أبي بكر العيدروس

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 914 هـ (1508م)الاسم الكامل: أبي بكر بن عبد الله العيدروس أبا علويالمعرف: 22328

وفيهَا فِي لَيْلَة الثُّلَاثَاء رَابِع عشر شَوَّال توفّي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْعلم الشهير القطب الرباني شمس الشموس الشَّيْخ أَبُو بكر بن عبد الله العيدروس أَبَا علوي بعدن فَصَارَت بِهِ على الْحَقِيقَة عدنا وَأَكْرمهَا الله بِهِ حَيا وَمَيتًا وسكونا وسكناً كَمَا قيل شعر ...

وقبره بهَا اشهر من الشَّمْس الضاحية يقْصد للزيارة والتبريك من الْأَمَاكِن الْبَعِيدَة وَقد ضمن صاحبنا الْفَقِيه عبد الله بن أَحْمد بن فلاح تَارِيخ عَام وَفَاته فِي بَيْتَيْنِ فَقَالَ شعر ...

وَكَانَ مولده بتريم سنة إِحْدَى وَخمسين وَثَمَانمِائَة وَمُدَّة اقامته بعدن نَحْو خمس وَعشْرين سنة وَكَانَ من أكَابِر الْأَوْلِيَاء بل هُوَ القطب فِي زَمَانه كَمَا شهد بِهِ العارفون بِاللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شرقاً وغرباً وَلم يمتر فِي ذَلِك ذُو بَصِيرَة من أهل الطَّرِيق وَكَانَ فِي الْجُود آيَة من آيَات الله تَعَالَى وَكَانَ يذبح فِي سماطه كل يَوْم فِي رَمَضَان ثَلَاثُونَ كَبْشًا وَلذَلِك بلغت دُيُونه مِائَتي ألف دِينَار فقضاها عَنهُ الْأَمِير الْمُوفق نَاصِر الدّين عبد الله أَبَا حلوان فِي حَيَاته قبيل مَوته بِمدَّة يسيرَة حَتَّى قرت بذلك عينه وَكَانَ يَقُول إِن الله وَعَدَني ان لَا أخرج من الدُّنْيَا إِلَّا وَقد أدّى عني ديني من مشايخه فِي الْعلم عَمه الشَّيْخ عَليّ والفقيه الْعَلامَة مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل ومقروءآته كَثِيرَة لَا تَنْحَصِر وَله إجازات مُتعَدِّدَة من عُلَمَاء الْآفَاق كالشيخ الْعَلامَة الْحَافِظ السخاوي وَالشَّيْخ الْعَلامَة الْمُحدث يحيى العامري اليمني وَالشَّيْخ الإِمَام الْعَلامَة المزجد الزبيدِيّ وَغَيرهم وعده الشَّيْخ جَار الله بن فَهد فِي مُعْجَمه من شُيُوخه فِي الحَدِيث وأجتمع على إِثْبَات ولَايَته وعظيم خصوصيته من كَانَ فِي زَمَانه من الاولياء العارفين واعترف بعلو مَنْزِلَته من عاصره من أكَابِر عُلَمَاء الدّين وَقد ذكر الْفَقِيه الْعَلامَة مُحَمَّد بن عمر بحرق رَحمَه الله فِي كِتَابه الموسوم بمواهب القدوس فِي مَنَاقِب أبن الْعِيد روس من ذَلِك جملَة شافية مقنعة كَافِيَة تَنْشَرِح بمطالعتها الصُّدُور ويزداد الْمُحب سماعهَا نورا على نور مِنْهَا أَن عَمه الشَّيْخ عليا رَضِي الله عَنهُ شهد لَهُ بالقطبية فِي حِكَايَة وَقد تقدم ذكرهَا فِي تَرْجَمَة الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا جرفيل وَكَذَا شهد لَهُ بهَا من أهل عصره الشريف حُسَيْن ابْن الصّديق الأهدل قلت وَقد مر كَلَامه فِيهِ أَيْضا مُسْتَوفى فِي تَرْجَمته قَالَ وَسَأَلت بَعضهم عَنهُ فَقَالَ الَّذِي نعتقده وندين الله بِهِ أَنه صَاحب الْوَقْت وَذكر أَيْضا أَنه سَأَلَ الْفَقِيه الصَّالح مُحَمَّد بن أَحْمد أَبَا فضل عَنهُ فَأجَاب بِجَوَاب يتَضَمَّن الْمَدْح وَالثنَاء عَلَيْهِ وَقد مر أَيْضا فِي تَرْجَمته قلت وَحكي عَن بعض الثِّقَات أَنه قَالَ حججْت سنة سبع وَتِسْعمِائَة فَبَيْنَمَا أَنا أَطُوف إِذْ بِرَجُل عَلَيْهِ هَيْئَة أهل الصالاح أَخذ بيَدي وَقَالَ لي أَنْت فلَان وبلادك كَذَا وَأَخْبرنِي بأَشْيَاء جرت وَأَنا لم أعرفهُ قبل ذَلِك ثمَّ قَالَ أَتَدْرِي من غوث الْأَوْلِيَاء الْيَوْم فَقلت لَا فَقَالَ غوثهم الشريف أَبُو بكر بن عبد الله العيدروس الَّذِي بعدن فَقلت لَهُ مُنْذُ كم هُوَ فِي القطبية فَقَالَ مُنْذُ سنتَيْن ومدحه الْعَلامَة أَحْمد بن عمر والمرجد الزبيدِيّ مُصَنف الْعباب بِهَذِهِ الأبيات شعر ...

