أيوب النبي الصابر

الاسم الكامل: أيوب النبي الصابرالمعرف: 20464

أيوب، النبيّ الصابر: من أنبياء العرب قبل موسى.

كان يسكن أرض (عوص) في شرقيّ فلسطين، أو في حوران.

وهو عند مؤرخي العرب، من بني إبراهيم الخليل، بينهما خمسة آباء.

وعند بعض شراح التوراة، قبل إبراهيم.

و (سفر أيوب) في التوراة، عربيّ الأصل، بما فيه من أسماء للأشخاص وللأماكن، ومن وصف لبادية الشام وحيواناتها ونباتاتها، تُرجم من العربية إلى العبرية في زمن موسى أو بعده.

وقد يكون في أصله العربيّ (شعرا) كما يدل عليه أسلوبه ولنا رأي في اسمين غير معروفين عند العرب وردا في (السفر) لعلّ مترجمه عن العربية زادهما لجعله (عبريا) وأدباء الغرب شديدو العناية بسفر أيوب، واسمه عندهم Job وقد لقَّبه فيكتور هوغو ببطريرك العرب، حين لقّب إبراهيم ببطريرك العبريين.

وقال (في كتابه عن شكسبير) ، وهو يتحدث عن العباقرة: إن أيوب كان أديبا وهو أول من ابتدع أسلوب الفواجع (Drama) وقد ضاع شعره العربيّ ولم يبق منه غير الترجمة العبرية المنسوبة إلى موسى.

وقال: إن قصة صبره على العذاب أتت بحادث (الفداء) بعد ألفي عام.

ويقول الأب لويس شيخو في كتاب النصرانية وآدابها، وهو يذكر علم النجوم: (ولنا شاهد في سفر أيوب على معرفة العرب لأسماء النجوم وحركاتها في الفلك إذ كان أيوب النبي عربيّ الأصل عاش في غربي الجزيرة حيث امتحن الله صبره) ويقول الدكتور جواد علي (في تاريخ العرب قبل الإسلام) : من القائلين بأن أسفار أيوب عربية الأصل والمتحمسين في الدفاع عن هذا الرأي، المستشرق (مارجليوث) وقد عالج هذا الموضوع بطريقة المقابلات اللغوية ودراسة الأسماء الواردة في تلك الأسفار وكذلك يرى هذا الرأي (F H Foster) و (Pfeiffer) من العلماء الأمريكيين.

ويقول جرمانوس فرحات في معجمه (إحكام باب الإعراب) : (أيوب الصدّيق، من الأنبياء، من بلاد حوران، من نسل عيسو بن إسحاق، لا يُعدّ من الإسرائيليين، كان قبل موسى، وقيل كان معاصرا له) ومما يحسن ذكره استطرادا لا لتقرير حقيقة تاريخية أن أهل (نوى) بفتح النون والواو، وهي قرية بين دمشق وطبرية، كانوا يتناقلون أن (أيوب) من سكانها، قال المسعودي: (ومسجده، والعين التي اغتسل منها، والحجر الّذي كان يأوي إليه في خلال بلائه، مشهورة في بلاد نوى والجولان، في وقتنا هذا سنة 332 هـ وذكر النووي أنه كان في عصره (القرن السابع للهجرة) قبر في (نوى) يعتقد أهلها أنه (قبر أيوب) وبنوا عليه مشهداومسجدا.

أما قصة أيوب فخلاصتها، كما أجملها أبو الفداء، أنه كان صاحب أموال عظيمة، وابتلاه الله بأن أذهب أمواله حتى صار فقيرا، وابتلاه في جسده حتى تجذ م، وبقي مرميا " على مزبلة لا يطيق أحد أن يشم رائحته، وهو على عبادته وشكره وصبره، ثم إن الله تعالى عافاه ورزقه، وكان من الأنبياء وفي البحر المحيط ل أبي حيان، أن الله استنبأه وبسط عليه الدنيا، وكثر أهله وماله، ثم ابتلاه بذهاب ولده وماله وبالمرض في بدنه، ثماني عشرة سنة، فقالت له امرأته يوما ": لو دعوت الله؟ فقال لها: كم كانت مدة الرخاء؟ قالت: ثمانينسنة، فقال أنا أستحيي من الله أن أدعوه، وما بلغت مدة بلائي مدة رخائي! وروى أنس، عن النبي صلّى الله عليه وسلم أن أيوب بقي في محنته ثماني عشرة سنة يتساقط لحمه، حتى ملّه العالم، ولم يصبر عليه إلّا امرأته .

-الاعلام للزركلي- حضرة أيوب الصَّابر بن أموص بن رازح بن رمو بن العيص بن إسحق -عليه السلام-، المتوفى سنة اثنتين وأربعين وستمائة وثلاثة آلاف من الطوفان وعمره أزيد من مائتين.

وأيوب نبي مرسل وكان أبوه ممن آمن بإبراهيم -عليه السلام- وأمه بنت لوط وزوجته رحمة بنت أفراييم وقال البيضاوي: ليا بنت يعقوب وقيل غير ذلك.

رزقه الله منها اثني عشر بطناً.

وكان صاحب أموال عظيمة وعقارات كثيرة بأرض حوران، فابتلاه الله بأن أذهب أمواله وأولاده، ثم ابتلاه في جسده حتى تدود ولم يبق منه عضو سليم سوى قلبه ولسانه، وبقي مرمياً على مزبلة لا يطيق أحد أن يشم رائحته، فعافه الجليس وأوحش منه الأنيس وهو في كل ذلك شاكر صابر محتسب لا يجزع، وزوجته صابرة تخدمه وترعى له حقه، وكان يقول: اللهم إن كان هذا رضاك فشدد وإن كان من سخطك فاغفر.

واختلف في سبب سؤاله العافية فقيل: إن زوجته تراءى لها إبليس وقال لها اسجدي لي لأرد مالكم، فاستأذنت أيوب فغضب وحلف لئن شفاني الله تعالى لأجلدنك مائة جلدة وقال لها: اغربي عني فطردها فذهبت، فلما نظر وليس عنده طعام ولا شراب ولا صديق خر ساجداً وقال: رب إني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين، فقيل له: اركض برجلك فركض فنبعت عين فاغتسل منها فلم يبق منها داء، يقال: العين مشهورة اليوم ببلاد الجولان ثم أجلت امرأته فأعتنقته ورد الله عليهما كل مال لهما وولدهما أضعافاً كما قال: "وآتيناه أهله ومثلهم معهم".

ولما عوفي أمره الله تعالى أن يأخذ عرجونا من النجل فيه مائة شمراخ فيضرب به زوجته وهى رخصة باقية في الحدود والإيمان ففعل.

واختلف في مدة بلائه من يوم إلى ثماني عشرة سنة وعمره وقت الابتلاء ثلاث وسبعون سنة والله أعلم.

سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة.

أيوب النبي الصابر | تراجم العلماء