الشيخ القاضي أبو عبد الله محمد بن لبي الحسن بن ورد بن أبي بكر بن ورد الغساني، رحمة الله عليه هام بوادي الشعر مع من هام، واستمطر منه الجهام، ولم يختر الله له منه ذلك الإسهام، ولا سدد السهام، وهو يعتقد فيما يأتي به الإلهام، وله بيت في القديم معمور بأكابر، وفرسان أقلام ومحابر، وتكاثرت عليه رحمه الله بسبب لسانه الأحن، وتعاورته المحن، وتصرف آخر عمره في الأعمال المخزنية، متعللاً بنزر القوت إلى، الأجل الموقوت، فمن شعره الذي خبط به خبط العشواء، وحار حيرة أولي الأهواء، قوله يصف ليلة الميلاد الأعظم (هو المولد النبوي وكان الاحتفال به في المغرب يوماً مشهوداً وعلى مثالهم جرى الأندلسيون في ذلك من عمل الدعوة وإنشاد الشعراء) : يا ليلة عظمت بها الأذكار ...
وتفتحت من نورها الأنوار وسرى النسيم بطيبها متارجا ...
فله شذا من نفحها معطار والدهر منها قد تجلى بهجة ...
وكسته من أسرارها أنوار والقضب منها كللت بازهار ...
وترنمت تشدو بها الأطيار وتحلت الدنيا جمالا رائقا ...
فلها من الحسن البديع سوار والشهب تهمي من تواكف بذلها ...
والبذل من إعطائها مدرار والحق منها قائم متأيد ...
يعلو له طول الزمان منار والدين منتصر بحد ثباتها ...
وله ظبى تحمي الورى وشفار الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.