فَهَؤُلَاءِ الْعلمَاء الَّذين عاصروه وَبِكُل فضل وصفوه وَلم نذْكر مِنْهُم إِلَّا الْيَسِير إِذْ هم جم غفير وَجمع كثير وَلَو ذكرت الْكل مفصلا لطال هَذَا الْبَاب وَخَرجْنَا عَمَّا التزمناه من الإيجاز إِلَى الأسهاب وَحكى من مجاهداته أَنه هجر النّوم بِاللَّيْلِ أَكثر من ثَلَاثِينَ سنة وَأما كراماته فكثيرة كقطر السَّحَاب لَا تدْرك بعد وَلَا حِسَاب وَلَكِن أذكر مِنْهَا على سَبِيل الْإِجْمَال دون التَّفْصِيل ثَلَاث حكايات تكون كالعنوان على بَاقِيهَا بِالدّلَالَةِ والتمثيل مِنْهَا انه لما رَجَعَ من الْحَج دخل زيلع وَكَانَ الْحَاكِم بهَا يَوْمئِذٍ مُحَمَّد ابْن عَتيق فاتفق انه مَاتَت أم ولد للْحَاكِم الْمَذْكُور وَكَانَ مشغوفاً بهَا فكاد عقله يذهب لموتها فَدخل عَلَيْهِ سَيِّدي لما بلغه عَنهُ من شدَّة الْجزع ليعزيه ويأمره بِالصبرِ والرضاء بِالْقضَاءِ وهى مسجاة بَين يَدي الْحَاكِم بِثَوْب فَعَزاهُ وَصَبره فَلم يفد فِيهِ ذَلِك واكب على قدم سَيِّدي الشَّيْخ يقبلهَا وَقَالَ يَا سَيِّدي إِن لم يحيي الله هَذِه مت انا أَيْضا وَلم تبْق لي عقيدة فِي أحد فكشف سَيِّدي وَجههَا وناداها باسمها فأجابته لبيْك ورد الله روحها وَخرج الْحَاضِرُونَ وَلم يخرج سَيِّدي الشَّيْخ حَتَّى اكلت مَعَ سَيِّدهَا الهريسة وَعَاشَتْ مُدَّة طَوِيلَة وَعَن الامير مرجان انه قَالَ كنت فِي نفر من أَصْحَاب لي فِي محطة صنعاء الأولى فَحمل علينا الْعَدو فَتفرق عني أَصْحَابِي وَسقط بِي فرسي لِكَثْرَة مَا أثخن من الْجِرَاحَات فدار بِي الْعَدو حِينَئِذٍ من كل جَانب فهتفت بالصالحين ثمَّ ذكرت الشَّيْخ أَبَا بكر رَضِي الله عَنهُ وهتفت بِهِ فَإِذا هُوَ قَائِم فوَاللَّه الْعَظِيم لقد رَأَيْته نَهَارا وعاينته جهاراً أَخذ بناصيتي وناصية فرسي وشلني من بَينهم حَتَّى أوصلني المحطة فَحِينَئِذٍ مَاتَ الْفرس ونجوت انا ببركته رَضِي الله عَنهُ ونفع بِهِ عَن المريد الصَّادِق نعْمَان بن مُحَمَّد الْمهْدي انه قَالَ بَيْنَمَا نَحن سائرون فِي سفينة إِلَى الْهِنْد إِذْ وَقع فِيهَا خرق عَظِيم فايقنوا بِالْهَلَاكِ وضج كل بِالدُّعَاءِ والتضرع إِلَى الله تَعَالَى وهتف كل بشيخه وهتفت أَنا بشيخي أبي بكر العيدروس رَضِي الله عَنهُ فَأَخَذَتْنِي سنة فرأيته دَاخل السَّفِينَة وَبِيَدِهِ منديل ابيض وَهُوَ قَاصد نَحْو الْخرق فانتبهت فَرحا مَسْرُورا وناديت بِأَعْلَى صوتي أَن ابشروا يَا أهل السَّفِينَة فقد جَاءَ الْفرج فَقَالُوا مَاذَا رَأَيْت فَأَخْبَرتهمْ فتفقدوا الْخرق فوجدوه مسدود بمنديل أَبيض كَمَا رَأَيْت فنجونا ببركته رَضِي الله عَنهُ ونفع بِهِ فَائِدَة اعْلَم أَن كرامات الاولياء حق وَالدَّلِيل على وُقُوعهَا مَوْجُود من الْمَنْقُول والمعقول أما الْمَنْقُول فَهُوَ مَا ثَبت فِي الْقُرْآن الْعَزِيز فصح عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم من قصَّة مَرْيَم وجريح وَغَيرهم الَّذين لَيْسُوا أَنْبيَاء وَوَقعت على أَيْديهم وَمَا رُوِيَ عَن الصّديق رَضِي الله عَنهُ وَكَانَ أخبر عِنْد مَوته امْرَأَته تَلد بِنْتا وَكَانَت إِذْ ذَاك حَامِلا وَعَن الْفَارُوق رَضِي الله عَنهُ فِي قصَّة سَارِيَة الْمَشْهُورَة وَعَن ذِي النورين رَضِي الله عَنهُ فِي الرجل الَّذِي