إسماعيل بن يحيى بن حسن بن صدّيق: قاض يماني.
من أعيان الزيدية.
ولد وتعلم في ذمار (باليمن) وولي قضاءها سنة 1151 هـ ثم ولي قضاء (بلاد حبيش) وأعيد إلى قضاء ذمار سنة 1172 هـ ثم ولي القضاء العام في صنعاء، وعلت مكانته.
وتوفي بصنعاء.
من كتبه (شرح المسائل المرتضاة فيما يعتمده القضاة) .
-الاعلام للزركلي- إسماعيل بن يحيى بن حسن الصديق الصعدي ثم الذماري قال في التاج: ولد سنة ألف ومائة وثلاثين وكان صدراً من الصدور عظيم الهمة شريف النفس كبير القدر نافذ الكلمة، له دنيا واسعة وأملاك جليلة، وكان محدثاً من المحدثين، ومجتهداً من المجتهدين، يعمل بالأدلة القرآنية، والأحاديث النبوية، مات رحمه الله تاسع صفر سنة ألف ومائتين وتسع.
حلية البشر في تاريخ القرن الثالث عشر - ابن إبراهيم البيطار الميداني الدمشقي.
اسمعيل بن يحيى بن حسن الصديق الصعدي ثمَّ الذمّاري ثمَّ الصنعاني ولد بعد سنة 1130 بذمار وَطلب الْعلم هُنَالك فَقَرَأَ الْفِقْه على الْحسن ابْن أَحْمد الشبيبي فبرع فِيهِ وَصَارَ محققاً للأزهار وَشَرحه ولبيان ابْن مظفر وَكَانَ وَالِده قَاضِيا فى حُبَيْش ثمَّ تولى هَذَا الْقَضَاء في أَيَّام صغره بذمار من جملَة حكام السَّبِيل ثمَّ ولي قَضَاء حُبَيْش مَكَان وَالِده في حَيَاته ثمَّ عزل فَعَاد إلى صنعاء وَقَرَأَ على جمَاعَة من الْعلمَاء كالفقيه الْعَلامَة إبراهيم خَالِد وَقَرَأَ أَيْضا على السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن اسمعيل الْأَمِير فِي الحَدِيث وشارك في غير الْفِقْه مُشَاركَة لَطِيفَة ثمَّ جعله الإمام المهدي الْعَبَّاس بن الْحُسَيْن من جملَة حكامه بِصَنْعَاء وعظمه وأجلّه وركن عَلَيْهِ فِي أمور كَثِيرَة مِنْهَا تَركه وَالِده فإنه جعلهَا بنظره وَكَانَ لَهُ أبهة عَظِيمَة وجلالة فِي الصُّدُور وتبحّر في الْفِقْه وتقعر فِي الْعبارَات مَعَ سكينَة ووقار ومحافظة على ناموس الْقَضَاء وملازمة لما يجلب الهيبة وَالْعَظَمَة في صُدُور الْعَامَّة من لبس الثِّيَاب الفاخرة وَعدم التزيد في الْكَلَام وَترك مَا لَا ينْهض بِهِ من الامور مَخَافَة ان يعجز عَنهُ بعد ظُهُوره فَيكون عَلَيْهِ في ذَلِك وصمة كَمَا كَانَ يَقع بَينه وَبَين الْحَاكِم الْأَكْبَر الْعَلامَة يحيى بن صَالح السحولي فإنهما قد يتعارضان في أَمر فيدع صَاحب التَّرْجَمَة التصميم على مَا يظْهر لَهُ مَخَافَة أَن يتم غير كَلَامه وَكَانَ إذا وَفد عَلَيْهِ من لَهُ خبْرَة بِعلم الْفِقْه أورد عَلَيْهِ مسَائِل قد حفظهَا من علم الأصول وَالتَّفْسِير والْحَدِيث وإذا وَفد عَلَيْهِ من يعرف عُلُوم الِاجْتِهَاد أَو بَعْضهَا أورد عَلَيْهِ مسَائِل من دقائق الْفِقْه فيظن الْفَقِيه أنه مبرز في غير الْفِقْه ويظن غَيره الْعَكْس من ذَلِك فتولد لَهُ من هَذَا عَظمَة فِي الصُّدُور كَبِيرَة وَكَانَ كثيراً مَا يسْتَخْرج رايات شريفة إمامية لجَماعَة من أهل الْعلم الَّذين يلازمون حَضرته بأنهم يقضون بَين النَّاس ويقبضون مِنْهُم أجرتهم الَّتِى يستحقونها وَمن كَانَ بِهَذِهِ المثابة من الْقُضَاة فَهُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ حَاكم السَّبِيل فِي الْعرف أي لَا تَقْرِير لَهُ من بَيت المَال فَكَانَ مثل هَذَا أَيْضا من مُوجبَات تَعْظِيمه وَالْحَاصِل أنه كَانَ صَدرا من الصُّدُور عَظِيم الهمة شرِيف النَّفس كَبِير الْقدر نَافِذ الْكَلِمَة لَهُ دنيا وَاسِعَة وأملاك جليلة أصلها من فضلات رزقه عِنْد تَوليته قَضَاء حُبَيْش فإنه كَانَ يشتري بِمَا فضل لَهُ أَرضًا للزَّرْع ثمَّ تكاثرت تِلْكَ الأرض وَكَانَ يكْتَسب بِمَا فضل من غلاتها ثمَّ تضاعفت غَايَة المضاعفة وَصَارَ من الْمَشْهُورين بِكَثْرَة الْأَمْلَاك وَكَانَ يَجْعَل ضيافات عَظِيمَة وَيجمع فِيهَا الْأَعْيَان والأكابر وَقد دعاني في أَيَّام طلبي للْعلم إلى بَيته مَرَّات وَيظْهر من التَّعْظِيم والآجلال مَالا يُوصف وَآخر ذَلِك قبيل مَوته بِنَحْوِ نصف سنة فإنه أضافني مُنْفَردا وَقد كَانَ اشْتغل جمَاعَة فِي تِلْكَ الْأَيَّام بالحط على بِمَا يَقْتَضِيهِ اجتهادي فِي كثير من الْمسَائِل كَمَا هُوَ دأب الْيمن وَأَهله بل دأب جَمِيع الْمُقَصِّرِينَ مَعَ من يمشي مَعَ الدَّلِيل من الْعلمَاء فَقَالَ لي رَحمَه الله مَا مضمونه إن فِي التظهر بذلك فتْنَة وَذكر لي قضايا جرت مَعَ السَّيِّد الْعَلامَة مُحَمَّد بن اسمعيل الْأَمِير شَاهدهَا وَعرفهَا وَمَا زَالَ يضْرب لي الْأَمْثَال بِكَلَام رصين وخطاب متين من جملَته أَن السَّيِّد مُحَمَّد الْأَمِير قد عرفت مَا ناله من النَّاس من الْأَذَى بالْقَوْل وَالْفِعْل وَمَعَ ذَلِك فمعه الْوَزير فلَان والأمير فلَان وَفُلَان وَفُلَان يقومُونَ بنصره ويدفعون عَنهُ مَا يكره وَأَنت يَا وَلَدي قد انقبضت عَن النَّاس وعكفت على الْعلم وانجمعت عَن الأكابر ثمَّ إن السَّيِّد مُحَمَّد قد كَانَ عِنْد مُخَالفَته للنَّاس في سن عالية فِي أَوَاخِر عمره وَأَنت فى عنفوان الشَّبَاب فقد لاتحتمل النَّاس مِنْك مَا كَانُوا يحْتَملُونَ مِنْهُ وَأطَال معي في هَذَا الشَّأْن رَحمَه الله وَمَا زَالَ على حَاله الْجَمِيل حَتَّى مَاتَ فِي لَيْلَة الْأَرْبَعَاء تَاسِع شهر صفر سنة 1209 تسع وَمِائَتَيْنِ وَألف وَله شرح على مُقَدّمَة بَيَان ابْن مظفر وَشرع فِي شرح الْمسَائِل المرتضاة للإمام المتَوَكل على الله وَلم يكمل ورسالة فِي الْبَسْمَلَة وَولده يُوسُف بن اسمعيل أصلح أَوْلَاده بعده جعل الْخَلِيفَة مَوْلَانَا الْمَنْصُور بِاللَّه حفظه الله إليه مَا كَانَ إلى وَالِده من الْقَضَاء وَغَيره وَهُوَ الْآن قَائِم بذلك أتمّ قيام على طَريقَة حَسَنَة مَعَ عفة ونزاهة وَله قِرَاءَة عليّ فِي أَوَائِل بَيَان ابْن مظفر البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني قال في "البدر الطالع" في ترجمة إسماعيل بن يحيى بنِ حسنٍ الصديقِ الصعديِّ، ثم الذماريِّ: ولد بعد سنة 1130، وكان صدرًا من الصدور، عظيم الهمة، شريف النفس، كبير القدر، نافذ الكلمة، له دنيا واسعة، وأملاك جليلة، وقد دعاني في أيام طلبي للعلم إلى بيته مرات، و [كان] يظهر من التعظيم والإجلال ما لا يوصف، وآخر ذلك قبيل موته بنحو نصف سنة؛ فإنه أضافني منفردًا، وقد كان اشتغل جماعة في تلك الأيام بالحط عليَّ بما يقتضيه اجتهادي في كثير من المسائل؛ كما هو دأب اليمن وأهله، بل دأب جميع المقصرين مع من يمشي مع الدليل من العلماء، فقال - رح - ما مضمونه: أن في التظهر بذلك فتنة، وذكر لي قضايا اتفقت مع السيد العلامة محمد بن إسماعيل الأمير شاهدَها وعرفَها، وما زال يضرب في الأمثال بكلام رصين، وخطاب متين، من جملته: أن السيد محمد الأمير قد عرفت ما ناله من الناس من الأذى بالقول والفعل، ومع ذلك فمعه الوزير فلان، والأمير فلان وفلان وفلان يقومون بنصره، ويدفعون عنه ما يكره، وأنت يا ولدي قد انقبضتَ عن الناس، وعكفت على العلم، وانحجمت عن الأكابر، ثم إن السيد قد كان عند مخالفته للناس في سن عالية في أواخر عمره، وأنت في عنفوان الشباب، فقد لا يحتمل الناس منك ما كانوا يحتملونه منه.
وأطال معي في هذا الشأن - رح -، وما زال على حاله الجميل حتى مات في تاسع شهر صفر سنة 1209، انتهى.
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.