عبد الله بن محمد بن عبد الله بن سعيد بن الخطيب السلماني (وقد كتب عبد الله بالعدوتين لملوك الحضرتين وتولى القيادة والكتابة بالأندلس أيام كان أبوه مدبر الدولة.) ولدي: إن مدحته، قلت: زناد اقتدحته، وبارق ألحته، وإنأغفلته أجحته، وإن كلفته فوق طوره فضحته، فحسبي أن أقدم منه على تذييل هذا الكتاب بعدي وكيلا، يوفي منه مكيلا، وينكل الحسدة تنكيلا، ويقيم على فضل نفسه لأبناء جنسه دليلا، مد الله عليه من الوقاية ظلاً ظليلاً، وأنسأ عمره تأجيلا، وسجل له من رسم السعادة المعادة تسجيلا؛ شعره كان قد حفظ ولفظ ولم يرض من الحظ ما انخفض، ثم انتهض وانتفض، فصدرت منه قصائد يعجب منها لذوي سنه، وتنسب للمة ملكه أو لنزعة جنه، إلا أن السلطان صرفه عن تلك الخطة، ذاهباً به عن الوهاد المنحطة، وعوضه الذابل عن اليراع، واختراق المواكب في القراع، عوض الاختراع، وبريق الحسام، من الأدب البسام، فلما دالت اليقظة وزلت القدم، وقع الندم، والحمد لله على أن لم يكن العدم، ولا فقد المطعم والمؤتدم، ولا الخول والخدم، ولا شرك القدم، فمن ذلك قوله في الأغراض السلطانية أيام كتابته عن السلطان ملك المغرب: لمن طلل بالرقمتين محيل ...
عفت دمنتيه شمأل وقبول يلوح كباقي غيره البلى ...
وجادت عليه السحب وهي همول فيا سعد مهلاً بالركاب لعلنا ...
نسائل ربعاً فالمحب سؤول قف العيس ننظر نظرة تذهب الأسى ...
ويشفى لها بين الضلوع غليل وعرج على الوادي المقدس والحمى ...
فطاب لديه مربع ومقيل فيا حبذا تلك الديار وحبذا ...
حديث بها للعاشقين طويل دعوت لها سقى الحمى بعدما سرى ...
وميض وعرف للنسيم عليل وأرسلت دمعي للغمام مساجلا ...
فسال على الخدين منه مسيل فأصبح ذاك البرع من بعد محله ...
رياضاً بها الغصن المروح يميل لئن حال رسم الدار عما عهدته ...
فعهد الهوى في القلب ليس يحول ومما شجاني بعدما سكن الهوى ...
بكاء حمامات لهن هديل توسدن فرع البان والنجم مائل ...
وقد آن من جيش الظلام رحيل فيا صاحبي دع عنك لومي فإنه ...
كلام على سمع المحب ثقيل تقول اصطباراً عن معاهدك الألى ...
وهيهات صبري ما إليه سبيل فلله عينا من رآني وللأسى ...
غداة استقلت بالخليط حمول يطاول ليل التم (مني) مسهد ...
وقد بان عني منزل وخليل فيا ليت شعري هل يعودن ما مضى ...
وهل يسمحن الدهر وهو بخيل وهل راجع عهد الحمى سقي الحمى ...
وظل بعين الدمع منه ظليل وأيام أنس قد نعمنا بقربها ...
وقد نام عنا حاسد وعذول حلفت برب الراقصات إلى منى ...
لهن إلى البيت العتيق ذميل لجود أمير المؤمنين محمد ...
بكل مرام في الزمان كفيل الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.
يوجد له ترجمة في: الإحاطة في أخبار غرناطة - لسان الدين ابن الخطيب.