المشير عثمان بن فريد نوري باشا الأعرج أمير المدينة المنورة، و محافظها و شيخ الحرم في سنة ١٢٥٦ ه، و والي الحجاز في سنة ١٢٩٩ ه- ١٣٠٤ ه كان أميّا لا يقرأ و لا يكتب، و كان يلي مشيخة الحرم أيضا، و تلك وظيفة كان أمرها بيد الأتراك في القسطنطينية مباشرة و قد جرى خلاف بين المذكور و أهل المدينة، و سبب ذلك أن خلافا وقع على تركة محمد علي حجار و تركة أبي السعود مفتي ...
و كان قسم من أهل المدينة مع عثمان باشا و هم جيرانه و غيرهم ضده، و قد اختبأ عثمان باشا في داره، و رفع أمره إلى السلطات العثمانية من قبل ٤٥ من أعيان المدينة، و ذلك بإرسال برقية إلى السلطان عبد الحميد مباشرة، لكن السلطان ردّ بإرسال ٢٥ آلف عسكري من اليمن و الشام، أدت إلى خروج عثمان باشا من عزلته و جرى اعتقال ١١٨ شخصا من أعيان المدينة للتحقيق، و أرسل العديد منهم إلى سجون مكة و الطائف، و قد مرض عثمان باشا فيما بعد، و قطعت أرجله، و توفي و ترجم له صاحب مرآة الحرمين ولي أمر الحجاز سنة ١٢٩٩ ه و هو رجل ذكي، شاعر، سياسي، تحيل في القبض على الشريف عبد المطلب، الذي همّ بالخروج على الدولة، فعزلته من إمارة مكة، و قد ولّت مكانة عون الرفيق باشا، و قد وشى هذا بعثمان باشا بأنه غلّ و المظالم التي كان يتقاضاها من العربان الحجاج، فعزل بالوشاية بعد خمس سنوات، و عين واليا على اليمن، ثم أعيد لولاية الحجاز، و قد أصلح مجرى زبيدة، و أنشأ ديوان الحميدية، و البريد، و التكنات العسكرية بمكة و جدة، و أصلح سور رابغ، و قد كتب الرفيق عريضة من أهالي مكة و المدينة إلى السلطان ...
و قد عزله السلطان، و كان خليقا بالسلطان أن يتأكد من الحقيقة و تليت في تلك الفترة قصيدة شعرية تشرح ملابسات تلك الفتنة: نساق للسجن لا جرم ندان به* * * إلا تلافيق زور من ذوي فتن كنّا نطالب بالعدل الذي حرمت* * * منه المدينة دار العدل و المنن و قد وصفه صاحب كتاب أئمة اليمن في القرن الرابع عشر الهجري: " كان شديد السطوة، نافذ الارادة مهابا، و كان من دهاة أمراء الأتراك، فضبط أمور صنعاء، و قرر الموازين و المكاييل في أسواقها ...
و أمر بتنظيف الشوارع و الأزقة، و زجر العامة و السفهاء من الناس عن الفحش من القول و الشتم و لعن بعضهم بعضا".
تاريخ أمراء المدينة المنورة - عارف أحمد عبد الغني.