بشتاك الناصري سيف الدين

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 742 هـ (1341م)الاسم الكامل: بشتاك الناصري سيف الدينالمعرف: 23460

بشتاك بفتح الباء الموحدة وسكون الشين المعجمة وتاء ثالثة الحروف وبعدها ألف وكاف: الأمير سيف الدين الناصري.

قرّبه السلطان وأدناه وأعلى محلّه، وكان يسمّيه بعد موت بكتمر الساقي بالأمير في غيبته، وكان زائد التيه والصلف، لا يُكلّم أستاذ داره وكاتبه إلا بترجمان.

وكانَ يَعرف بالعربي ولا يتكلّم به، وكان إقطاعه سبع عشرة طبلخاناه، اكبر من إقطاع قوصون، وما يعلم قوصون بذلك.

ولما مات الأمير سيف الدين بكتمر الساقي ورثه في جميع أحواله، في داره وإصطبله الذي على بركة الفيل، وفي امرأته أم أمير أحمد، واشترى جاريته خُوبي بستة آلاف دينار، وسيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى، واخذ ابن بكتمر عنده.

وكانت الشرقية تُحمى له بعد بكتمر الساقي.

وزاد أمرُه وعظُمَ وثقل على السلطان، وأراد الفتك به فما تمكّن، توجّه إلى الحجاز، وأنفق في الأمراء وأهل الركب والفقراء والمجاورين بمكة والمدينة شيئاً كثيراً إلى الغابة، وأعطى من الألف دينار إلى الدينار على مراتب الناس وطبقاتهم.

ولمّا عاد من الحجاز لم يَدْرِ به السلطان إلا وقد حضر إليه في نفر قليل من مماليكه، وقال: إنْ أردت إمساكي فها أنا قد جئت إليك برقبتي.

فكَابَره السلطان وطيّب خاطرَهُ، ورُمي بأوابد ودواهي من أولاد الزنا، وكان السبب في تقدّمه أن قال السلطان يوماً لمجد الدين السلامي: يا مجد الدين، أريد أن تُحضر من البلاد مملوكاً يشبه بوسعيد - يعني ملك التتار -.

فقال: هذا مملوكك بشتاك يشبهه، وكان ذلك سبباً لتقدمه.

وجرّده السلطان لإمساك الأمير سيف الدين تَنْكز، فحضر إلى دمشق بعد إمساكه هو وعشرة أمراء، ونزلوا القصر الأبلق، وفي خدمته الأمير سيف الدين أرقطاي وبَرسْبُغا وطاجار الدوادار وغيره.

وحال نَزوله حلّف الأمراء كلهم للسلطان ولذريته، واستخرج ودائع تنكز وعرض حواصله ومماليكه وجواريه وخيله وكل ما يتعلق به، ووسّط طَغاي وجُنْغاي ملوكَيْ تنكز في سوق الخيل، ووسّط أوران أيضاً بحضوره يوم المواكب، وأقام بدمشق خمسة عشر يوماً أو حولها، وعاد إلى مصر، وبقي في نفسه من دمشق وما يجسر يفاتح في ذلك السلطان، فلمّا مرض السلطان وأشرف على الموت ألبس الأمير سيف الدين قوصون مماليكه، فدخل بشتاك وعرّف السلطان ذلك، فقال له: افعل أنت مثله، ثم إنه جمع بينهما وتصالحا قُدّامه، ونصّ السلطان على أنّ المُلك بعده لولده المنصور أبي بكر، فلم يوافق بشتاك، وقال: ما أريد إلاّ سيدي أحمد.

ولمّا مات السلطان وسُجّي، قام قوصون إلى الشُّبّاك، وطلب بشتاك، وقال: يا أمير تعالَ، أنا ما يجيء مني سلطان، لأني كنتُ أبيعُ الطسما والبُرغالي والكشاتوين.

