عبد الْكَرِيم بن عبد الرَّزَّاق بن عبد الله بن عبد الْوَهَّاب كريم الدّين ابْن تَاج الدّين بن شمس الدّين بن علم الدّين القبطي الْمصْرِيّ الْمَاضِي أَبوهُ وَيعرف كَهُوَ بِابْن كَاتب المناخات / وَأمه كأبيه أم ولد رُومِية.
ولد بِالْقَاهِرَةِ وَنَشَأ بهَا تَحت كنف أَبِيه وتدرب بِهِ وَبِغَيْرِهِ فِي الْكِتَابَة وخدم بهَا فِي جِهَات بل بَاشر عِنْد غير وَاحِد من الْأُمَرَاء ثمَّ ولي نظر الْمُفْرد ثمَّ الْوزر بعد أرغون شاه النوروزي الْأَعْوَر فِي حَيَاة أَبِيه بعد استعفاء أَبِيه بأشهر فِي ثامن عشري شَوَّال سنة سِتّ وَعشْرين وَثَمَانمِائَة وَدخل على أَبِيه حِينَئِذٍ ليسلم عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ يَا عبد الْكَرِيم أَنا وليت الْوزر وَمَعِي خَمْسُونَ ألف دِينَار وَخرجت عَنْهَا وَلَا أملك شَيْئا فَكيف تسد أَنْت فَقَالَ لَهُ على سَبِيل المداعبة من أضلاع الْمُسلمين فصاح أَبوهُ من كَلَامه واستغاث، وَلما ولي نالته السَّعَادَة فِي مُبَاشَرَته وَقَامَ بالكلف أتم قيام وطالت أَيَّامه ثمَّ أضيف إِلَيْهِ نظر الْمُفْرد ثمَّ انْفَصل عَنهُ خَاصَّة وَاسْتمرّ وزيرا فَقَط إِلَى بعد سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ فأضيفت إِلَيْهِ الاستادارية على كره فباشرهما إِلَى أَن استعفى من الاستادارية فأعفي وَاسْتمرّ وزيرا إِلَى أَن اسْتَقر بِهِ الْأَشْرَف برسباي فِي كِتَابَة السِّرّ بعد موت الشهَاب بن السفاح مُضَافا للوزر ثمَّ انْفَصل عَن السِّرّ بالكمال بن الْبَارِزِيّ ثمَّ قبض عَلَيْهِ وصودر وعوقب بالمقارع وعزل بالأمين إِبْرَاهِيم بن الهيصم نَاظر الدولة ثمَّ أفرج عَنهُ بعد قِيَامه بِنَحْوِ عشْرين ألف دِينَار ودام بطالا مُدَّة ثمَّ اسْتَقر ملك الْأُمَرَاء بِالْوَجْهِ القبلي وَتوجه إِلَى الصَّعِيد فباشر وَهُوَ بزِي المباشرين ثمَّ خلع عَلَيْهِ بِنَظَر بندر جدة وَاسْتقر يلخجا الساقي مَعَه شادا بهَا ثمَّ عَاد إِلَى الْقَاهِرَة بعد موسم سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ وأعيد إِلَى الْوزر فِي الَّتِي بعْدهَا والأمين بن الهيصم نَاظر الدولة مَعَه إِلَى أَن انْفَصل عَنهُ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة إِحْدَى وَخمسين بِحكم تعلله، وَلزِمَ الْفراش ثمَّ عوفي وانتكس غير مرّة إِلَى أَن مَاتَ فِي يَوْم الْأَحَد حادي عشري ربيع الآخر من الَّتِي بعْدهَا وَدفن بتربة بجاس وَكثر الأسف عَلَيْهِ لقلَّة ظلمه وَصِحَّة اسلامه بِحَيْثُ كَانَ يتَجَنَّب التَّزَوُّج من النَّصَارَى، وَكَانَ طوَالًا رَقِيقا عَاقِلا سَاكِنا ذَا رَأْي وتدبير وَمَعْرِفَة تَامَّة بتنفيذ الدولة وَمَا يتَعَلَّق بهَا وسياسة وفطنة ونهضة واستجلاب لخواطر النَّاس وَقَضَاء حوائجهم عَفا الله عَنهُ ورحمه وإيانا.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.