سنة سِتّ وَأَرْبَعين بعد التسْعمائَة (946) هـ وَفِي سنة سِتّ وَأَرْبَعين توفّي الشَّيْخ الْكَبِير الْوَلِيّ شهَاب الدّين أَحْمد ابْن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن بن الشَّيْخ عَليّ بن الشَّيْخ أبي بكر أَبَا علوي وَكَانَ من الْمَشَايِخ الْمَشْهُورين وَحكى انه اجْتمع بِحجَّة الاسلام الْغَزالِيّ يقظة فِي غرفَة بداره فِي بلدته تريم فاستجاز مِنْهُ كتبه فَأَجَازَهُ وَأذن لَهُ اجازتها روى ذَلِك عَن الشَّيْخ الْوَلِيّ عبد الرَّحْمَن بن عمو العمودي نفع الله بِهِ وروى أَنه زار مرّة قبر جده السَّيِّد أَحْمد بن عِيسَى وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى بور لأخذ شَيْء من التفاؤل مِنْهَا فَحصل لَهُ وَهُوَ جَالس عِنْد قبوه الْمَعْرُوف الْآن ذُهُول وغيبة ثمَّ أَفَاق وَأخْبر أَنه استحضر روحانيته وَسَأَلَهُ عَن قَبره أهوَ ذَلِك حَقِيقَة فَقَالَ نعم ثمَّ ذكر أَنه طلب وَهُوَ تِلْكَ الْحَالة أَن يحصل لَهُ من أهل بور اربعمائة نقِيل من غير طلب وَقَالَ ان حصل لنا ذَلِك مِنْهُم من غير طلب فَذَلِك حق ثمَّ دخل بور وَقصد جَامعهَا فهرع النَّاس إِلَيْهِ وَكَانَ كل من سلم عَلَيْهِ مِنْهُم قَالَ عِنْدِي لكم من النقاول مَا هُوَ كَذَا وَكَذَا حَتَّى وفت الأربعمائة فَأَرَادَ أَن يُحَقّق ذَلِك أَيْضا فَأمر من يطْلب مِنْهُم غير ذَلِك فاجتهدوا فِي ذَلِك فَلم يحصل فَزَالَتْ الشُّبْهَة وَمِنْهَا أَنه قدم بعض قرى حَضرمَوْت وَكَانَ قد شرع فِي بِنَاء بَيت لَهُ بتريم فَطلب بعض أهل تِلْكَ الْقرْيَة وَقَالَ نُرِيد مِنْك حَاجَة فَقَالَ لَهُ ذَلِك الرجل وَأَنا أُرِيد مِنْك حَاجَة فَقَالَ الشَّيْخ تتمّ إِن شَاءَ الله تَعَالَى ثمَّ قَالَ نُرِيد الْخَشَبَة الَّتِي عنْدك نَجْعَلهَا بَابا للبيت وَأَنت مَا حَاجَتك قَالَ أُرِيد أَن أَقرَأ الْقُرْآن بِظهْر الْغَيْب فَقَالَ لَهُ افْتَحْ فمك ففتحه فتفل فِيهِ ثَلَاثًا فحفظ الْقُرْآن لوقته وَرَأَيْت فِي مَجْمُوع مناقبه لفقيره الْوَلِيّ الصَّالح الشهير يحيى خطيب أَنه سَمعه يَقُول دخلت على جدي الشَّيْخ يَوْمًا فِي حَيَاته ولي من الْعُمر سبع سِنِين فَقَالَ تَعَالَى فَجئْت إِلَيْهِ فَمد إِلَيْهِ لِسَانه وَقَالَ لي مصها فمصصتها سَاعَة طَوِيلَة ثمَّ قَالَ لي يَا وَلَدي أَنْت وَارِث سري وَفِيه أَيْضا من كَلَامه أَنه نفع الله بِهِ قَالَ من نظر إِلَى الْمَشَايِخ بِعَين العظمة حرم بركتهم وَمن نظرهم بِعَين التَّعْظِيم رزق بركتهم وَلحق بهم وَإِن لم يعلم بعملهم وَكَانَ مولده سنة سبع وَثَمَانِية وثمانيائة وفيء هَذِه السّنة سَار الشَّيْخ أَبُو بكر العيدروسي نفعنا الله ببركاته من بَلْدَة تريم لِلْحَجِّ وَهِي الْحجَّة الْأَخِيرَة وَلم يعد إِلَى تريم بل أَقَامَ بعدن وتوطنها إِلَى أَن مَاتَ بهَا رَحمَه الله -النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.