وأنت اشتريت مني، وأهل بلاد يعرفون ذلك مني، وأنتَ ما يجيء منك سُلطان لأنك كنت تبيع البوزا وأنا اشتريت منك، وأهل البلاد يعرفون ذلك منّا، ولا يكون سلطاناً من بيع الطسما والبُرغالي ولا مَن عُرف ببيع البوزا، وهذا أستاذنا هو الذي أوصى لمن هو أخبرُ به من أولاده، وهذا هو في ذمته وما يسعنا إلاّ امتثال أمره حيّاً وميتاً، وأنا فما أخالفك إن أردت أحمد أو غيره، ولو أردت تعمل كل يوم سلطاناً ما خالفتك.

فقال بشتاك: كل هذا صحيح والأمر أمرك.

وأحضر المصحف وحلفا عليه بعضاً لبعض، وتعانقا وتباوسا، ثم قاما إلى رِجلَيّ السلطان فقبلاهما ووضعا أبا بكر ابن السلطان على الكرسي، وباسا له الأرض، وحلفا له وسمّياه المنصور.

ثم إن بشتاك طلب من السلطان الملك المنصور نيابة دمشق، فرسم له بذلك وكتب تقليده، وبرّز إلى ظاهر القاهرة، وبقي هناك يومين ثلاثة، ثم إنه طلع إلى السلطان ليودّعه، فوثب عليه الأمير سيف الدين قطلوبغا الفخري، وأمسك سيفه، وتكاثروا عليه فأمسكوه وجهّزوه إلى الإسكندرية واعتقلوه بها، ثم إنه قُتل في الحبس في أول سلطنة الأشرف كُجُك في شهر ربيع الآخر تقريباً سنة اثنتين وأربعين وسبع مئة.

وكان رحمه الله تعالى شاباً أبيض اللون ظريفاً، مديد القامة نحيفاً، خفيف اللحية كأنها عِذار، أوليقة عنبر دار بها البركار، على حركاته رشاقة، وفي سكناته لباقة، حَسَنَ العمّة يتعمّم الناسُ أنموذجها، وكأنهم يتناولون منها حلوى فالوذجها، إلا أنه - رحمه الله كان غيرَ عفيف الفرج، زائد الهرج والمرج، لم يعفّ عن مليحة ولا قبيحة، ولم يدعْ أحداً يفوته ولو كانت بفرد عينٍ صحيحة، يمسك حتى نساء الفلاّحين، ومن هي من زوجات الملاّحين، واشتهر بذلك ورُمي فيه بأوابد، وأثار الناس عليه من ذلك لبؤاتٍ لوابد.

وكان زائد البذخ، منهمكاً على ما يقتضيه عنفوان الشبيبة والشرخ، كثير الصلف والتيه، لا يُظهر الرحمة ولا الرأفة في تأتّيه.

ولمّا توجه بأولاد السلطان ليفرجهم في دمياط رأيته في كل يوم يذبح لسَماطه خمسين رأس غنم، وفرساً لا بد منه، خارجاً عن الإوز والدجاج.

وأخبرني سيف الدين طغاي مملوك الأمير شرف الدين حسين بن جندر، وكان أمير مجلس عنده قال: لنا راتبٌ في كل يوم من الفحم برسم المشوي مبلغ عشرين درهماً خارجاً عن الطوارئ، وأطلق له السلطان في كل بقجة قماش من اللفافة إلى الخف إلى القميص واللباس والملوطة والبغلَطاق والقباء، والقباء الفوقاني بوجه إسكندري على سنجاب طري بطرز زركش رقيق وكلوتة وشاش، ولم يزل يأخذها إلى أن مات السلطان، وأطلق له في يوم واحد ثمن قرية " يبنى " بساحل الرملة مبلغ ألف درهم، وهو أول أمير أمسك بعد وفاة الملك الناصر، وما أغنى المسكين عنه مالُه، وأوبقته في السجن أعماله.

وقلتُ أنا فيه: قالَ الزمانُ وما سمِعنا قولَه ...

والناسُ فيه رهائنُ الأشراك من ينصر المنصور من كيدي وقد ...

صاد الردى بشتاك لي بشباكِ أعيان العصر وأعوان النصر- صلاح الدين خليل بن أيبك الصفدي (المتوفى: 764هـ).

