إسماعيل بن أَبى بكر بن عبد الله بن إبراهيم ابْن علي بن عَطِيَّة بن علي الشّرف الشرجى اليمانى الشافعى الْمَعْرُوف بالمقرئ الزبيدي ولد سنة 754 أَربع وَخمسين وَسَبْعمائة وتفقه بالجمال الراعي وَقَرَأَ الْعَرَبيَّة على مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا وَعبد اللَّطِيف الشرجي وَغَيرهمَا وَقَرَأَ في عدَّة فنون وبرز في جَمِيعهَا وفَاق أهل عصره وَطَالَ صيته وأشتهر ذكره وَمهر فِي صناعَة النّظم والنثر وَجَاء بمالا يقدر عَلَيْهِ غَيره وَأَقْبل عَلَيْهِ مُلُوك الْيمن وَصَارَ لَهُ حَظّ عَظِيم عِنْد الْخَاص وَالْعَام وولاه الْملك الْأَشْرَف تدريس المجاهدية بتعز والنظامية بزبيد فَأفَاد الطّلبَة وَعين للسفارة الى الديار المصرية ثمَّ تَأَخّر ذَلِك لطمعه في الِاسْتِقْرَار في قَضَاء الْأَقْضِيَة بعد الْمجد الشيرازي صَاحب الْقَامُوس الانى ذكره إِن شَاءَ الله تَعَالَى فَلم يتم لَهُ مناه بل كَانَ يرجوه في حَيَاة الْمجد ويتحامل عَلَيْهِ بِحَيْثُ إن الْمجد عمل للسُّلْطَان كتاباً وَجعل أول كل سطر مِنْهُ الْألف فاستعظمه السُّلْطَان فَعمل لَهُ صَاحب التَّرْجَمَة كِتَابه الَّذِي لم يسْبق اليه الْمَعْرُوف بعنوان الشرف وَالْتزم أن يخرج من أواخره ووسطه علوماً غير الْعلم الَّذِي يخرج من جَمِيعه وَهُوَ الْفِقْه وَلم يتم في حَيَاة الْأَشْرَف فقدّمه لوَلَده النَّاصِر وَوَقع عِنْده بل وَعند سَائِر عُلَمَاء عصره بِبَلَدِهِ وَغَيرهَا موقعاً عَظِيما وَمن تَأمله رأى فِيهِ مَا يعجز عَنهُ غَالب الطباع البشرية فإنه إِذا قَرَأَهُ الْقَارئ جَمِيعًا وجده فقهاً وَإِذا قرأ أَوَائِل السطور فَقَط وأوساطها فَقَط وأواخرها فَقَط استخرج من ذَلِك علم النَّحْو والتاريخ وَالْعرُوض والقوافي وَمن مصنفاته الرَّوْض مُخْتَصر الرَّوْضَة فَكَانَ الِاسْم مُخْتَصرا من اسْم الأَصْل والارشاد وَهُوَ كتاب نَفِيس فِي فروع الشَّافِعِيَّة رَشِيق الْعبارَة حُلْو الْكَلَام في غَايَة الإيجاز مَعَ كَثْرَة الْمعَانى وَشَرحه فِي مجلدين وَقد طَار في الآفاق واشتغل بِهِ عُلَمَاء الشَّافِعِيَّة في الأقطار وَشَرحه جمَاعَة مِنْهُم وَله بديعية بديعة وَله تصانيف غير هَذِه وارتقى في جَمِيع المعارف إلى رُتْبَة لم يشْتَمل على مجموعها غَيره بل قيل أن الْيمن لم ينجب مثله وشعره في الذروة الْعَالِيَة حَتَّى قَالَ بعض معاصريه أنه أشعر من المتنبي وَلَعَلَّه بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا يأتي بِهِ في شعره من الْأَنْوَاع الغريبة والأساليب العجيبة كالقصيدة الَّتِى تقْرَأ حُرُوف رويها بِالضَّمِّ وَالنّصب والجر وَمن شعره مَا يخرج من الْبَيْت الْوَاحِد وُجُوه تزيد على الْألف وَكَانَ مَعَ إجادته في الشّعْر يكره أن ينتسب إليه حَتَّى قَالَ (بِعَين الشّعْر أبصرني أنَاس ...
فَلَمَّا ساءني أخرجت عينه) (خُرُوجًا بعد رَاء كَانَ رأيي ...
