النظام - المعتزلي

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 231 هـ (845م)الاسم الكامل: إبراهيم بن سيار أبي إسحاقالترتيب: 1المعرف: 20915

النظام: شَيْخُ المُعْتَزِلَةِ صَاحِبُ التَّصَانِيْفِ أبي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيْمُ بنُ سَيَّارٍ مَوْلَى آلِ الحَارِثِ بنِ عَبَّادٍ الضُّبَعِيُّ البَصْرِيُّ المُتَكَلِّمُ.

تَكَلَّمَ فِي القَدَرِ وَانْفَرَدَ بِمَسَائِلَ، وَهُوَ شَيْخُ الجَاحِظِ.

وَكَانَ يَقُوْلُ: إِنَّ اللهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى الظُّلْمِ، وَلاَ الشَّرِّ وَلَوْ كَانَ قَادِراً لَكُنَّا لاَ نَأْمَنُ وَقْعَ ذَلِكَ وَإِنَّ النَّاسَ يَقْدِرُوْنَ عَلَى الظُّلْمِ وَصَرَّحَ بِأَنَّ اللهَ لاَ يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ أَحَدٍ مِنْ جَهَنَّمَ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَقْدِرُ عَلَى أَصْلَحَ مِمَّا خَلَقَ.

قُلْتُ: القُرْآنُ وَالعَقْلُ الصَّحِيْحُ يُكَذِّبَانِ هؤلاء، ويزجرانهم عن القول بِلاَ عِلْمٍ، وَلَمْ يَكُنِ النَّظَّامُ مِمَّن نَفَعَهُ العِلْمُ، وَالفَهْمُ وَقَدْ كَفَّرَهُ جَمَاعَةٌ.

وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَ النَّظَّامُ عَلَى دِيْنِ البَرَاهِمَةِ المُنْكِرِيْنَ لِلنُبُوَّةِ وَالبَعْثِ وَيُخْفِي ذَلِكَ.

وَلَهُ نَظْمٌ رَائِقٌ وَتَرَسُّلٌ فَائِقٌ وَتَصَانِيْفُ جَمَّةٌ مِنْهَا: كِتَابُ الطَّفْرَةِ، وَكِتَابُ الجَوَاهِرِ وَالأَعْرَاضِ، وَكِتَابُ حَرَكَاتِ أَهْلِ الجَنَّةِ وَكِتَابُ الوَعِيْدِ وَكِتَابُ النُّبُوَّةِ، وَأَشْيَاءُ كَثِيْرَةٌ لاَ تُوْجَدُ.

وَرَدَ أَنَّهُ سَقَطَ مِنْ غُرْفَةٍ وَهُوَ سَكْرَانُ فَمَاتَ فِي خِلاَفَةِ المُعْتَصِمِ، أَوِ الوَاثِقِ سَنَةَ بِضْعٍ وَعِشْرِيْنَ وَمائَتَيْنِ.

وَكَانَ فِي هَذَا الوَقْتِ: العَلاَّمَةُ المُتَكَلِّمُ أَحَدُ مَشَايِخِ الجَهْمِيَّةِ إِبْرَاهِيْمُ ابْنُ الحافظ إسماعيل بن علية البصري.

سير أعلام النبلاء: شمس الدين أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي الشيخ البليغ أبو إسحق إبراهيم بن سّيَّار البصري النَّظَّام، المتكلم المعتزلي، رئيس النِّظامية، المتوفى سنة [مائتين وإحدى وثلاثين].

قيل كان ينظم الخرز في سوق البصرة ويبيعها.

طالع كتب الفلاسفة وخلط كلامهم بكلامهم وحفظ الكتب المنزلة وتفسيرها وكان أبو الهذيل من أصحابه إلا أنه خالفه في أشياء.

قال أبو عبيدة: ليس في الدنيا مثله في البلاغة، مع كثرة حفظه للأخبار والأشعار، فإني قلت له ما عيب الزجاج؟ فقال على البديهة: يسرع إليه الكسر ولا يقبل الجبر، فقيل له في الحال: امدحه، فقال: لا يقبل الأذى ويريك القذى وهذا هو النهاية في الفصاحة وكان الجاحظ تلميذه.

سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة.

إبراهيم بن سيّار بن هانئ البصري، أبي إسحاق النظّام: من أئمة المعتزلة، قال الجاحظ: (الأوائل يقولون في كل ألف سنة رجل لا نظير له فان صح ذلك فأبي إسحاق من أولئك) .

تبحر في علوم الفلسفة واطلع على أكثر ما كتبه رجالها من طبيعيين وإلهيين، وانفرد بآراء خاصة تابعته فيها فرقة من المعتزلة سميت (النظامية) نسبة إليه.

وبين هذه الفرقة وغيرها مناقشات طويلة.

وقد ألفت كتب خاصة للرد على النظام وفيها تكفير له وتضليل.

أما شهرته بالنظام فأشياعه يقولون إنها من إجادته نظم الكلام، وخصومه يقولون انه كان ينظم الخرز في سوق البصرة.

وفي كتاب (الفرق بين الفرق) أن النظام عاشر في زمان شبابه قوما من الثنوية وقوما من السمنية وخالط ملاحدة الفلاسفة وأخذ عن الجميع.

وفي شرح الرسالة الزيدونية أن النظام لم يخل من سقطات عدت عليه لكثرة إصابته.

وفي (لسان الميزان) أنه (متهم بالزندقة وكان شاعرا أديبا بليغا) .

وذكرواأن له كتبا كثيرة في الفلسفة والاعتزال.

