عبد الْقَادِر بن أبي ذَاكر مُحَمَّد بن مُحَمَّد القاياتي القاهري الْوَاعِظ وَيعرف بالوفائي / نِسْبَة لبني وفا الْبَيْت الشهير.
كَانَ أَبوهُ رجلا صَالحا فَنَشَأَ ابْنه مُؤذنًا ثمَّ تقدم فِي الْوَعْظ وَرَأى فِيهِ عزا وصيتا وَسُمْعَة وسافر إِلَى الشَّام فاغتبط بِهِ أَهلهَا وَحصل دنيا طائلة وتنزل فِي صوفية سعيد السُّعَدَاء بل كَانَ مادحا وَانْفَرَدَ بِالْبَيْتِ بِحَيْثُ لم يكن بِأخرَة من يزاحمه فِيهِ، وَحج مرَّتَيْنِ أولاهما مَعَ الكريمي بن كَاتب المناخات وَقَالَ هُنَاكَ أَيْضا وتحامق مرّة فتصدر لعمل الميعاد تَشْبِيها بالولوي البُلْقِينِيّ زعم ثمَّ رَجَعَ إِلَى عَادَته لكنه صَار ينشد أشعارا ركيكة وَيَزْعُم إِنَّهَا من نظمه فيتكلف الْفُضَلَاء وَمن لَهُ ذوق لسماعها وَرُبمَا مَنعه بَعضهم من ذَلِك، سَمِعت مِنْهُ أَشْيَاء وَكَانَ قد انحرف عَن بَيت بني وفا وهجرهم بعد انتمائه اليهم ورام معارضتهم بالولوي الْمشَار إِلَيْهِ فَحسن لَهُ الميعاد وَلم يلبث أَن جفاه أَيْضا وَلذَا كَانَ الشَّيْخ مَدين يُسَمِّيه الجفائي يُبدل الْوَاو من نسبته جيما وَمَا مَاتَ حَتَّى خمد ذكره وخف أمره وَكَانَت وَفَاته فِي ذِي الْقعدَة سنة ثَلَاث وَسبعين، قَالَ ابْن تغري بردى كَانَ فِي شبيبته من عجائب الله فِي حسن الصَّوْت وَطيب النغمة بِحَيْثُ يضْرب بِحسن صَوته الْمثل، وشاع ذكره شرقا وغربا فَلَمَّا انْقَطع بِالْكُلِّيَّةِ ثمَّ بعد حِين فتح عَلَيْهِ بِأَن صَار قطيعا دَاخِلا مَعَ وجود الطَّرب فِيهِ هَذَا مَعَ حسن الاصول فِي عصبه والطباع الدَّاخِلَة السريعة لحركة على أَنه كَانَ قد بَقِي فِي صَوته بعض لجاجة غير أَن دُخُوله وَقُوَّة طباعه وَحسن أَدَائِهِ كَانَ فِي الْغَايَة وَكَانَ إِذا طَابَ فِي الْعلم وطرب فِي نَفسه يصير كل عُضْو فِيهِ يَتَحَرَّك مَعَ القَوْل وَله نظم لَيْسَ بِذَاكَ وتنسك يخالطه بعيض تهتك مَعَ ثقل فِي مُجَالَسَته سِيمَا إِذا تصوف، وعَلى كل حَال فَكَانَ نادرة عصره وَلم يخلف بعده مثله عَفا الله عَنهُ وإيانا.
ـ الضوء اللامع لأهل القرن التاسع للسخاوي.