_____________________________________ بشتاك الناصري كَانَ شَابًّا ظريفاً خَفِيف اللِّحْيَة كَانَ مِمَّن جلب من بِلَاد ألقان أزبك فَاشْتَرَاهُ النَّاصِر بِسِتَّة آلَاف دِرْهَم وَسلمهُ لقوصون ليربيه فشغف بِهِ السُّلْطَان فأفرط فِي الْعَطاء لَهُ حَتَّى أعطَاهُ إقطاع كوجري أَمِير شكار وَقدمه بعد بكتمر فَأعْطَاهُ دَاره وإصطبله وزوجه أم ابْنه أَحْمد وَاشْترى لَهُ جَارِيَة من جواربه بِسنة آلَاف دِينَار وَيُقَال أَنه كَانَ مَعهَا لما دخلت عَلَيْهِ مَا يُسَاوِي عشرَة آلَاف دِينَار وَكَانَت الشرقية تحمى لَهُ بعد بكتمر وَوصل إقطاعه إِلَى سبع عشرَة طبلخاناة وَعظم أمره حَتَّى كَانَ السُّلْطَان يُسَمِّيه فِي غيبته الْأَمِير وَلما حج أنْفق بِالطَّرِيقِ والحرمين من الْأَمْوَال مَا لَا يُحْصى حَتَّى كَانَ عطاؤه من ألف دِينَار إِلَى دِينَار وَيُقَال أَن جملَة مَا أنفقهُ فِي حجَّته اربعمائة ألف دِرْهَم وَثَلَاثِينَ ألف دِينَار وَيُقَال أَن قيمَة الْهَدِيَّة الَّتِي أهداها بعد قدومه كَانَت اثْنَي عشر ألف دِينَار من اللُّؤْلُؤ والعطر وَالرَّقِيق خَاصَّة وَيُقَال سَبَب ارتفاعه عِنْد النَّاصِر أَنه كَانَ قَالَ لمجد الدّين السلَامِي يَا مجد الدّين أحضر لي من الْبِلَاد مَمْلُوكا يشبه بوسعيد ملك التتار فَقَالَ لَهُ الْمجد يَا خوند مملوكك بشتاك يُشبههُ فَكَانَ ذَلِك سَبَب تقربه وَكَانَ هُوَ الَّذِي تولى الحوطة على مَوْجُود تنكز وَكَانَ كثير الصلف والبذخ والحروب إِلَّا أَنه كَانَ مُولَعا بِالنسَاء حَتَّى يُقَال أَنه لم تكن تجتاز بِهِ امْرَأَة إِلَّا غلب عَلَيْهَا حَتَّى نسَاء الفلاحين والملاحين وَكَانَ لَهُ على السُّلْطَان فِي كل يَوْم بقجة قماش تحتوي على جَمِيع الملبوس من الفوقاني بِوَجْه إسكندري على سنجاب بطرز زركش وكلونة وشاش إِلَى لفاف الْخلف وَلما مَاتَ النَّاصِر كَانَ هُوَ وقوصون الْمشَار إِلَيْهِمَا فتحالفا ثمَّ تخالفا وَكَانَ صغو قوصون إِلَى الْمَنْصُور وصغو بشتاك إِلَى النَّاصِر أَحْمد فغلبه قوصون بِوَصِيَّة النَّاصِر مُحَمَّد فَلَمَّا قرر الْمَنْصُور فِي الْملك طلب بشتاك نِيَابَة دمشق فَأمر لَهُ بهَا وَكتب تَقْلِيده وَخرج إِلَى الريدانية ثمَّ طلع ليودع السُّلْطَان فأمسكه قطلوبغا الفخري وتكاثروا عَلَيْهِ فجهزوه إِلَى الاسكندرية فاعتقل بهَا واحتيط على حواصله فَيُقَال وجد لَهُ من الذَّهَب النَّقْد خَاصَّة ألف ألف دِينَار وَسَبْعمائة ألف دِينَار ثمَّ قتل فِي شهر ربيع الآخر سنة 742 وَهُوَ أول أَمِير أمسك بعد النَّاصِر -الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني-

بشتاك الناصري سيف الدين | تراجم العلماء