وَفِي سلخ الْمحرم أول سنة اثْنَيْنِ وَعشْرين توفّي الشَّيْخ أَحْمد بن الشَّيْخ أبي بكر العيدروس بعدن وَدفن بهَا فِي قبَّة أَبِيه وعمره يَوْمئِذٍ أَرْبَعُونَ سنة تَقْرِيبًا وَأمه بهية بنت الشَّيْخ عَليّ بن أبي بكر بن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف وامها فَاطِمَة بنت الشَّيْخ عمر المحضار ابْن الشَّيْخ عبد الرَّحْمَن السقاف فولده الشَّيْخ عمر من الْجِهَتَيْنِ كَمَا وَلَده أَيْضا الشَّيْخ أَبُو بكرابْن عبد الرَّحْمَن السقاف مرَّتَيْنِ وَقد تميز بِهَذَا عَن غَيره من بني عَمه كَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْعَلامَة بحرق رَحمَه الله حَيْثُ يَقُول ...
أصل السِّيَادَة لَا ينتمي ...
إِلَى حد إِلَّا هُوَ السَّيِّد لَئِن شاركته بَنو العيدروس ...
بفخر هُوَ الشَّمْس لَا يجْحَد فقد خصّه الله من بَينهم ...
بآيَات مجد لَهُ تشهد حوى سر جديه من أمه ...
فطاب لَهُ الْفَرْع والمحتد ...
فَهُوَ الْوَارِث لِأَبِيهِ وجده وحامل الرَّايَة من بعده وَولي عَهده فقد قَامَ بالْمقَام أتم قيام ونهض بِمَا نَهَضَ بِهِ آباؤه الْكِرَام فَسَاد وجاد وَبنى معاقل الْمجد وشاد وأحيى الرَّوَاتِب الَّتِي أسسها أَبوهُ والاوراد وواظب على اطعام الطَّعَام وصلَة الارحام والاحسان إِلَى الْفُقَرَاء والايتام باذلاً جاهه وَمَاله فِي أيصال النَّفْع إِلَى أهل الْإِسْلَام وَكَانَ رأى بعد موت أَبِيه كانه حمل أَبَاهُ على كتف وجده على كتف وَتوقف فِي تَأْوِيلهَا فَكَانَ تَأْوِيلهَا قِيَامه بمقام أَبِيه بعدن وبمقام جده بحضر موت وَكَانَ فِي مُدَّة ايامه السعيدة وَطول حَيَاته العزيزة الحميدة مجريا النَّفَقَة التَّامَّة الوافرة وَالْكِسْوَة الفاخرة لمن كَانَ ابوه مجريا لَهُ من زَوْجَة وخادمة وَنَحْوهَا قَائِما بكفاية الْفُقَرَاء نفقه وَكسَاء صيفاً وشتاءً حَتَّى أَن ثمن الْكسْوَة الَّتِي أشتراها فِي آخر ختمته لرمضان صلاهَا بلغ خَمْسَة آلَاف دِينَار فَأكْثر وَحكي أَن خبز مطبخه إِذا ركموه يبلغ إِلَى سطح الدَّار ودور عدن عالية جدا بِحَيْثُ أَنَّهَا تكون على ثَلَاثَة قُصُور غَالِبا قَالَ الرَّاوِي فعجبت فَقلت مَا كَانَ بعدن إِذْ ذَاك سَائل قَالُوا لَا مَا كَانَ فِي زمن الشَّيْخ أبي بكر وَولده الشَّيْخ أَحْمد يُوجد فِي عدن سَائل أصلا ومحاسنه رَضِي الله عَنهُ أَكثر من أَن تحصر وَأشهر من أَن تذكر من كراماته حكى الشريف مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن كريشه أَبَا علوي أَنه مرض مرّة بزيلع وَهُوَ عِنْد الشريف علوي بن إِسْمَاعِيل وأصابه وجع الْبَطن وَكَانَ علوي الْمَذْكُور وَكيلا للسَّيِّد أَحْمد بن أبي بكر وَهُوَ إِذْ ذَاك بهَا فَعَن لَهُ الرُّجُوع إِلَى عدن فَقَالَ لَهُ يَا سَيِّدي أَن كريشه مبطون فَكيف أعمل بِهِ فَقَالَ رح أقذف لَهُ وَكَانَ لَهُ حسن ظن كَامِل فِي الشَّيْخ وعقيدة ثَابِتَة فَلم يَتَمَالَك أَن جَاءَ إِلَيْهِ وَوضع بَطْنه على بَطْنه وتقيأ شَيْئا كثيرا ثمَّ قَالَ مُحَمَّد فَمَا هُوَ إِلَّا أَن قَامَ عني وَقمت وَكَأن لم يكن بِي شَيْء وسارا فِي تِلْكَ اللَّيْلَة وللعلامة مُحَمَّد بن عمر بحرق فِيهِ مرثية فِي غَايَة الْحسن وَهِي شعر ...
لمن تبنى مشيدات الْقُصُور ...
وَأَيَّام الْحَيَاة إِلَى قُصُور وَحَتَّى م التهالك والتفاني ...
على الخداعة الدُّنْيَا الْغرُور فَمَا يغتر بالدنيا لَبِيب ...
وَلَو ابدت لَهُ وَجه السرُور فغاية صفوها كدر وأقصى ...
حلاوتها إِلَى الكأس المرير ألم ترى كَيفَ هدت ركن مجد ...
وفاضت بَحر مكرمَة زخو وروعت الْأَنَام بفقد شخص ...
رزيته على بشر كثير شهَاب ثاقب من نور بدر ...
تبقى من شموس من بدور نماه العيدروس وكل قطب ...
غياث للورى فَرد شهير تناثر عقدهم نجما فنجما ...
تغيب تَحت أطباق الصخور فأظلم بعدهمْ دست الْمَعَالِي ...
وأكسف قطرهم بعد الزهور فوا اسفا على أطواد حلم ...
إِذا أستشكلت ملمات الْأُمُور وواحزناً على تيار جود ...
يمد بصيب الْغَيْث الغزير وَيَا لهفا على أَخْلَاق لطف ...
يفوق الزهر فِي الرَّوْض النَّضِير لَئِن ذَهَبُوا فقد أَبقوا فخاراً ...
يضيق لحصره صدر السطور ففاقوا النَّاس أَحيَاء وفاقت ...
ضرائحهم على أهل الْقُبُور فَلَا يَأْتِي الزَّمَان لَهُم بِمثل ...
وَهل للشمس وَيحك من نَظِير على تِلْكَ الْوُجُوه سَلام رب ...
رَحِيم غَافِر بر شكور الهى كن لنا خلفا وذخرا ...
فانك جَابر الْعظم الكسير وصل على أجل الْخلق قدرا ...
مُحَمَّد البشير لنا النذير وَمن وَالَاهُ من آل وَصَحب ...
على مر الأصائل والبكور ...
وفيهَا زَالَت دولة الشراكسة على عهد الغوري وَهُوَ آخر مُلُوكهمْ فقد فِي حَرْب السُّلْطَان سليم وَلم يظْهر لَهُ خبر -النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.