تُرْكي السُّعُودي (000 - 1249 هـ = 000 - 1833 م) تركي بن عبد الله بن محمد بن سعود: إمام، من أمراء نجد.
وليها بعد مقتل ابن عمه مشاري بن سعود.
كان فارّا من وجه الترك وعمال والي مصر (محمد علي) في مقاطعة (الخرج) بنجد وعلم بأن أحد آل معمَّر قبض على ابن عمه مشاري وسلمه إلى الترك فقتلوه، فخرج من مخبأه ودخل (العارض) فنازع ابن معمر برهة من الزمن، ثم قتله بابن عمه، وتولى الحكم مكانه.
وبولاية تركي انتقل الحكم في آل سعود من سلالة عبد العزيز بن محمد إلى سلالة أخيه عبد الله بن محمد وبقي في هؤلاء إلى اليوم وكان شجاعا أخذ على عاتقه دفع الترك ومن معهم من المصريين عن بلاده، فاستردّ الأحساء والقطيف، وصالحه أمير حائل، وانبسط نفوذه في القصيم.
واستمر إلى أن اغتاله ابن عمه (مشاري بن عبد الرحمن بن سعود) وهو ابن أخته أيضا.
وكان قتله أول جريمة من نوعها في آل سعود.
قال فؤاد حمزة: أنتجتْ فيما بعد أوخم العواقب لآل سعود - في دولتهم الأولى - فكانت أساس حكم آل رشيد .
-الاعلام للزركلي- تركي بن عبد الله بن سعود أمير نجد وناصر عقيدتها كان رجلاً شهماً شجاعاً مقداماً صداماً، مشهوراً بمواقع الحروب، وكان له صولة وصيت وسمعة، وأيام مشهورة في العرب، ولما قويت شوكة نجد وتقدمت صولتها وجهت الدولة العلية إبراهيم باشا بن محمد علي باشا المصري لقتالهم وكسر شوكتهم، فقاتلهم قتالاً تشيب له الأطفال، وتغيب له عقول النساء والرجال، فأسر إبراهيم باشا عبد الله بن سعود وجميع أولاده، ونقلهم وعائلاتهم إلى مصر، وذلك سنة ألف ومائتين وثلاث وثلاثين، غير أن المترجم قد انفلت من يد إبراهيم باشا وغاب عنه ولم يقع له بعد التفتيش على خبر، فتركه وتوجه بابن سعود وأولاده وعائلته إلى مصر، ولم يزل المترجم متنكراً يتنقل من قبيلة إلى قبيلة ومن قرية إلى قرية بحالة لا يعرفه بها إلا قليل من الناس، وعساكر المصريين تتطلبه من كل جانب، وتدور عليه لتوقعه في أشد المعاطب، إلى سنة ألف ومائتين وتسع وثلاثين، وكان قد فتر أمر التفتيش عليه، فاغتنم الفرصة وشد أزره وظهر للناس وعرفهم بنفسه وحرضهم على مساعدته، وتظاهر يتطلب إمارة آبائه وأجداده، وما برح يتقوى شيئاً فشيئاً والناس تساعده على مرامه، إلى أن صار عنده جم غفير، وعدد من الشجعان كثير، فملك نجداً وما حولها وجلس على مهاد الامارة النجدية، ولم يبق له معارض ولا منازع، وطرد عساكر المصريين، واستقر على عرش الراحة والتمكين، إن أمر فما لأمره من عاص، وإن نهى فما لمخالفه من خلاص، وبقي على مهاد هذه الإمارة عشر سنوات.
وفي أثناء هذه المدة تخلص بعمل الحيلة ابنه فيصل، وفر من مصر هارباً، ولم يزل يقطع البراري والقفار، ويقاسي الشدائد الكبار، إلى أن وصل إلى أبيه المترجم، وأحسن الله له بالخلاص من الأسر وأنعم، ثم إن ابن أخت المترجم مشاري ثار على خاله المترجم، وأراد نزع الإمارة من يده، فعمل الوسائل، وقام قيام الأسد الصائل.
وفي أثناء هذه المدة توجه ابن المترجم فيصل غازياً البحرين، فوجد مشاري أنه قد خلا له الجو، ولم يبق للمترجم من مانع يمنعه، فاغتنم الفرصة وقتله واستولى على الإمارة مكانه، وذلك سنة ألف ومائتين وتسع وأربعين، ولما بلغ فيصل بأن مشارياً قتل أباه حضر إليه من غير مهلة وقتله، وكانت إمارة قاتل المترجم أربعين يوماً وتأمر فيصل مكانه.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.