دخل عَلَيْهِ وَقد نظر إِلَى امْرَأَة اجنبية فكاشفه بذلك وَعَن المرتضى رَضِي الله عَنهُ فِي الْأسود الَّذِي قطع يَده ثمَّ ردهَا مَكَانهَا فَعَادَت كَمَا كَانَت وَأما مَا نقل من ذَلِك عَن أَوْلِيَاء الله تَعَالَى فكثير جدا من ذَلِك مَا وَقع لبَعض الْأَوْلِيَاء وَهُوَ على جبل فَقَالَ ان من أَوْلِيَاء الله من إِذا قَالَ لهَذَا الْجَبَل تحرّك لتحرك فَتحَرك الْجَبَل من قَوْله فَقَالَ لَهُ أسكن إِنَّمَا ضربت بك مثلا وكما قَالَ ذُو النُّون الْمصْرِيّ للسرير طف بِالْبَيْتِ فَطَافَ ثمَّ عَاد إِلَى مَكَانَهُ وَكَانَ هُنَاكَ شَاب فصاح الشَّاب حَتَّى مَاتَ وَأما الْمَعْقُول فَذكر صَاحب تَفْسِير النَّيْسَابُورِي هُوَ أَن الرب حبيب العَبْد وَالْعَبْد حبيب الرب لقَوْله {يُحِبهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} فَإِذا بلغ العَبْد فِي طَاعَته مَعَ عَجزه إِلَى حَيْثُ يفعل مَا أمره الله فَأَي بعد فِي أَن يفعل الرب مَعَ غَايَة قدرته مرّة وَاحِدَة مَا يُرِيد العَبْد وَأَيْضًا لَو امْتنعت الْكَرَامَة فَأَما لأجل ان الله لَيْسَ أَهلا لَهُ وَذَلِكَ قدح فِي قدرته وَأما لِأَن الْمُؤمن لَيْسَ أَهلا لَهُ وَذَلِكَ بعيد لِأَن معرفَة الله والتوفيق عَلَيْهِ أشرف العطايا واجزلها وَإِذ لم يبخل الْفَيَّاض بالأشرف فَلِأَن لَا يبخل بالأدون أولى وَمن هُنَا قَالَت الْحُكَمَاء أَن النَّفس إِذا قويت بِحَسب قوتها العلمية والعملية تصرفت فِي أجسام الْعَالم السفلي كَمَا تتصرف فِي جسده قلت وَذَلِكَ لِأَن النَّفس نور وَلَا يزَال يتزايد نوريته وإشراقه بالمواظبة على الْعلم وَالْعَمَل وفيضان الْأَنْوَار الإلهية عَلَيْهِ حَتَّى تنبسط وتقوى على اشراق غَيره وَالتَّصَرُّف فِيهِ والوصول إِلَى مثل هَذَا الْمقَام هُوَ الْمَعْنى بقول عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ مَا قلعت بَاب خَيْبَر بِقُوَّة جسدانية وَلَكِن بِقُوَّة ربانية وَقَالَ الشَّيْخ دَاوُد بن ابا خلا الشاذلي الإسكندري وَلَا تستبعد هَذِه الْأَشْيَاء يَعْنِي الكرامات على اولياء الله تَعَالَى فَإِن الله تَعَالَى جعل هَذَا الْعَالم كُله خَادِمًا لبني آدم مؤمنهم وكافرهم طائعهم وعاصيهم ومكنهم فِي المملكة وطوع لَهُم حيواناتها ونباتاتها ومياهها وأشجارها وسحابها وامطارها وهم لغيره عَابِدُونَ وَبِه كافرون فَكيف لَا يسخر لأوليائه المقربين وعباده الْمُتَّقِينَ نوعا آخر من التسخير وَهُوَ الْقَادِر على مَا يَشَاء قدير انْتهى ولسيدي الشَّيْخ ابي بكر العيدروس من الكمالات والخوارق مَا يعجز عَنهُ اللِّسَان وَلَا يحصره الْبَيَان وَللَّه در من قَالَ شعر وَكَانَ متمسكاً بِالْكتاب وَالسّنة حَتَّى انه كثيرا مَا يَقُول إِذا جرى ذكر التَّفْضِيل بَين الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم وَالله الْعَظِيم لَو بعث الله وَالِدي الشَّيْخ عبد الله وأستاذي الشَّيْخ سعد وذكرا لي أَن سيدنَا عليا أفضل عِنْد الله من سيدنَا أبي بكر رَضِي الله عَنْهُمَا مَا رجعت عَن مُعْتَقد أهل السّنة وَالْجَمَاعَة من أَن أَبَا بكر وَعمر وَعُثْمَان افضل من عَليّ رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ ومناقبه أَكثر من أَن تحصر وَأشهر من أَن تذكر شعر ...

