الشيخ الكاتب الوزير أبو عبد الله محمد بن محمد بن عبد الله اللوشي اليحصبي (توفي سنة 752) شاعر مفلق، وشهاب في البلاغة متألق، وشهير تتشوق إليه بغداد وجلق، طبق مفاصل الكلام بحسام لسانه، وقلد نحور الملوك ما يزري بجواهر السلوك من إحسانه، ونشأ في حجر الدول النصرية راضعا ثدي نعمائها، ومستظلا بسمائها، ولسلفه بها الاختصاص القديم، والمزية والتقديم، والمتات الذي كرم ذمامه، واستقر في يد الرعي زمامه، وكان ذا همة تبذ من يباريها، واخلاق تفتقر إلى من يداريها.
وشعره شهير الإجادة، وطراز مذهب على عاتق المجادلة، فمن ذلك قوله في المدح، الآمن من القدح: بك بلغ الإسلام كل مرام ...
يا قائما بشعائر الإسلام علمت هذا الدهر يعدل في الورى ...
حتى حمدنا سيرة الأيام بمهند يمضي مضاء يراعة ...
ويراعة تمضي مضاء حسام جمعتهما يمناك بعد تفرق ...
إن السيوف تعز بالأقلام يا واحد العلياء يا من وجهه ...
بدر الدجى ونداه غيث هام من ذا يوفي شكر ما أوليته ...
قل الثناء لكثرة الإنعام وقال من قصيدة يهنئ السلطان بهزيمة ملك النصارى دمره الله بمرج غرناطة ويصف الوقيعة: وبسفح خير قد لقوا شر الوغى ...
وهمى عليهم بالمنون سحاب قصدوا العرين ليغلبوا آساده ...
فقضى عليهم بأسك الغلاب أجريت انهار السيوف على ثرى ...
أعناقهم فلها الرؤوس حباب فكأنها فوق المفارق منهم ...
شيب علاه من الدماء خضاب أحسن به شيبا بهم منه ردى ...
وبوجه دين الله منه شباب سجدت رؤوسهم بسيفك هيبة ...
إذ يسرتها للسجود رقاب ما كان يعلم محرب من قبلها ...
أن الحسام إذا سطا محراب وقال من قصيدة يرثى السلطان المذكور: برد بنار الوجد منك غليلا ...
فالمجد أضحى شاكيا وعليلا كادت نجوم الأفق تسقط في الثرى ...
لما شكت شمس العلاء أفولا لا صمت إلا وهو نار في الحشا ...
لا نطق إلا ما يعود عويلا أسكنتنا يا خطب مصر مصابنا ...
واسلت فيه من المدامع نيلا ورميت أنفسنا بسهم واحد ...
فهزمت للصبر الجميل قبيلا لا مرحبا بالعيش إذ جاورتنا ...
وأقمت فينا ثاويا ونزيلا ضافت صدور الخلق عن أنفاسهم ...
إذ ضم بطن الأرض إسماعيلا ومنها بعد كثير: فلأخلعن ثوب الرقاد على البكا ...
ولألبسن ثوب السهاد طويلا ولأندبن زمن الجهاد وحسنه ...
حتى أرى بالحسن فيك كفيلا قلدت سيف الوجد فارس لوعتي ...
أسفا وأجريت الدموع حمولا وبنيت أبيات الرثاء وقد رأت ...
عيني بيوت المكرمات طلولا لازال مسكنك الذي أسكنته ...
لرضى الإله معرسا ومقيلا وهمت عليه للقبول سحائب ...
تحكي دموع المسلمين همولا الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.
يوجد له ترجمة في: الإحاطة في أخبار غرناطة - لسان الدين ابن الخطيب.