مُحَمَّد بن عبد الله بن أَحْمد بن عبد الرؤف المكى أحد الْفُضَلَاء الاذكياء والادباء الالباء وَمِمَّنْ نَشأ فى طَاعَة الله ولازم تقواه واشتغل بِمَا يعنيه من أموردينه ودنياه وجد فى طلب الْعلم النافع فَأدْرك مَا لم يُدْرِكهُ الْكِبَار وَهُوَ يافع وَأخذ عَن كثيرين مِنْهُم الشَّيْخ عبد الله بن سعيد باقشير وَصَحب السَّيِّد الْعَارِف بِاللَّه تَعَالَى سَالم بن أَحْمد شَيْخَانِ وتلقن مِنْهُ الذّكر وَلبس الْخِرْقَة ولازمه واختص بِهِ وَفتح الله عَلَيْهِ بفتوحاته السّنيَّة الا انه لم تطل حَيَاته فاخترمته الْمنية فى شبابه وَهُوَ وَالِد الشَّيْخ عبد الرؤف الْمَوْجُود الْآن وَكَانَ ينظم الشّعْر وَمن شعره قَوْله يمدح السَّيِّد أَبَا بكر بن شَيْخه السَّيِّد سَالم الْمَذْكُور وَيُشِير الى ثُبُوته على حَلقَة الذّكر الَّتِى كَانَ يعقدها وَالِده فى الْمَسْجِد الْحَرَام وَمنعه من أَرَادَ أَن يتَعَدَّى بِمَنْعه مِنْهَا فى الْمَسْجِد وَنَصره الله على أعدائه (سلوا عَن فؤادى فى الْهوى كل شائق ...
وَعَن شوق كلى للوى كل سائق) (وكل فَتى قد نَالَ منى صبَابَة ...
وَلَا مَال عَن نهجى وَلَا بمقارقى) (يخال بِأَن الْحبّ لم يبْق من ضنى ...
بقا يَا للقيا أَو لرؤيا المفارق) (صَبَّابًا لصبا قد مالكم فى صبَابَة ...
فَهَل مثله صب وَذُو قلب خافق) (وَمن حب ليلى ثمَّ هِنْد وَزَيْنَب ...
وَرَافِع دعد ذى المواضى الهوارق) (اذا لَاحَ من تِلْكَ الثنايا بويرق ...
ثنتنا المنايا وافنتنا بطالق) (وان لَاحَ فى شَرق بريق شروقها ...
وجادت بريق من وميض البوارق) (فانى الصد الصادى لطيف خيالها ...
بمهجة ايقادى ومقلة وامق) (وان ماست الاعطاف مِنْهَا من الصِّبَا ...
ومالت بهَا الارداف ميلًا كآنق) (تسترت الاغصان فى قضب دوحها ...
حَيَاء وَعَاد كالفئام الطوارق) (وَمن كلهَا كلى قَتِيل جمَالهَا ...
وتفصيله منى فَلَيْسَ بلائق) (وَمن هز عطفيها بقلبى جِرَاحَة ...
وَمن سحر عينيها أسرنا بوامق) (وَمن قدها قدقد قلبى سناؤها ...
وَأَسْنَانهَا لاحت ببارق بارق) (أَسِير على الاجفان ان قيل انها ...
تنيل الْفَتى الْوَسْنَان عهد وثائق) (فعندى عقد الْوَصْل لَو طَال بَيْننَا ...
كأهنى وصال عِنْد أصدق صَادِق) (وَمن عرفان الْوَصْل سَارَتْ قبابها ...
ومالت الى جمع المنى والحقائق) (وظلت مطايا الْحبّ تطوى محسرا ...
فيا حسرة المشتاق من قلب تائق) (وفى منحتى ضلعى وَخيف بنائِهِ ...
هُنَاكَ المنى فِيهِ المنايا الْآبِق) (وفى الجمرات اللاء خيمن فى الحشا ...
عَلَامَات نيران الْهَوَاء لواثق) (سقى الله أَيَّامًا مَضَت ولياليا ...
عرفت الْهوى فِيهَا وحلت بسابق) (لقد جَاءَنَا نصر من الله حفنا ...
وَفتح قريب عمنَا مثل وادق) (على فرقة الْفرق الَّذين عموا على ...
بَصِيرَة أبصار ورشد لحاذق) (يُرِيدُونَ أَن يطفوا ضيا الاله بالعقول الَّتِى قَالَت بقول مُنَافِق ...
) (فَردُّوا بغيظ لم يحوزوا بِهِ الْعلَا ...
وباؤا بخسران جَزَاء لفَاسِق) (على انهم لم يعلمُوا الْحق ظَاهرا ...
فَكيف بِأَمْر بَاطِن غير طَارق) (على أَنهم من افكهم شفعوا الذى ...
تفرد عَن فَرد وَعَن كلا لَاحق) (على الْحق لَا يَعْلُو على كل بَاطِل ...
على جرف هار وَلَيْسَ براهق) (بليث همام زاكى الاصل سيد ...
كريم السجايا نسل أَعلَى الْخَلَائق) (حَلِيم لذى الامر الْعَظِيم وَلم يزل ...
على اثر آثَار الجدود السوابق) (وفى الذرْوَة الْعليا الَّتِى لَا ينالها ...
جَمِيع الألى كَانُوا وكل اللواحق) (حمانا بِسيف الصدْق من كل مُعْتَد ...
تعدى بِدَعْوَى الْجَهْل لَيْسَ بصادق) (هُوَ السَّيِّد العالى أَبُو بكر الذى ...
سما عَن سَمَاء الْمجد من كل شَاهِق) (ونجل وحيد الدَّهْر سَالم من غَدا ...
سليلا لشيخان امام الطرائق) (مُفِيد الورى عَن سر أسرار من مضى ...
ومظهر دين الْحق ثمَّ الْحَقَائِق (فَمن رام أَن يُحْصى صِفَات كَمَاله ...
كمن رام أَن يلفى شَرِيكا لخالق) (وَصلى الهى ثمَّ سلم مَا حدث ...
حداة المطايا نَحْو أصدق نَاطِق) (عَلَيْهِ وَآل ثمَّ صحب من غَدا ...
وريثا لَهُم فى علمهمْ غير زاهق) وَكَانَت وِلَادَته فى سنة أَربع وَعشْرين وَألف وَتوفى فى شهر ربيع الاول سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَألف بِمَكَّة وَدفن بالمعلاة ــ خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر.