الخطيب الشيخ أبو يزيد خالد بن خالد الونالشي، رحمه الله: شيخ مليح الخطابة، جامع بين الإطالة والإطابة، والنغمة المستطابة، انس بالانقطاع، وتعلل بيسير هذا المتاع، بجهد الاستطاع، وانقبض وتقشف، وقبل ثغر الحقيقة وترشف، وكان مجموع خصل، وضاربا في هدي الفصل بنصل، وله شعر عطرة جرياله، موشاة طرره وأذياله، فمن ذلك : غرامي قديم بالحمى وجديد ...
وشوقي إلى من حل فيه شديد ولي من هوى سكانه وله متى ...
تذكرت أو فكرت فيه يزيد هم غيب بالحسن عن بصري وهم ...
معي بالمعاني في الجنان شهود يلوحون لي سرا فتلمح مهجتي ...
من أسرارهم ما اللحظ منه بعيد فيشقى بهم لحظي وتسعد مهجتي ...
فمن جملتي شاق بهم وسعيد هم اسهروا جفني لنفيهم الكرى ...
فما للكرى المنفي بعد وجود وفي الحب من انفاس نفسي صعدوا ...
دموعا شكت من حرهن خدود بحشو الحشا نار الصبابة أودعوا ...
فمن حرها بين الضلوع وقود أحاديثهم أشهى لدي من الصبا ...
لو ان الصبا يوما بذاك تجود بها روح أنفاس تروح وروحها ...
إذا ما للصبا ذاك الحديث تعيد أعيدي صبا نجد علي حديثهم ...
ففي عودها روح الحياة يعود وعد يا خليلي باجتماعي موعدا ...
فيوم اجتماعي ذاك عندي عيد ارى الحب يبلى ان تطاول عهده ...
وحبي، وان طال الزمان، جديد فلا تبكروا وجدي وفرط صبابتي ...
إذا ما بدا منها علي شهود فقد كان بالمعنى وجودي واحدا ...
ووجودي وما للكون قبل وجود فان قيل ان مقالتي مدع ...
فعندي على دعواي فيه شهود وقال أيضا، رحمه الله تعالى: خليلي ان مررت على المغاني ...
وأدناك اشتياقك للمعاني فحي الساكنين هناك عني ...
بمجموعي فؤادك واللسان وصف شوقي لهم أبدا ووجودي ...
بأوصاف تجل عن العيان وقل ما زال ذلكم المعنى ...
يعاني للصبابة ما يعاني تضيق الأرض بعدكم عليه ...
كأن الكون ضاق عن المكان وتعروه لذكراكم جنون ...
من الأشواق تعبث بالجنان تخال الصب حين تراه حيا ...
لدى التذكار وهو هناك فان وأفنى ما يكون ان اعترته ...
معان كان يألف بالمغاني زمان الصب مر ولا جواب ...
يرى منكم على مر الزمان وقد كنتم بذاك وعدتموه ...
فما للوعد أعقبه التواني رضيتم بالبعاد له وما ان ...
على حمل البعاد له يدان وقد عز اقترابكم وامسى ...
من التقريب يقنع بالأماني ينادي عند ذاك بكل ناد ...
لسان الشوق فيه نداء عان من الدنيا وصالكم المنى لو ...
يرى يوما لوصلكم تدانى متى يبدو من ارضكم بريق ...
لعينيه فيسعد بالعيان وتدنو بعدما شحطت ديار ...
فنجني الوصل من شجر التداني الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.