من الاعيان الْمَشْهُورين كطائفة من الْأَوْلِيَاء الْكِرَام وَجُمْلَة من الْعلمَاء الاعلام مثل الشَّيْخ الإِمَام والحبر الْهمام مُجْتَهد زَمَانه وعارف اوانه الشَّيْخ أبي الْحسن الْبكْرِيّ وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة شهَاب الدّين أَحْمد بن عبد الْحق السنباطي الْمصْرِيّ وَالْوَلِيّ الْعَارِف سراج الدّين الفقي عمر بن عبد الله أَبَا محزمة الْحَضْرَمِيّ وَالشَّيْخ الْكَبِير والوالي الشهير عمر بن أَحْمد العمودي وَالِد الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن الْآتِي ذكره وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة عبد الْقَادِر بن أَحْمد الحباني وَالشَّيْخ الْعَلامَة عَليّ بن أَحْمد البسكري الْمَالِكِي المغربي الْمَكِّيّ وَالِد صاحبنا الشَّيْخ أَحْمد البسكري وَالشَّيْخ الْفَاضِل مُحَمَّد الْحطاب سمي ابيه وَالشَّيْخ الْعَلامَة عَليّ بن عراق وَأَخُوهُ الشَّيْخ الْكَبِير وَالْوَلِيّ الشهير أحمدج بن سهل أَبَا قُشَيْر وَالْوَلِيّ الصَّالح الْمعلم أَبَا جَابر صَاحب عندل وَالشَّيْخ الْعَلامَة عبد الرؤوف الْوَاعِظ تلميذ الشَّيْخ ابْن حجر الهيثمي والعلامة الشهير الشَّيْخ مُحَمَّد الرَّمْلِيّ الْمصْرِيّ والعلامة الطبلاوي وَآخَرين يطول ذكرهم ويتعذر حصرهم مَعَ أَنِّي قد اذكر بَعضهم فِي تَرْجَمَة غَيره بطرِيق الأستطراد وَلَكِنِّي لم استوعب أخباره كَمَا يَنْبَغِي وَيُرَاد والمرجو أَن يمن الله عَليّ بذلك حَتَّى أشفى العليل بشرح مناقبهم العديدة وسيرتهم الحميدة وَالله ولي التَّوْفِيق والمسؤول مِمَّن وقف على هَذَا الْكتاب من الأخوان الْفُضَلَاء وظفر بِشَيْء من ذَلِك فليضفه إِلَيْهِ على هَذَا النمط والسياق ويرجي لمن فعل ذَلِك إنْشَاء الله ببركتهم الاندراج فِي المسرعين إِلَى الْخيرَات السباق انْتهى وَبَنُو العمودي أهل اصلاح وَولَايَة أشتهر مِنْهُم جمَاعَة بالعلوم الظَّاهِرَة ومقامات الْولَايَة الفارة وَيُقَال ان نسبهم يرجع إِلَى أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَأما خرقتهم فَهِيَ ترجع إِلَى الشَّيْخ أبي مَدين المغربي رَضِي الله عَنهُ فَإِن جدهم الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعلم الشير تَاج العارفين ومربي المريدين الشَّيْخ سعيد بن عِيسَى العمودي قدس الله روحه أَخذهَا عَن الشَّيْخ عبد الله الصَّالح رَسُول الشَّيْخ أبي مدجين فَهِيَ كخرقة قطب العارفين وأمام الْأَوْلِيَاء المتمكنين الشَّيْخ فَقِيه مُحَمَّد بن عَليّ مقدم التربة وَحكى أَن الشَّيْخ أَبَا مَدين أرسل تِلْمِيذه الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن المقعد من الْمغرب نَائِبا عَنهُ وَأمره بالذهاب إِلَى حَضرمَوْت وَقَالَ لَهُ أَن لنا فِيهَا أَصْحَاب سر إِلَيْهِم وَخذ عَلَيْهِم عقد الحكم وأخقر بِأَنَّهُ سيموت فِي أثْنَاء الطَّرِيق فَكَانَ كَذَلِك وَمَات بِمَكَّة المشرفة ثمَّ أرسل تِلْمِيذه الشَّيْخ عبد الله الصال كَمَا أمره شَيْخه وَقَالَ لَهُ أذهب إِلَى حَضرمَوْت تَجِد فِيهَا الْفَقِيه مُحَمَّد بن عَليّ بن أَحْمد أَبَا مَرْوَان وسلاحه على رجلَيْهِ مَوْضُوع فأطلبه من عِنْده وَحكمه ثمَّ اذب إِلَيّ قيدون تَجِد فِيهَا الشَّيْخ سعد بن عِيسَى العمودي فَحكمه فقما قدم إِلَى تريم وجد الْفَقِيه بِتِلْكَ الصّفة الَّتِي ذكرهَا لَهُ شَيْخه فَفعل مَا امْرَهْ وَذهب إِلَى قيدون ذكلك وَكَانَ الشَّيْخ سعيد أحد كبار مَشَايِخ حضروموت مَشْهُورا بِالْولَايَةِ الْكَامِلَة والكرامات الْعَظِيمَة ة وَكَانَ كَامِلا مريبا مسلكاً وَبِه انْتفع الشَّيْخ أَبُو معبد وَغَيره وَله فِي ناحيه ذُرِّيَّة مباركة وَاتِّبَاع وزاوية لَهُم مَشْهُورَة وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ زيارتي بعد وفاتي أفضل من زيارتي فِي حَياتِي وَرُوِيَ عَنهُ أَيْضا أَنه قَالَ من احبني أَو أحب من أَحبَّنِي أَو زارني أَو زار من زارني أَو صَافَحَنِي اَوْ صَافح من صَافَحَنِي فَأَنا ضمينه بِالْجنَّةِ وَحكي أَنه عمر فِي القطبية ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ من رَضِي بِي شَيْخه فليشهد الله على نَفسه أَنه رَضِي بِي شَيْخه دينا وأخري وَأَنا شَيْخه وَلَا يمد يَده إِلَى أحد وَرُوِيَ عَنهُ أَنه قَالَ من زارني ثَلَاث مَرَّات ينعني مَا لَهُ حَاجَة إِلَّا زيارتي فَأَنا ضمينه بِالْجنَّةِ وَكَانَ الشَّيْخ سعيد رَضِي الله عَنهُ امياً وَيرد الْفُقَهَاء فِي الْمسَائِل الْفَقِيه وعَلى الْقَارِي إِذا غلط أَو لحن وَتُوفِّي سنة احدى وَسبعين وسِتمِائَة وتربته مَقْصُورَة للزيارة والتبرك نفع الله بِهِ آمين وطبقت تَارِيخ وَفَاته بِحِسَاب الْجمل على أحرف سآء معشر ثمَّ نظمته فَقلت ...
سعيد الَّذِي شاع فَضله ...
سآء معشر نَقله ...
وَكَذَا طبقَة على أحرف شعر سما ثمَّ نظمت ذَلِك أَيْضا فَقلت ...
هُوَ العمود الشَّيْخ سعيد العلما ...
تَارِيخ عَام نقلته شعر سما ...
وَقَالَ بعض الْفُضَلَاء من الصَّالِحين فِي ذَلِك ايضاً ...
بست مئين كَانَ تَارِيخ شَيخنَا ...
واحدى وَسبعين بذلك فاعلما سعيد بن عِيسَى القطب وَاحِد عصره ...
عَمُود لدين الله قدره مُعظما وَيجمع ذَا التَّارِيخ إعداد أحرف إِذْ 1 اشبت فاعددها تجدها عرش سما ...
-النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.