الخطيب الأجل احمد بن علي بن خالد القتوري أبو جعفر (رحمة الله عليه) فاضل تألق صبحه واستبان، وعم شعاعه الكثبان، تزيا بالانقباض وتزين، وتميز بالخيرية التامة وتعين، فهو في البادية صدر تخطبه الحاضرة وروض تغار منه الرياض الناضرة، وله شعر في البلاغة أقسامه، وطبق مفاصل الفصل حسامه، فمن ذلك قوله يخاطب شيخنا ابن الجياب وقد بعث إليه رسالة ضاعت في الطريق: زعموا بان الهدي هدي ألوكة ...
للمجد ضاع فقلت ذلك دينه طورا يثبطه الحياة وتارة ...
بعد المزار ووعثه وحزونه ومهابة البيت المؤمل ركنه ...
ومقامه السامي الذرى وحجونه وبداوة المهدي الذي تهذيبه ...
فحش ورقة لفظه تخشينه فإذا بعثت به وقد أشعرته ...
قلبي وحان إلى الحبيب حنينه وبقيت ارقب برق يمن باوغه ...
وقفوله عميت علي شثونه ولربما أصدرته مع مرتضى ...
مستشفعا بجلاله فيصونه حتى إذا دانى المحل أصابه ...
قدر اعد له هناك كمبنه فكان قوس النائبات نحا له ...
غرضا أو دهر الحسود يخونه أسفي على زمن مضى لم تقض من ...
حق السيادة من عداه ديونه حق امرئ ماضي العزيمة صارم ...
لدن المعاطف اذ تهز غصونه حوت الفضائل كلها من غير ما ...
تعب يداه: شماله ويمينه تعنى مواهبه الجسام بمن عنى ...
بجلاله فتقيمه وتعينه ما راقني مذ رق لي شيء سوى ...
رق يشين حليه ويزينه لم يلقه ذو عسرة إلا انثنى ...
يسرا أجلى خوفه تأمينه سبر الزمان وسن فيه طريقة ...
مثلى سيتعب غيره مسنونه بحر المعالي والعفاف شعاره ...
مذ شب لم يشب الوقار مجونه فانسيه أذكاره، وجليسه ...
ما نصه عن ربه جبرينه يا سيدا ازرى بقي نثره ...
وزرى على سحبانه موزونه يا بيت علم يستوي فيه الورى ...
بادية منهم ان بدا وقطينه يا كعبة الآمال لا صد الذي ...
نذر الزيارة ان تبر يمينه ولئن صددت، ولا صددت، فان لي ...
قلبا يرى صور الكمال يقينه أمؤملي الأسنى أبا حسن أما ...
ينبيك عن شوقي إليك أنينه ويريك سر النكر منك بأنني ...
صافي الوداد والاعتقاد رصينه حسبي ففيك لكل طالب حجة ...
خصم ووجه العذر انت مبينه يا نائبا عنا وفي وسط الحجى ...
منا، وان نأت الديار، سكونه أتراك تعلم إن قلبي قلما ...
كذبته يوما في علاك ظنونه وهو المؤمل ان يرى بك واحدا ...
لحقوقه والدهر ليس يمينه ولولا عوارفك التي طوقتها ...
جيدي فاشرق صدره وجبينه والله يخلق ما يشاء وكل ما ...
يختاره للعبد فهو يزينه سلمت للأقدار تسليم امرئ ...
رضي القضاء فشانه تهوينه ومن شعره يخاطب بعض رجال الدولة، ومن خطه نقلته: ما زلت في حال الإقامة سيدي ...
اسري بآمالي إليك ومقصدي وأود لو سمح الزمان بوقفة ...
بفناء بابك في العلا والسؤدد ورأيتني ما لم أنلها مخطئا ...
ومقصرا فيها إذا لم اجهد فركبت من عزمي إليك مطية ...
ووردت للآمال أعذب مورد ولأنت اشرف من وقفت ببابه ...
وشددتها ثقة بسؤددها يدي والله يمنحك الفضائل عادة ...
ويقر عينك بالعناية في غد فقد شهيدا بكائنة طريف في جملة من الأعلام مثله رحمهم الله تعالى.
الكتيبة الكامنة في من لقيناه بالأندلس من شعراء المائة الثامنة - لسان الدين بن الخطيب، محمد بن عبد الله.