ولمحمد عبد الهادي أبي ريدة كتاب (إبراهيم بن سيّار النظام - ط) .

-الأعلام للزركلي-

المسائل التي خالفت فيها النظامية مذهب المعتزلة

أنه زاد على القول بالقدر خيره وشره قوله إن الله لايوصف بالقدرة على الشرور والمعاصي وليست هي مقدورة للباري تعالى خلافاً لأصحابه فإنهم قضوا بأنه قادرٌ عليها لكنه لايفعلها لأنها قبيحة فصار أقبح قولاً منهم في هذه المسألة.

قوله في الإرادة أن الباري تعالى ليس موصوفاً بها على الحقيقة فإذا وصف بها شرعاً في أفعاله فالمراد بذلك انه خالقها ومنشئها على حسب ماعلم، وإذا وصف بكونه مريداً لأفعال العباد فالمعنى به أنه آمربها وناهٍ عنها.

قوله ان أفعال العباد كلها حركات فحسب والسكون حركة اعتماده والعلوم والإرادات حركات النفس ولم يرد بهذه الحركة حركة النقلة وإنما الحركة عنده مبدأ تغير ما كما قالت الفلاسفة من اثبات حركات في الكيف والكم والوضع والأين والمتى، إلى أحوالها

أنه وافق المعتزلة في قولهم في الروح واختلف معهم في أن الروح جسم لطيف مشابك للبدن مداخل للقالب أجزائه المائية في الورد (أي كالماء في الورد) والدهنية في السمسم والسمنية في اللبن وقال: إن الروح هي التي لها قوة واستطاعة وحياة ومشيئة وهي مستطيعة بنفسها والاستطاعة قبل الفعل والمعتزلة يقولون: أن الإنسان هو النفس والروح والبدن آلتها وقالبها

كل ماجاوز محل القدرة فهو من فعل الله بإيجاب الخليقة، أي أن الله طبع الحجر طبعاً وخلقه فإذا دفعته اندفع وإذا بلغ قوة الدفع مبلغها عاد الحجر إلى مكانه طبعاً

أنه وافق الفلاسفة في قولهم كل جزء لاإلى نهاية وأن الله يستحيل كونه عالماً ومحيطاً بآخر جزء أو بآخر هذه الأجزاء وأحث قولاً عجيباً في ذلك وهو مايسمى بالطفرة (يقصد بها القفز وهو الانتقال السريع بين الأجزاء) وذكر مثالاً وذلك ماألزم مشي نملة على صخرة من طرف إلى طرف أنها قطعت مالايتناهى وكيف يقطع مايتناهى مالا يتناهى فأخبر أنه تقطع بعضه ابلمشي وبعضه بالطفرة.

قوله أن الجوهر مؤلفٌ من أعراض اجتمعت ووافق هشام بن الحكم في قوله أن الألوان والطعوم والروائح أجسام فتارة يقضي بكون الأجسام أعراضاً وتارة يقضي بكون الأعراض أجساماً.

أن الله خلق الموجودات دفعة واحدة علة ماهي عليها الآن معادن ونباتاً وحيواناً وإنساناً ولم يتقدم خلق آدم خلق أولاده أكمن بعضها في بعض (من الكمون) فالتأخر والتقد إنما يقع في ظهورها من مكانها دون حدوثها ووجودها وإنما أخذ هذه المقالة من أصحاب الكمون والظهور من الفلاسفة [ وأكثر ميله إلى تقرير الطبيعيين منهم دون الإلهيين ] كما يقوله أبي الفتح الشهرستاني صاحب كتاب (الملل والنحل)

قوله في إعجاز القرآن أنه من حيث الإخبار عن الأمم والأمور الماضية والآتية ومن جهة صرف الدواعي من النعارضة ومنع العرب عن الاهتمام به جبراً وتعجيزاً حتى لو خلاهم لكانوا قادرين على أن يأتوا بسورة من مثله بلاغة وفصاحة ونظماً

قوله في الإجماع أنه ليس بحجة في لشرع وكذلك القياس في الأحكام الشرعية لايجوز أن يكون حجة وإنما الحجة في الإمام المعصوم.

ميله إلى الرفض ووقيعته في كبار الصحابة قال أولاً لاإمامة إلا بالنص والتعيين ظاهراً مكشوفاً وقد نص النبي صلى الله عليه وسلم على علي كرم الله وجهه في مواضع وأظهره إظهاراً لم يشتبه على الجماعة إلا أن عمر كتم ذلك، وكذب بعض الصحابة رضوان الله عليهم في روايتهم كابن مسعود وأنكر انشقاق القمر

قوله في التفكر قبل ورود السمع أنه إذا كان عاقلاص متمكناً من النظر يجب عليه تحصيل معرفة الباري تعالى بالنظر والإستدلال وقال بتحسين العقل وتقبيحه في جميع مايتصرف فيه من أفعاله وقال لابد من خاطرين، أحدهما يأمر بالإقدام والآخر بالكف ليصح الاختيار

تكلم في مسائل الوعد والوعيد وقال: أن من خان في مائة وتسعة وتسعين درهماً بالسرقة أو الظلم لم يفسق بذلك حتى تبلغ خيانته نصاب لزكاة وهو مائتا درهم فصاعداً وقال في المعاد أن أطفال المسلمين الذين يموتون وهم صغار ليس لهم تفضيل بدرجة على الحيوانات كالحيات والعقارب بل ذهب وأبعد النجعة حيث قال لاتفضيل للأنبياء إلا بمثل تفضيلنا على البهائم.

النظام - المعتزلي | تراجم العلماء