مُحَمَّد بن نَاصِر الدّين بن على البلينى الْمصر الاديب الشَّاعِر ذكره الخفاجى فَقَالَ فى وَصفه فَاضل شافعى الْمَذْهَب ولبيب طراز فَضله بالآداب مَذْهَب من الْقَوْم الالى فى طَرِيق الْخيرَات ساعون وَالَّذين هم لاماناتهم وَعَهْدهمْ رَاعُونَ وَله شعر أصفى من الرَّحِيق الْمُعْتق وابهى من وشى الرّبيع المنمق الا انه تجَاوز رقة النسيب الى التَّجْنِيس والغريب ثمَّ أنْشد لَهُ قَوْله من قصيدة (اهلا بِهِ ملكا فى زى انسان ...
أَهلا بِهِ قادما فى شهر نيسان) مِنْهَا قَوْله فى الْمَدْح (ابكى على حِين مرغوس على جنى ...
وَمن تلافى فِيهِ قد تلافانى) الْحِين الْهَلَاك والرغس النِّعْمَة (واننا شنى بِالْيَدِ الْبَيْضَاء سودده ...
من أسود الْخطب لما أَن تخاطانى) (قد كنت غصان بِالْمَاءِ الزلَال وَهل ...
يجرى سوى المَاء فى حلقوم غصان) (صديان أَشْكُو فَلَا اشكى كَأَن خرس الصدا وصم فَلَا يجرى بميدان ...
) (يَا جَامعا شَمل اشتات الْفَضَائِل فى ...
جثمانه عز عَن جمع وجثمان) (وَمن تفرد فى هضبات عزمته ...
ألية مَا لفرد مِنْك من ثَان) (حجبت غَيْرك عَمَّا ظلت تملكه ...
ارثا من الْفضل حجبا حجب حرمَان) قَوْله قد كنت غصان معنى مطروق كَقَوْلِه (من غص داوى بِشرب المَاء غصته ...
فَكيف يصنع من قد غص بِالْمَاءِ) وَقَوله (لَو بِغَيْر المَاء حلقى شَرق ...
كنت كالغصان بِالْمَاءِ اعتصارى) وَهُوَ فى معنى قَوْله (كنت من محنتى أفر اليهم ...
وهم محنتى فَأَيْنَ الْفِرَار) ولابى فراس (قد كنت عدتى الَّتِى أسطو بهَا ...
ويدى اذا اشْتَدَّ الزَّمَان وساعدى) (فرميت مِنْك بضد مَا أملته ...
والمرء يشرق بالزلال الْبَارِد) وَمن كَلَام ابْن المعتز رُبمَا شَرق شَارِب المَاء قبل ريه وللشهاب (فديتك مَا كل مطل لَهُ ...
يصبر من ذاقه وَاحْتمل) (اذا مطل المَاء ذَا غُصَّة ...
فقد رام انجاز وعد الاجل) (وعدت بنصرى على حَالَة ...
لَهَا الصَّبْر عادى وفر الامل) وللبلينى من قصيدة طَوِيلَة مطْلعهَا هَذَا (لَو علمت الْجمال يَا جمل بعدى ...
لَو صلت الْوِصَال بعدا ببعد) (زعمت اننى شغفت بدعد ...
جمل فاستأثرت بلَى وَصد) (مَا لَهَا أَعرَضت وَلم آتٍ ذَنبا ...
غير انى علقت مِنْهَا بود) (كل حَال يجل مَا شِئْت فِيهَا ...
غير رفض الْهوى وصدور صد) (حادى العيس سر بسربى لسرب ...
بالمصلى لَهُم جَوَامِع عهدى) (حبهم فى جوانحى مستجن ...
فى ضمير بدا وَمَا كدت أبدى) (نم دمعى بِهِ فنم شجونى ...
ظَاهر مخبر بباطن وجدى) (لَيْت شعرى وَمَا شَعرت أغيرى ...
مغرم فى الغرام أم أَنا وحدى) (لم أجد حِيلَة فحيلة وجدى ...
وجدد مَعَ قد خد أخدُود خدى) وَقَوله من أُخْرَى مستهلها (ظلّ ظلّ الْهوى بنعم مُقيما ...