وشهرته تغني عَن تَرْجَمته شعر ...

وَمَا ذكرته من أَحْوَاله ومقاماته دون مَا تركته بِكَثِير وَقد صنف فِيهَا غير وَاحِد من الْعلمَاء الْأَعْلَام كالشيخ الإِمَام الْعَلامَة جمال الدّين مُحَمَّد بن عمر بحرق الْحَضْرَمِيّ فانه جمع فِيهَا مؤلفا سَمَّاهُ مواهب القدوس فِي مَنَاقِب ابْن العيدروس أَجَاد فِيهِ كل الإجادة وَلم يتْرك لغيره محلا للزِّيَادَة وَالشَّيْخ الْفَاضِل عبد الطيف أَبَا وَزِير رَحمَه الله فِي مقدمه الدِّيوَان مَعَ علمي ان كلا مِنْهُم غير موف بِالْمَقْصُودِ وَلَا مؤد للأحوال على حَقِيقَتهَا إِمَّا لعدم اسْتِيعَاب اطِّلَاعه أَو لقُصُور عِبَارَته وضيق بَاعه وَإِلَّا فمناقب بني العيدروس أَكثر من أَن تحيط بهَا الطروس أَو يضبطها قلم أَو دروس فَلَقَد كَانُوا زهرَة الْأَنَام وبهجة الْأَيَّام سموا من الْمَعَالِي إِلَى أَعلَى مقَام وبنوا من جميل الذّكر مَا خلدته فِي الصُّحُف الأقلام فهم كَمَا قَالَ المعري شعر ...

وكما قَالَ الآخر ...

وَمَا أحسن قَول صاحبنا الشَّيْخ الْعَلامَة الْفَقِيه أَحْمد بن الْفَقِيه مُحَمَّد أَبَا جَابر حَيْثُ يَقُول ...

وَبِالْجُمْلَةِ فَإِنَّهُ كَانَ نَسِيج وَحده لَيْسَ لَهُ نَظِير فِي زَمَانه وَلم يخلفه بعده مثله وَكَانَ كَمَا قيل شعر ...

