ضِيَاء العجمي قدم إلى دمشق وَقرر في الخانكاه وأقرا في النَّحْو وَكَانَ يثني على مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب واستفاد مِنْهُ جمَاعَة وَكَانَ حسن الْأَخْلَاق لكنه كَانَ مغرماً بمشاهدة الحسان من المردان لَا يَنْفَكّ عَن هوى وَاحِد يتهتك فِيهِ وَيخرج عَن طور الْعقل مَعَ الْعِفَّة وَكَانَ يمشي وَفِي يَده حزمة من الرياحين فَمن لقِيه من المرد أدناها إلى أَنفه فيشمها إِيَّاه فإن التمس مِنْهُ ذَلِك ذُو لحية قَلبهَا وضربه على أَنفه ثمَّ علق بصبي من أَبنَاء الْجند وَكَانَ يخرج إلى سوق الْخَيل ليشاهده إذا ركب فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ كَمَال الدَّين بن الزملكاني لم عشقت هَذَا وَلم تعشق أَخَاهُ وَهُوَ أحسن مِنْهُ قَالَ أعشقه أنت فَقَالَ ان أَذِنت لى قَالَ انت ماتحتاج إلى إذن وَقَالَ شخص فِي مجْلِس ابْن فضل إلى مَتى أَنْت في عشقة بعد عشقة فَأَنْشد ابْن فضل الله (الْحبّ أولى بذاتي في تصرّفه ...
من أَن يغادرني يَوْمًا بِلَا شجن) فصاح وخرّ مغشياً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ نطقت عَن ضميري وأنشده الشهَاب مَحْمُود يَوْمًا (يَقُولُونَ لَو دبرت بِالْعقلِ حبها ...
ولاخير فِي حب يدبّر بِالْعقلِ) فصاح حَتَّى سقط مغشياً عَلَيْهِ وَاتفقَ أنه دخل مصر فَرَأى نَصْرَانِيّا نازعه في أَمر من الْأُمُور فَضَربهُ بعكاز فِي يَده ضَرْبَة قضى مِنْهَا فِي الْحَال فتعصب عَلَيْهِ بعض الرؤساء إلى أَن أَمر السُّلْطَان بقتْله فَقتل رَحمَه الله وَهُوَ مظلوم لَا محَالة لِأَن الْقَائِل بقتل الْمُسلم بالكافر وهم الْحَنَفِيَّة لَا يوجبون الْقصاص فِي الْقَتْل بالمثقل وَسَائِر الْعلمَاء لَا يَقُولُونَ إنه يقتل مُسلم بِكَافِر وَكَانَ وجود صَاحب التَّرْجَمَة في الْقرن الثَّامِن البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني ضِيَاء العجمي قدم إِلَى دمشق وَقرر فِي الخانقاه الشميساطية واقرأ بالكلاسة فِي النَّحْو وَكَانَ يثنى على مُقَدّمَة ابْن الْحَاجِب واستفاد مِنْهُ جمَاعَة وَكَانَ حسن والأخلاق لكنه مغرم بمشاهدة المردان لَا يَنْفَكّ عَن هوى وَاحِد فيتهتك فِيهِ وَيخرج عَن طور الْعقل مَعَ الْعِفَّة وَكَانَ يمشي وَفِي يَده حزمة من الرياحين فَمن لقِيه من المرد أدناها إِلَى انفه فيشمها اياه فَإِن التمس مِنْهُ ذُو لحية ذَلِك قَلبهَا وضربه على أَنفه ثمَّ علق بصبي من أَبنَاء الْجند فَكَانَ يخرج إِلَى سوق الْخَيل ليشاهده إِذا ركب فَقَالَ لَهُ الشَّيْخ كَمَال الدّين ابْن الزملكاني لم عشقت هَذَا وَلم تعشق أَخَاهُ وَهُوَ أحسن مِنْهُ فَقَالَ اعشقه أَنْت فَقَالَ ان أَذِنت لي قَالَ أَنْت مَا تحْتَاج إِلَى إِذن وَقَالَ لَهُ شخص فِي مجْلِس ابْن فضل الله إِلَى مَتى أَنْت فِي عشقة بعد عشقة فَأَنْشد ابْن فضل الله (الْحبّ أولى بذاتي فِي تصرفه ...
من أَن يغادرني يَوْمًا بِلَا شجن) فصاح وخر مغشياً عَلَيْهِ فَلَمَّا أَفَاق قَالَ نطقت عَن ضميري وأنشده الشهَاب مَحْمُود يَوْمًا (يَقُولُونَ لَو دبرت بِالْعقلِ حبها ...
وَلَا خير فِي حب يدبر بِالْعقلِ) فصاح حبه حبه حبه حَتَّى سقط مغشياً عَلَيْهِ وَاتفقَ أَنه دخل مصر فَرَأى نَصْرَانِيّا نازعه فِي أَمر من الْأُمُور فَضَربهُ بعكازه ضَرْبَة قضى مِنْهَا فِي الْحَال فتعصب عَلَيْهِ كريم الدّين الْكَبِير إِلَى أَن أَمر السُّلْطَان بقتْله فَقتل رَحمَه الله تَعَالَى -الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة لابن حجر العسقلاني- قال في "البدر الطالع" في ترجمة الضياء العجمي: كان حسنَ الأخلاق، لكنه كان مغرمًا بمشاهدة الحِسان من المُرْدان، لا ينفك عن هوى واحدٍ يتهتك فيه، ويخرج عن طور العقل مع العفة، وكان يمشي وفي يده حزمة من الرياحين، فمن لقيه من المرد، أدناها إلى أنفه، فيُشِمُّها إياه، فإن التمس منه ذلك ذو لحية، قلبها، وضربه على أنفه، واتفق أنه دخل مصر، فرأى نصرانيًا نازعه في أمر من الأمور، فضربه بعكاز في يده ضربة قضى منها في الحال، فتعصب عليه بعض الرؤساء إلى أن أمر السلطان بقتله، فقتل - رحمه الله تعالى - وهو مظلوم لا محالة؛ لأن القائل بقتل المسلم بالكافر - وهم الحنفية - لا يوجبون القصاص في القتل بالمثقَّل، وسائر العلماء لا يقولون: إنه يُقتل مسلم بكافر، وكان وجودُ صاحب الترجمة في القرن الثامن.
التاج المكلل من جواهر مآثر الطراز الآخر والأول - أبو الِطيب محمد صديق خان البخاري القِنَّوجي.