الكاتب أبو القاسم بن أبي العلاء محمد ين محمد بن سماك من كتاب الدولة، تولاه الله تعالى: فاضل نجيب، ولدواعي المجادة والإجادة مجيب، ونواره مرعى خصيب، وفائز من سهام الإدراك بنصيب، خصاله بارعة، ونصاله شارعة، وشمائله إلى نداء الفضل مسارعة، على حداثة يندر معها الكمال، وتستظرف الأعمال، فأن انفسح مداه، بلغت السماك يداه .
ومن شعره، وقد كلف الكتاب بلزوم، وشد جبر حيزوم، حسبما تكر في أسماء نظرائه، ما يغني عن إطرائه: دعها تحن إلى السقيا ظواميها ...
أن السرى عن جمام ( ...
) يحميها محلآت وورد الماء من كثب ...
وواردات وبرح الشوق يظميها وممحلات ولو تهدى مراشدها ...
لاستمطرت من سحاب الدمع هاميها هلا حسبن دموعي من مواردها ...
فكن يحسبن من آمال ظاميها هن القسي ضمورا بين أرحلها ...
مثل السهام وأيدي العزم ترميها قد شاقها بعد خمس وهي خالصة ...
ري ومرعى تناءى عن مراميها فاستتبعت كنجوم الرمي مرسلة ...
يقفو عراقيها آثار شاميها يبدو ويخفي لرؤيا العين ماثلها ...
والدهر يخفضها والوجد بسميها سفائن في بحار الآل خائفة ...
تكاد تغرقها منها طواميها دام المسير بها يدمي مناسمها ...
فأقتص فوق الثرى آثار داميها كأن آثارها في كل مجهلة ...
كئوس راح تمليها دواميها رحمى لأهل الهوى كانت قلوبهم ...
تصح لولا سهام البين تصميها هذا أوان حلال السحر في كلم ...
هن الدراري وباسم الدر نسميها أنوار علم يفوت الفكر مدركها ...
إن أبصرتها عيون الشهب ترميها من علية في سماء المجد طالعة ...
من للكواكب علوا أن تساميها تظل أندلس تزري بمنشأها ...
على العراق وناشيها وناميها قد كنت أوسعها حمدا وأشكرها ...
وإنما العجز قد أعيا مراميها لكن إذا نسبت لابن الخطيب فقد ...
كفاني الفخر منها أن أسميها له الحقيقة منها وهو مظهرها ...
وإنما لهم منها أساميها يا أوحدا قد سما في الفخر مرقبة ...
فالشهب ينحط عنه قدر ساميها أبناء حام وسام أنت سيدها ...
يوم الفخار وساميها وحاميها حطت الذمار ذمار المسلمين فما ...
تنفك طوع مراضي الله تحميها وقل ما ضل يوم الروع أسرتها ...
إلا وهديك هدي الله ينهيها لازلت ذا صولة مهما رميت بها ...
مرام روح فان الله راميها الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.
الكاتب أبو العلاء محمد بن محمد بن سماك العاملي، رحمه الله تعالى وعامله بفضله وكرمه: مجموع خصل، وفرع نشأ عن أي اصل، ومشيخ بنصل، في يوم فصل، كتب مع الحلبة، وشاركهم في افتراع الهضبة، وانشد الشعر فأجرى بغير الخلاء، وجعل دلوه في الدلاء، فمن شعره يمدح السلطان ويذكر الواقعة البحرية بالروم: فتح قضاه لملكك الرحمن ...
لم تأت قط بمثله الأزمان فلأي يوم سعادة أولاكه ...
ذلت بعزة نصره الصلبان بشرى كما فغم العبير لناشق ...
وافتر عن أزهاره البستان ومن قصيدة يمدح السلطان ويذكر فتح بعض الحصون: بشرى بها صبح الهداية مسفر ...
بشرى بها ليل الضلالة مدبر فتح تلقى النصر منه تحية ...
من لفظها ماء البشاشة يقطر فتحت سيوفك كريكول وانه ...
في الفتح عنوان لما هو اكبر ثغر على الأرض الفضاء طليعة ...
فله على كل البسيطة مظهر يرنو إلى أرض العدو كأنه ...
لحظ يضم عليه منها محجر ما إن يشن الكفر يوما غارة ...
ألا وبالمغوار منه منذر صعد العداة عليه امنع معقل ...
متمثلين بأنه لا يحصر فسمت جيوشك منه أعلى شاهق ...
يرتد عنه الطرف وهو محير في راس سن لاتقام سماؤه ...
من دونه قطر الغمام الممطر فكان هرمس بث حكمته به ...
وأدق فيه فكره الاسكندر فضفا من النقع المثار عليهم ...
برد باطراف الرماح محبر فاستنزلوا مستسلمين وربما ...
أعيا الحماة حلول ما لا يقدر ألقوا يد الإذعان خيفة هلكهم ...
وضلوعهم تندق أو تتفطر واحتل فيه الدين دين محمد ...
والله يخذل من يشاء وينصر وكتب الي يهزني بمجلس السلطان أنجاده وأعانته على مراده: يا ابن الخطيب من الذي بثنائه ...
قد قام في مرقى مناي خطيبا جدد عوائدك التي أنشقتني ...
من زهر نعمتها المنعم طيبا واهزز لنا غصن الخلافة يانعا ...
يسقط جنى نيل المراد رطيبا لازلت ذا فضل علي وحمده ...
مني مطيلا لا يزال مطيبا وانشد في بعض مجالسه، وجهل ما عند الصوفية في قوله بالله ثم مع الله: مناي من الدنيا كتاب وخلوة ...
أكون بها بالله ثم مع الله وأنشر من ذاك الكتاب معارفا ...
لكل منيب للمهيمن آواه محمد بن محمد بن سماك، أبو العلاء العاملي الغرناطي: باحث من الأدباء الشعراء، اشتهر في الأندلس ومدح بعض السلاطين وصار كاتبا لأمير المؤمنين محمد (بن محمد) ابن الأحمر (لعله المخلوع سنة 708) ويظهر أنه ضعفت حاله بعده فاتصل بالوزير ابن الخَطِيب (لسان الدين) وكتب له أبياتا لاستدرار عطف السلطان.
وصنف كتبا منها (الدر الثمين في مناهج الملوك والسلاطين) و (الزهرات المنثورة في نكت الأخبار المأثورة - خ) قدمه إلى السلطان الغني باللَّه النصري، و (رونق التحبير في حكم السياسة والتدبير - خ) في خزانة الرباط (1121 ك) قدمه إلى خزانة المستعين النصري .
-الاعلام للزركلي-