وَمن تصانيفه تصنيف شرِيف واف شاف سَمَّاهُ الْجُزْء اللَّطِيف فِي علم التَّحْكِيم الشريف أَتَى فِيهِ بالعجب العجاب وأغنى بِمَا فِيهِ من الإيجاز عَن الْأَطْنَاب ذكر فِيهِ مَا ورد فِي إلباس الْخِرْقَة الصُّوفِيَّة من الْأَخْبَار والْآثَار وَصفَة التَّحْكِيم الْوَارِد عَن الْمَشَايِخ وَعدد مشايخه الَّذين أَخذ مِنْهُم الْيَد وَالْأُذن فِي إلباس الْخِرْقَة الشَّرِيفَة وأنقسام الْخِرْقَة الْمَوْجُودَة فِي سَائِر الأقطار إِلَى خَمْسَة مَشَايِخ وَله ثَلَاثَة أوراد بسيط ووسيط ووجيز وديوان وَمن شعر هَذِه الْوَسِيلَة الْمُبَارَكَة وَهِي ...

-النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.

أبو بكر بن عبد الله الشَّاذِلي العيدروس، من آل باعلويّ: مبتكر القهوة المتخذة من البن المجلوب من اليمن.

كان صالحا زاهدا.

ولد في تريم (بحضرموت) وقام بسياحة طويلة، ورأى البن في اليمن، فاقتات به فأعجبه، فاتخذه قوتا وشرابا وأرشد أتباعه إليه، فانتشر في اليمن ثم في الحجاز والشام ومصر، ثم في العالم كله.

وأقام بعدن 25 سنة وتوفي بها.

له كتاب في علم القوم سماه (الجزء اللطيف في علم التحكيم الشريف) تصوف، على طريقة الشاذلية، و (ثلاثة أوراد) ونظم ضعيف جمع في (ديوان) .

ولجمال الدين بحرق الحضرميّ كتاب فيه سماه (مواهب القدوس في مناقب ابن العيدروس) .

-الاعلام للزركلي- أبي بكر الشاذلي العيدروسي: أبي بكر بن عبد الله الشيخ الصالح العارف بالله تعالى الشاذلي، المعروف بالعيدروس، وهو مبتكر القهوة المتخذة من البن من اليمن، وكان أصل اتخاذه لها أنه مر في سياحته بشجر البن على عادة الصالدين، فاقتات من ثمره حين رآه متروكاً مع كثرته، فوجد فيه تجفيفاً للدماغ، واجتلاباً للسهر، وتنشيطاً للعبادة، فاتخذه قوتاً وطعاماً وشراباً، وأرشد أتباعه إلى ذلك، ثم انتشرت في اليمن، ثم إلى بلاد الحجاز، ثم إلى الشام ومصر، ثم سائر البلاد، واختلف العلماء في أوائل القرن العاشر في القهوة وفي أمرها حتى ذهب إلى تحريمها جماعة ترجح عندهم أنها مضرة، وآخر من ذهب إليه بالشام والد شيخنا الشيخ شهاب الدين العيثاوي، ومن الحنفية بها القطب بن سلطان، وبمصر الشيخ أحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي تبعاً لأبيه، والأكثرون ذهبوا إلى أنها مباحة، وقد انعقد الإجماع بعد من ذكرناه على ذلك، وأما ما ينضم إليها من المحرمات فلا شبهة في تحريمه، ولا يتعدى تحريمه إلى تحريمها حيث هي مباحة في نفسها، وأما مبتكرها صاحب الترجمة، فإنه في حد ذاته من ساعات الأولياء، وأئمة العارفين، وقد ألف كتاباً في علم القوم سماه " الجزء اللطيف، في علم التحكيم الشريف " وذكر فيه أنه لبس الخرقة الشاذلية من الشيخ الفقيه الصوفي العارف بالله تعالى جمال الدين محمد بن أحمد الدهماني المغربي القيرواني الطرابلسي المالكي في المحرم سنة أربع وتسعمائة.

كما لبسها من الشيخ إبراهيم بن محمود المواهبي بمكة في صفر سنة ثلاث وتسعمائة، كما لبسها من شيخه الكامل محمد أبي الفتوح الشهير بابن المغربي، كما لبسها من الشيخ أبي عبد الله محمد بن حسين بن علي التيمي الحنفي، كما أخذ من الشيخ ناصر الدين بن المبلق السكندري الأصولي، وعن الشيخ تاج الدين بن عطاء الله الإسكندري، عن الشيخ أبي العباس المرسي، عن الشيخ أبي الحسن الشاذلي - رضي الله تعالى عنهم - وكانت وفاة صاحب الترجمة في أوائل القرن المذكور، ولعله لم يدرك العاشرة منه.

- الكواكب السائرة بأعيان المئة العاشرة -

أبي بكر العيدروس | تراجم العلماء