أمين بن محمد بن حسن

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1200 هـ (1785م)الاسم الكامل: أمين بن محمد بن حسنالمعرف: 23180

أمين بن محمد بن حسن بن علي القسطنطيني الأصل الدمشقي المولد الحنفي الشهير بابن الكمش أبو العون عز الدين الأمير الأديب المتفوق الفاضل الكامل الرئيس أحد أعيان الأمراء وحاجب الحجاب ولد بدمشق سنة ست وثلاثين ومائة وألف ونشأ بكنف والده وكان من أعيان الأمراء والرؤساء وصار رئيس الجأويشية بديوان دمشق في مبتدأ أمره وكان يعرف بابن الكمش بضم الكاف والميم وبعدها شين وهي الفضة باللغة التركية لقب به جده أبو والده لشدة بياضه واستوطن دمشق وتدبرها ونجب له بها أولاد منهم صاحب الترجمة ووالدته شقيقة والدة والدتي وقرأ القرآن العظيم وشرع بالأخذ والطلب وحبب إليه الاشتغال بالعلوم فأخذها وقرأ على جماعة منهم الشيخ علم الدين صالح بن إبراهيم الجنيني وأبو النجاح أحمد بن علي بن عمر المنيني والشيخ أبو الثنا محمود بن عباس الكردي وشيخنا فخر الدين خليل ابن عبد السلام الكاملي والشهاب أحمد بن محمد المعروف بالشامي والشيخ أسعد بن عبد الرحمن المجلد وسراج الدين عمر بن عبد الجليل البغدادي نزيل دمشق وأبي عبد الله محمد بن عبد الرحيم المخللاتي وأخذ علم الأوفاق والتسخيرات عن الشيخ محمود المصري نزيل دمشق وأخذ الخط المنسوب عن شيخنا الكاتب قطب الدين عبد الرحمن بن محمد العمري ابن قطب الدين والأديب أبي سعيد جعفر ابن محمد الكاتب وغيرهما وأخذ الأدب والشعر والترسل عن جماعة وصحب الأفاضل والأدباء وخالط الشعراء والنبلاء واشترى الكتب النفيسة من سائر العلوم والفنون واقتناها واستكتب أكثرها وجمع ألوفاً منها وكان لا يضن بعاريتها عن طالب ويحفظ أشعار العرب ووقائعهم ويحب مطالعة الكتب القديمة المتعلقة بالأدب واللغة وإذا حضر بمجلس يورد ما يحفظه من النكات والنوادر الأدبية ورأس بدمشق وتعين بين امرائها وصار رئيس طائفة الجند الاسباهية أرباب الأقطاعات الأميرية السلطانية ولما توفي والده وأخوته تقلبت به الأحوال وذهب إلى دار السلطنة قسطنطينية لأخذ الاقطاعات الأميرية التي كأنت بيدهم من القرى ونظارة الأنهار وأعشار البساتين والغياض وغيرها وصرف لتحصيل ذلك أموالاً كثيرة وركبته الديون وتنغص عيشه بعدها وكان مع ذلك لا يفتر عن تحصيل الكتب واشترائها ومطالعتها وحضور الدروس ومنها درس والدي وزيارة الأعيان والوزراء وايراد اللطائف والنكات في المحاضرات وكان كريم الطبع حسن الخصال سليم الصدر من الحفد والحنق سخي اليد يكرم الفقراء ويحسن إلى العلماء صحبته منذ ميزت وكنت أحبه ويحبني وكأنت والدتي تقول لي ان قريبك الأمير أمين من أهل الأدب والديانة والصلاح والصيانة وأنا أحب أن توده وتجتمع به وتصاحبه وما طلبت منه كتاباً للعارية ألا وأرسله إلى هدية مع جملة كتب وسمع من شعري الكثير وأخبرني انه ما نظم من الشعر غير بيتين وأنشد فيها من لفظه لنفسه وهما قوله كن ليناً في الناس واحذر أن ترى ...

فط الطبيعة انه لم يحسن انظر إلى الأكحال وهي حجارة ...

لأنت فصار مقرها في الأعين ولما سمع ذلك صاحب العالم الأديب خليل بن مصطفى الدمشقي نظم المعنى وأنشدنا أياه من لفظه فقال ان شئت ترقى لدي الخلان منزلة ...

كن كالذي لان طبعاً في مودته فالكحل يوضع في العين حيث غذا ...

ملايم الطبع مع وجدان قسوته فقلت لهما هذا المعنى قديم واستعلمه بعضهم في مدح الغربة فقال الكحل نوع من الأحجار تنظره ...

في أرضه وهو مرمي على الطرق لما تغرب حاز الفضل أجمعه ...

وصار يحمل بين الجفن والحدق وطلب مني الكتاب المرقص والمطرب لأبي سعيد ولم يكن عندي اذ ذاك فكتبت إليه يا أيها المفضال يا ذا الحجى ...

يا مفرداً بالمشرق والمغرب ألست تدري ان داري خلت ...

من مرقص فيها ومن مطرب ولمقدم دمشق الاستاذ العارف الوجيه عبد الرحمن بن مصطفى العيدروس اليمني اجتمع به صاحب الترجمة ولازم مجلسه مدة اقامته بدمشق وأخذ عنه وأجاز له بخطه وكتب الاجازة نظماً كما هي محررة وجدتها بخطه رضي الله عنه حمدا لذي الاطلاق في الوجود ...

