الكاتب عبد العزيز بن احمد بن برشيت من أبناء الحضرة الغرناطية: فتى دمت الخلائق، متمسك من الأدب ببعض العلائق، منتسب إلى بيت عفاف، تبلغ بكفاف، لا تنبو العين عن صورته المقبولة، ولا ينكر الإنجاب على قريحته المجبولة، يقوم على الحساب، ويمت إلى بعض المتصوفة بالانتساب، وهو بسبب اقتناء للفضائل واكتساب، ومن شعره ما خاطبني به: أطلت عتب زمان مل من أملي ...
وشمته الذم في حل ومرتحل عاتبته ليلين العتب جانبه ...
فما تراجع من مطل ومن بخل فعدت أمنحه العتبى ليشفق بي ...
فقال لي: إن سمعي عنك في شغل فالعتب عندي كالعتبى فلست أرى ...
أصغي لمدحك إذ لم أصغ للعذل فقلت للنفس: كفي عن معاتبة ...
لا تنقضي وجواب صيغ من جدل من يعتلق في الدنا بابن الخطيب فقد ...
سما عن الذل واستولى على الجذل فقلت من لي بتقريبي لخدمته ...
فقد أجاب جوابا من جوابك لي قد اشتغلت عن الدنيا باخرتي ...
وكان ما كان في أيامك الأول وقد رعيت وما أهملت من منح ...
فكيف يختلط المرعي بالهمل ولست ارجع للدنيا وزخرفيها ...
من بعد شيب غدا في الرأس مشتعل الست تبصر إطماري وبعدي عن ...
نيل الحظوظ وإعدادي إلى اجل فقال ذلك قول صح محمله ...
لكن من شأنه التفصيل للجمل ما أنت طالب أمر تستعين به ...
على المظالم في جاه ومقتبل ولا تحل حراما أو تحرم ما ...
أحل ربك في قول ولا عمل ولا تبع آجل الدنيا بعاجلها ...
كما الولاة تبيع اليم بالوشل وأين عنك الرشا إن كنت تطلبها ...
هذا لعمري أمر غير منفعل هل أنت تطلب إلا أن تعود إلى ...
كتب المقام الرفيع القدر في الدول فما لأوحد أهل الأرض قاطبة ...
وأسمح الناس من حاف ومنتعل لم يلتفت نحو ما تبغيه من وطر ...
ولم يسد الذي قد بان من خلل أن لم تقع نظرة منه عليك فلا ...
يصفو لديك الذي أملت من أمل فدونك السيد الأعلى، فطالبه ...
قل النظير له عندي فلا تسل فقد قصدتك يا أسمى الورى نسبا ...
وليس لي من علاك اليوم من وجل فما سواك لما أملت من أمل ...
وليس عندك من زيغ ولا ملل ودم لها ولدين الله ترفعه ...
ما أعقبت بكر الأيام بالأصل وقال من قصيدة طويلة لعل ما نجلبه منها يصلح من حال هذه الأبيات كما ترى: القلب يعشق والمدامع تنطق ...
برح الخفاء فكل عضو ينطق أن كنت أكتم ما أجن من الجوى ...
فشحوب لوني في الغرام مصدق وتذللي عند اللقا وتملقي ...
أن المحب إذا دنا يتملق فلكم سترت من الوجود محبتي ...
والدمع يفضح ما يسر المنطق ولكم أموه بالطول وبالكنى ...
وأخوض بحر الكتم وهو الأليق ظهر الحبيب فلست أبصر غيره ...
فبكل مرئي أرى يتحقق ما للجود تكثر لمكثر ...
أن المكثر بالأباطل يعلق فمتى نظرت فأنت موضع نظرتي ...
ومتى نطقت فما بغيرك أنطق يا سائلي عن بعض كنه صبابتي ...
كل البيان وكل عنه المفلق فأسلك مقامات الرجال تحققا ...
أن المحقق شأوه لا يلحق مزق حجاب الوهم لا تحفل به ...
فالوهم يستر ما العقول تحقق وأخلص إذا شئت الوصول فلا تبل ...
فالعجز عن طلب الأباطل (....) أن التجلي في التخلي فأقصدن ...
ذاك الجناب فبابه لا يغلق ولتقتبس نار الكليم ولا تخف ...
والغ الهوى أن كنت منه تفرق ومتى تجلى فيك سر جماله ...
وصعقت خوفا فالمكلم يصعق دع رتبة التكليف عنك ولا تفه ...
تلف الذي قيدت وهو المطلق وأقطع حبال علائق وعوائق ...
أن العوائق بالمكاره تطرق جرد حسام النفس عن جفن الهوى ...
أن العوائد بالتجرد تخرق فإذا فهمت السر منك فلا تبح ...
فالسيف من بث الحقائق أصدق بالذوق لا بالعلم يدرك سرنا ...
سر بمكنون الكتاب مصدق الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.