الفريق فخري بن بالي باشا أمير المدينة المنورة في سنة ١٣٣٤ ه ١٣٣٨ ه وصل المدينة المنورة في أواخر أيار ١٩١٦ م، و ذلك لقيادة الجيش الرابع، منتدبا من قبل جمال باشا، و قد كان لديه احساس بالثورة ضد الترك، في ٥ حزيران ١٩١٦ م حوصرت المدينة، و استطاع فخري باشا صد الهجمات لمدة طويلة زادت عن ثلاث سنوات، أظهر براعة قوية في الدفاع عن المدينة، و لكنه وافق على الاستسلام بعد مباحثات مطولة، و ضغطت عليه حكومته من أجل الاستسلام، و كذلك قادته العسكريين في المدينة، و قد جرت المباحثات في بير درويش حضرها من قبل الأمير علي بن الحسين العقيد صبري العزاوي، و ضابط آخر، و ممثل بريطاني هو الكابتن غارلند، و العقيد نوري الكويري، و العقيد محمد حلمي، حيث جرى توقيع الاتفاقية في ٧ كانون ٢- ١٩١٩ و نص الاتفاقية و أحداثها الأخيرة في النقاط التالية: ١- يغادر فخري باشا و كبار ضباط المدينة بعد مرور ٤٨ ساعة من تاريخ التوقيع.
٢- أن يسلموا أنفسهم في مقر قيادة الأمير علي في بير درويش.
و حاول الفريق فخري تفجير الحجرة النبوية و رفض الاستسلام، إلا أنه أقنع و قبل، بل فرض عليه ذلك من قبل أركان قواته في المدينة الذين يئسوا من الحصار.
٣- جاء فخري باشا بسيارته إلى جليجلة حيث استقبله الأمير عبد اللّه و هدّأ من روعه، ثم غادر بسيارته إلى موقع بير درويش، حيث سلم نفسه للأمير علي في ١٠ كانون ٢- ١٩١٩ م، و أحسنت معاملته- رغم مساوئه- ثم نقل إلى ينبع برا، و بحرا إلى مصر إلى معسكر الأسرى الأتراك.
علق الضابط البريطاني و لسن على عناد فخر الدين باشا و استماتته الأسطورية في الدفاع عن المدينة: لو أن اللّه خلق أم فخري عاقرا ..
و قد رد في احدى المرات على المندوب السامي البريطاني: أنا عثماني، أنا محمدي، و أنا جندي ...
لرفضه الاستسلام.
إنّ فخر الدين باشا الذي اشتهر بلقب المدافع عن المدينة، توفي في استانبول في ٣٢ تشرين الثاني ١٩٤٨، و دفن يوم الأربعاء التالي وسط موكب عسكري كبير في مقبرة العائلة في (رومللي حصار) و كانت ولادته في روسجوك سنة ١٨٦٩ م، و قد توفي و عمره ٧٩ سنة.
و من المعلوم أن فخري باشا و بصري باشا سلما مجاهدي الشريف حسين ١٨٠٠٠ بندقية+ ٢٠٠٠٠ ليرة ذهبية، لتجهيز جيش الشريف حسين المزمع ارساله لحرب قناة السويس و لكن ذلك لم يتم بسبب عدم رغبة الشريف حسين بذلك حيث أن تحضيرات ثورته كانت في نهايتها، كما أن أنور باشا وكيل القائد العام التركي مع جمال باشا قائد الفيلق الرابع التركي، وصلا المدينة المنورة في شباط ١٩١٥ م للالتقاء بالشريف حسين، و لكنه اعتذر عن اللقاء تاريخ أمراء المدينة المنورة - عارف أحمد عبد الغني.