فَأَقَمْنَا بِهِ فَكَانَ النعيما) (ورأينا وَلَا نرى الصد يسمو ...
فى معالى الْكَمَال وَجها وسيما) (يَا خليلى ان تَرَ وَمَا فروما ...
غُصْن بَان اذا تثنى وريما) (يصحب الصحب بالتكرم فهم ...
بابنة الْكَرم مكرما ونديما) (واكسبا الْمجد مَا احتسى الراح روح ...
واكتسى الرَّوْض عَن نَسِيج نسيما) (واذا الغانيات غنتك فاغنم ...
من بَنَات العريب صَوتا رخيما) (غادة غادرت دموعى غديرا ...
دائرا حائرا وصبرى عديما) (جمعت فى القوام ضدين فاعجب ...
عَجزا رابيا وكشحا هضيما) (أوهنت قوتى فأقوت هيولاى وبادت فصرت هشا هشيما) (لَزِمت قَومهَا ففارقت قومى ...
قَائِما اقْتضى القوام القويما) (ورنت باللحاظ فى كسر جفن ...
ظلّ يهدى الى حشاى الجحيما) (ففؤادى بهَا السَّلِيم بلدغ ...
لَا تَظنن ذَا السَّلِيم السليما) (ومشت فى الربى فاربت على مَا ...
مَاس من غصنها فامسى خديما) (وامالت مثل الردينى قدا ...
مِنْهُ بثت فى الرَّوْض عرفا شميما) (بعثت طيفها لطيفا ودت ...
لَو يكون الرَّسُول عَنْهَا النسيما) (علمت اننى سقيم فاهدت ...
لى من حسنها مِثَالا سقيما) (فتنبهت لم أجد فَلَو جدى ...
فى لطيف جعلت خدى لطيما) (وتخيلت فى البروق ضِيَاء ...
هُوَ كالطيف فاغتديت مشيما) (فر منى من ليته قرحتى ...
أذكر الْعَهْد فى سليمى القديما) (مَا على من على الْهوى من جنَاح ...
لزم السهد أم أَتَى التهويما) (حالتاه أجهدتاه فاما ...
يرصد الطيف أَو يناجى النجوما) (يحْسب العاذلون اى اذا مَا ...
لج بى الشجولا أكون الكتوما) (انما الشّعْر حِكْمَة يصطفيها ...
مصقع مدره يُسمى الحكيما) وَمِنْهَا فى المديح وَرَأى الْبَدْر مِنْهُ فى الارض بَدْرًا ...
فارتضى أَن يكون عبدا خديما) (من يكن دَائِما سواهُ فانى ...
عَن حماه وحمده لن أريما) (وَقُلُوب الورى تدَاخل ودا ...
فسليم الْفُؤَاد يهوى السليما) (كحروف الادغام تُدْغَم فى الْمثل وَقد يدغمون فى الْفَاء ميما ...
) (صَاح من لوعتى توالت همومى ...
مِنْهُم والهموم تغرى الهموما) (طَال مدحى لَهُم وَمَا نلْت الا ...
مدح مدحى فظل برئى سقيما) (فكأنى أسلفتهم نقد لفظ ...
فَرَأَوْا رد جنسه تَسْلِيمًا) مِنْهَا (أَيهَا المبتغى الْعباب ليروى ...
من صداه ويغبق الشغموما) (صد عَن غَيره وعرج وعود ...
عودك الوخد نَحوه تسقيما) (وترحل عَمَّا سوى أرضه ...
وَارْضَ بِأَرْض يكون فِيهَا مُقيما ...
) (واذا لم يكن من السعى بُد ...
فالرحيل الرحيل أبغى الرحيما) وَله غير ذَلِك وَكَانَت وَفَاته بِمصْر يَوْم الْخَمِيس حادى وعشرى شَوَّال سنة تسع عشرَة وَألف والبلينى بِضَم أَوله ثمَّ لَام سَاكِنة بعْدهَا تحتية مَفْتُوحَة نِسْبَة لبلية بحرى هُوَ بلد من الصَّعِيد ــ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.
محمد بن ناصر الدين بن علي البليني: من شعراء الريحانة.
مصري.
علت له شهرة في عصره.
نسبته الى (بُلينة) في الصعيد، ووفاته بالقاهرة .
-الاعلام للزركلي-