فَصَارَ الشّعْر مني الشَّرْع عينه) قَالَ ابْن حجر فِي أنبائه إنه اجْتمع بِهِ فِي سنة 800 ثمَّ فِي سنة 806 قَالَ وَفِي كل مرة يحصل لي مِنْهُ الود الزَّائِد والإقبال وتنقلت بِهِ الأحوال وَولى بعض الْبِلَاد فِي دولة الْأَشْرَف وناله من النَّاصِر جَائِحَة تَارَة وإقبال أُخْرَى وَكَانَ يتشوق لولاية الْقَضَاء بِتِلْكَ الْبِلَاد فَلم يتَّفق لَهُ قَالَ وَمن نظمه بديعية الْتزم في كل بَيت مِنْهَا تورية مَعَ التورية باسم النَّوْع البديعي وَله مسَائِل وفضائل وَعمل مرة مَا يتَفَرَّع من الْخلاف فِي مَسْأَلَة المَاء المشمس فبلغت آلافاً قَالَ وَله خُصُوصِيَّة بالسلطان وَولى عدَّة ولايات دون قدره وَله تصانيف وحذق تَامّ وَنظر مليح مارأيت بِالْيمن أذكى مِنْهُ انْتهى وَالْحَاصِل أنه إمام في الْفِقْه والعربية والمنطق وَالْأُصُول وَذُو يَد طولى فِي الْأَدَب نظماً ونثراً ومتفرد بالذكاء وَقُوَّة الْفَهم وجودة الْفِكر وَله في هَذَا الشَّأْن عجائب وغرائب لَا يقدر عَلَيْهَا غَيره وَلم يبلغ رتبته فِي الذكاء واستخراج الدقائق أحد من أَبنَاء عصره بل وَلَا من غَيرهم سمع بعض النَّاس يذكر بيتى الحريري في المقامات اللَّذين قَالَ أنه قد أَمن أَن يعززا بثالث وهما (سم سمة تحمد آثارها ...
فاشكر لمن أعْطى وَلَو سمسمه) (وَالْمَكْر مهما اسطعت لاتأته ...
لتقتفي السؤدد والمكرمة فَقَالَ إن تعزيزهما بثالث غير مُمْتَنع فَجحد ذَلِك الْبَعْض وَطَالَ بَينهمَا النزاع فَرجع إِلَى بَيته وَعمل على هَذَا النمط توفية خمسين بَيْتا وَأرْسل بهَا إلى من جادله وَقَالَ قد صَارا خمسين وَأول أبياته (من كلّ مهدي ودعا أحمدا ...
أُجِيب مَا أسعد من كَلمه) وَقد كَانَ بعض الْمُتَأَخِّرين مِمَّن عاصره قبل عصر صَاحب التَّرْجَمَة قد عزز بَيْتِي الحريري بثالث وَهُوَ (والمس لمهوى الضَّيْف خير الْقرى ...
وَسلم الْمُسلم والمسلّمه) وَمَعَ كَونه بِهَذِهِ الْمنزلَة من الذكاء كَانَ غَايَة في النسْيَان حَتَّى قيل أنه لَا يذكر مَا كَانَ في أول يَوْمه وَمن أعجب مَا يحْكى فِي نسيانه أَنه نسي مرة ألف دِينَار ثمَّ وَقع عَلَيْهَا بعد مُدَّة اتِّفَاقًا فَتذكر ذَلِك مَعَ عدم توسعه فى الدِّينَا بل مَعَ مزِيد حَاجته إِلَى ماهو أقل من ذَلِك وَكَانَ يُنكر نحلة ابْن عربي وَأَتْبَاعه وَبَينه وَبَين متبعيه معارك وَله في ذَلِك رسالتان وقصائد كَثِيرَة مَاتَ في سنة 837 سبع وَثَلَاثِينَ وثمان مائَة وترجمته تحْتَمل كراريس البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع - لمحمد بن علي بن محمد بن عبد الله الشوكاني اليمني العلاَّمة شرف الدين إسمعيل بن أبي بكر بن عبد الله المقري بن إبراهيم بن علي بن عطية، المعروف بابن المقرئ الشاوري اليمني الشافعي، المتوفى بزبيد في صفر سنة ست وثلاثين وثمانمائة، عن إحدى وثمانين سنة.
تفقه بزبيد على الجمال الريمي واشتغل بالعربية فمهر في الأدب وأقبل عليه ملوك اليمن، فدرس بالمجاهدية بتعز والنظامية بزبيد، وصَنّف "عنوان الشرف الوافي" في خمسة فنون لم يسبق إلى مثله واختصر الروضة مجردًا من الخلاف وسماه "الروض"، وله مختصر الحاوي الصغير وسماه "الإرشاد" وشرحه، وله "البديعية" وشرحها وديوان شعر ومسألة الماء المشمّس وغير ذلك.
ولما مات صاحب "القاموس" طمع في ولاية القضاء فلم يتم له ذلك، واستمر على الإفادة ملحوظًا من الملوك بعين الإكرام إلى أن قضى نحبه.
وكان غاية في الذكاء.
ذكره ابن حجر في "الدرر" والسيوطي وصاحب "المنهل".
سلم الوصول إلى طبقات الفحول - حاجي خليفة.