وفيهَا فِي لَيْلَة الْخَمِيس ثامن عشر جُمَادَى الثَّانِيَة توفّي الشَّيْخ الْكَبِير وَالْوَلِيّ الشهير الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى برهَان الدّين أَبُو الطّيب إِبْرَاهِيم بن مَحْمُود بن حسن الاقصراي الاصل القاهري الْحَنَفِيّ الشَّافِعِي المواهبي نِسْبَة لتلمذة لأبي الْمَوَاهِب بن رعدان وَدفن فِي صبح يَوْم الْجُمُعَة قبل صَلَاة الظّهْر بزاويته بِالْقَاهِرَةِ قَرَأَ طرفا من الْعلم على شُيُوخ عصره كالسخاوي وَغَيره وَصَحب الشَّيْخ الْكَامِل مُحَمَّدًا أَبَا الْفتُوح الشهير بِابْن المغربي وَأخذ عَنهُ التصوف ثمَّ أَخذ بِإِذْنِهِ من الْوَلِيّ الْكَبِير مُحَمَّد أبي الْمَوَاهِب التّونسِيّ فَعَاد عَلَيْهِ بَرَكَات عوارفه وانهلت على أَرض قلبه أمطار وارفة وَفتح الله لَهُ على يَدَيْهِ وَذَلِكَ فضل الله يؤتيه من يَشَاء ذكره السخاوي بِاخْتِصَار قَالَ الشَّيْخ جَار الله بن فَهد رَحمَه الله أَقُول وَقد جاور صَاحب التَّرْجَمَة بِمَكَّة سنة أَربع وَتِسْعمِائَة وَأقَام بهَا ثَلَاث سِنِين وَألف بهَا شرحا على الحكم لِابْنِ عَطاء الله سَمَّاهُ أَحْكَام الحكم لشرح الْحَكِيم وَشرح رسَالَته الْمُسَمَّاة أصُول مُقَدمَات الْأُصُول وَشرح كَلِمَات عَليّ بن مُحَمَّد وفا الْمَعْرُوف يَا مَوْلَانَا يَا وَاحِد يَا أحد سَمَّاهُ شرح التمويل فِي بَيَان مشَاهد يَا مَوْلَانَا يَا وَاحِد يَا أحد وَشرح الرسَالَة السنوسية فِي أصُول الدّين وَله ديوَان نظم وعدة رسائل وَسَبْعَة أحزاب ومؤلفات فِي الزِّيَارَة النَّبَوِيَّة وَغير ذَلِك أَخذ النَّاس عَنهُ فِي التصوف وَحكي عَنهُ أَنه قَالَ أفادني أستاذي أَبُو الْمَوَاهِب أَن من ادل دَلِيل على خلَافَة أبي بكر الصّديق رَضِي الله عَنهُ قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم مَا فَضلكُمْ أَبُو بكر بِصَوْم وَلَا صَلَاة وَلَكِن بِشَيْء وقر فِي صَدره أَي فبذلك الشيءالذي وقر فِي صَدره يسْتَحق الْخلَافَة ثمَّ أنتقل فانتقلت تِلْكَ الوراثة إِلَى عمر ثمَّ إِلَى عُثْمَان ثمَّ إِلَى عَليّ ثمَّ إِلَى الْحسن رَضِي الله عَنْهُم أَجْمَعِينَ وَبِذَلِك كَمَال خلافتهم ظَاهرا وَبَاطنا وفيهَا أحترق من مَدِينَة عدن جَانب عَظِيم من نصف اللَّيْل إِلَى قرب الْفجْر وَتَلفت فِيهِ بيُوت كَثِيرَة من بيُوت التُّجَّار كَأبي اللَّيْل وَأحمد بن عبد السَّلَام وَأحمد الدهلوي والحوامحي وَإِسْمَاعِيل بن عبد الأول النَّاشِرِيّ وجانب من السُّوق الْكَبِير إِلَى بَيت أبي شكيل وجانب من حافة الْيَهُود وحافة الحبوش باسرها وَأَحْدَقَتْ النَّار بِالْمَدْرَسَةِ السفيانية وَتَلفت فِيهَا أَمْوَال جليلة وَيُقَال أَنه بلغ عدد الْبيُوت الْمُحْتَرِقَة تِسْعمائَة بَيت وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه وفيهَا حصل بِمَدِينَة زبيد وضواحيها زلازل وتواترت لَيْلًا وَنَهَارًا وأشفق النَّاس مِنْهَا وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه -النور السافر عن أخبار القرن العاشر-لمحي الدين عبد القادر بن شيخ بن عبد الله العيدروس.