الكاتب أبو القاسم محمد بن محمد بن محمد بن أبي عاصم، وقد مر ذكر أبيه: فاضل السمة، عاصب في فريضته المنقسمة، بلغ في القسمة إلى اقصر حده، وورث الجلالة عن أبيه وجده؛ وزها منه فصل الحياء بوردة خده، تبث فيما يكتب، معتب لما يعتب، وأما الأدب فهو شارع في غديره، وماد يده إلى كأس مديره، ولم أقف على شعره إلا على مثل من منظومه في اللزومية التي تقدم فيها الكلام، وكلف بالمراكضة في ميدانها الأعلام، وهي: أمن تذكر عهد من تلاقيها ...
أضحت جفونك لا ترقى مآقيها لم يترك الحب من نفسي سوى رمق ...
والبين يجهد في أتلاف باقيها ما للنوى ولشملي لا تفارقه ...
مهما تباعد عنها فهو لاقيها ما ضر من سقيت نفسي عليه هوى ...
لو صار ساعدها من كان يشقيها لله أيام أنس قد نعمت بها ...
والسعد من أعين الحساد واقيها في روضة جمعت شمل السرور وقد ...
حفت حوالي سواقيها سواقيها غدت عليها قيان الورق منشدة ...
وبات نجم الثريا وهو يسقيها ألقت عليها الصبا من سحرها سحرا ...
فهمت الطير بالألحان ترقيها ولا كروضة نظم قد فتنت به ...
يظل نشوان منها من يلاقيها أنشدتها فانثنى طرفي لها طربا ...
فهل سقاني منها الراح يسقيها لآلئ تتمنى كل غانية ...
لو أنها نظمتها في تراقيها من فارسين بميدان البلاغة إذ ...
فرسانها قد تولت عن تلاقيها ترقيا في بديع القول منزلة ...
يكل قس أياد عن ترقيها تجاوزت شأو أهل النظم قاطبة ...
فكيف تطمع نفسي في لحاقيها هذا وما رتبة في القول قد بهرت ...
بني البلاغة إلا كنت راقيها وكنت أزداد من هذي البدائع لو ...
ألفيت قافية في النظم ألقيها أنوار علم وآداب قد اقتبست ...
من حضرة ابن الخطيب الله يبقيها الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.