مولى الموالي الواحد الودود من خص بالتلوين أرباب الصفا ...

في حالة التمكين سرا وخفا وعلم الانسان ما لم يعلم ...

لا سيما أهل الطراز المعلم فاحرزوا الذهاب والايابا ...

وشرفوا البقاع والاحقابا وجانبوا التلبيس والتمويها ...

وحققوا التنزيه والتشبيها وعاينوا مسبب الأسباب ...

في كلها بالرشد والصواب وشاهدوا الظاهر في المظاهر ...

وهذه حقيقة المفاخر واتحفوا بسائر الفضائل ...

وحققوا بالحق بالفواضل فلم يحيدوا عن جميل الفعل ...

وأيدوا الكشف بحق النقل وتابعوا في سائر الأمور ...

ممدهم في الورد والصدور انسان عين الكون روح السر ...

ملازناً في سرنا والجهر من خص أقواماً من الصحابة ...

بمنهج قامت به القطا به وجاءنا بأشرع والطريقة ...

ونور سر الكشف والحقيقة فبين الاسلام والايمانا ...

وأوضح الاحسان والايقانا وهو الحبيب الشافع المقبول ...

نور الوجود الموصل الموصول سامي المزايا المصطفى محمد ...

عالي السجايا والمقام الأوحد أفضل رسل الله خير الأنبيا ...

وسائر الاملاك نعم الاتقيا مقام أو أدنى له خصوصاً ...

وفي ذرى ألقاب حوى التخصيصا صلى عليه ربنا وسلما ...

وآله وصحبه والعلما وبعد فالاجازة المنيرة ...

منا بدت في ساعة مبرورة في كل علم نافع مؤيد ...

أحوال قلب المستقيد المهندي لا سيما التفسير مع علم الأثر ...

والفقه ذي السر الذي ينفي الكدر وعلم أرباب العلا الصوفية ...

من حققوا بأبهج المزيه لا سيما ما قاله الاجداد ...

من فيهم الاقطاب والأوتاد كالعيد روس الغوث بحر النفع ...

وفرعه أكرم به من فرعوتلكم الاجازة العلية ...

لمن غدت أحواله مرضية ذي العلم والأعمال والأذواق ...

محبوب أهل القيد والاطلاق وهو الأمين الذات والأوصاف ...

لا زال يحظى بالنعيم الصافي لله ذاك الأوحد الممجد ...

خدن العلى خدن الندى محمد وقد أجزت الأوحد المذكور ...

لا زال بالمولى يرى مسروراً في كل نهج من طريق القوم ...

لكي به يعطي عريز الروم كعلم أوفاق وعلم حرف ...

وعلم أسرار لأهل الكشف كذا أجزته بما ألفته ...

في كل علم نافع أو قلته والآن تأليفي أراه عدا ...

عشرين مع سبع تحاكي العقدا وقد أجزت الأوحدا المعهودا ...

بأن يجيز الراغب المريدا ولي مشائخ يعز حصرهم ...

وقد تسامي وردهم وصدرهم ومنهم جدي عظيم الفضل ...

شيخ التقى في قوله والفعل والوالد الأواه وهو المصطفى ...

ذو العلم والأعمال سامي الأقتفا وابن الشجاع المصطفى بحر الدرر ...

نسل الامام العيدروس المشنهر وعيدروس الأصل والمعارف ...

وهو الحسين ابن الوجيه العارف وعابد الرحمن بلفقيه ...

علامة الزمان ذو التنبيه ونجل من يدعونه بسهل ...

مولاي عبد الله سامي الأصل والسيد المكي مولانا عمر ...

فرع الشهاب الفرد محمود السير والمدهر المزهر سامي القدر ...

وهو العفيف القطب حأوي السر والسيد المشهور باعبود ...

مشيخ المقدام في المشهود وابن حياة العارف السندي ...

وهو المحدث الفتي السني والمغربي ذو المقام المفرد ...

أعني فتى الطيب نعم الأوحد ومن غدا في العلم كالنوأوي ...

خلى صديقي العارف الحفنأوي والملوي المعتلي والجوهري ...

والمصطفى البكري مولانا السري وغيرهم من كمل أماجد ...

حازوا العلى في صادر ووارد ولي اتصال ذو جمال سامي ...

من بعض أهل برزخ أعلام والعيدروس الجد عبد الله ...

من خيرهم أكرم بقطب باهي قد قال هذا مرتجي الغفران ...

وهو المسمى عابد الرحمن مصلياً مسلماً على الذي ...

بجاهه من كل سوء منقذي والا آل والأصحاب أعلام الهدى ...

وتابعي خير الأنام أحمدا توفي صاحب الترجمة يوم السبت ثاني عشر ذي القعدة سنة مائتين وألف وصلى عليه بجامع التوبة ودفن من يومه عند والده واخوته بمقبرة مرج الدحداح خارج باب الفراديس وكأنت جنازته حاملة حضرتها رحمه الله وأموات المسلمين.

سلك الدرر في أعيان القرن الثاني عشر - محمد خليل بن علي الحسيني، أبو الفضل.

أمين بن محمد بن حسن | تراجم العلماء