شعبة ابن الحجاج بن الورد, الإمام, الحافظ, أمير المؤمنين في الحديث, أبي بِسْطَامَ الأَزْدِيُّ, العَتَكِيُّ مَوْلاَهُم, الوَاسِطِيُّ, عَالِمُ أَهْلِ البَصْرَةِ، وَشَيْخُهَا سَكَنَ.
البَصْرَةَ مِنَ الصِّغَرِ، وَرَأَى الحَسَنَ، وَأَخَذَ عَنْهُ مَسَائِلَ.
ابن الحجاج بن الورد ، الإمام الحافظ ، أمير المؤمنين في الحديث أبو بسطام الأزدي العتكي ، مولاهم الواسطي ، عالم أهل البصرة وشيخها ، سكن البصرة من الصغر ، ورأى الحسن ، وأخذ عنه مسائل .
وكان من أوعية العلم ، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه ، وهو من نظراء الأوزاعي ومعمر والثوري في الكثرة .
قال علي بن المديني : له نحو من ألفي حديث .
قلت : ما أظنه إلا يروي أكثر من ذلك بكثير .
قيل : ولد سنة ثمانين في دولة عبد الملك بن مروان .
وقال أبو زيد الهروي : ولد سنة اثنتين وثمانين .
وكان أبو بسطام إماما ثبتا حجة ، ناقدا ، جهبذا ، صالحا ، زاهدا ، قانعا بالقوت ، رأسا في العلم والعمل ، منقطع القرين ، وهو أول من جرح وعدل ، أخذ عنه هذا الشأن يحيى بن سعيد القطان ، وابن مهدي ، وطائفة .
وكان سفيان الثوري يخضع له ويجله ، ويقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث .
وقال الشافعي : لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق .
قال أبو عبد الله الحاكم : شعبة إمام الأئمة بالبصرة في معرفة الحديث ، رأى أنس بن مالك ، وعمرو بن سلمة الجرمي ، وسمع من أربعمائة شيخ من التابعين ، قال : وحدث عنه من شيوخه : منصور ، والأعمش ، وأيوب ، وداود بن أبي هند ، وسعد بن إبراهيم - يعني قاضي المدينة .
قال حماد بن زيد : إذا خالفني شعبة في حديث ، صرت إليه .
وقال أبو داود الطيالسي : سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث ، وسمع منه غندر سبعة آلاف .
قلت : يعني بالآثار والمقاطيع .
قال أبو قطن : كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة يحدثني فأتيته ، فقال : كيف أبو بسطام ؟ قلت : بخير .
قال : نعم حشو المصر هو .
[ ص: 207 ]
أحمد بن زهير : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرحمن ، عن شعبة ، سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول : كلما نعق بهم ناعق اتبعوه .
قال : وحدثنا أحمد ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة : رأيت الحسن قام إلى الصلاة وقال : لا بد لهؤلاء الناس من وزعة .
قرأت على أحمد بن محمد الحافظ بمصر ، وأحمد بن عبد الرحمن العلوي بدمشق ، قالا : أنبأنا عبد الله بن عمر ، أنبأنا عبد الأول بن عيسى ، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي في سنة سبع وسبعين وأربع مائة ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري ، بهراة ، أنبأنا أبو القاسم البغوي سنة سبع عشرة وثلاث مائة ، حدثني أحمد بن زهير ، حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثني صالح بن سليمان ، قال : كان شعبة مولى للأزد ، ومولده ومنشؤه بواسط ، وعلمه كوفي .
كان له ابن يقال له سعد ، وكان له أخوان : بشار ، وحماد ، وكانا يعالجان الصرف .
وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث : ويلكم الزموا السوق ، فإنما أنا عيال على أخوي .
قال : وما أكل شعبة من كسبه درهما قط .
وبه : قال البغوي : حدثني جدي أحمد بن منيع : سمعت أبا قطن يقول : ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه نسي ، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي .
وحدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، سمعت أبا الوليد ، سمعت شعبة يقول : إذا كان عندي دقيق وقصب ما أبالي ما فاتني من الدنيا .
[ ص: 208 ]
حدثني عباس بن محمد ، حدثني قراد أبو نوح قال : رأى علي شعبة قميصا ، فقال : بكم اشتريت هذا ؟ فقلت : بثمانية دراهم .
فقال لي : ويحك أما تتقي الله ؟ ! ألا اشتريت قميصا بأربعة دراهم ، وتصدقت بأربعة كان خيرا لك ؟ قلت : يا أبا بسطام ، إنا مع قوم نتجمل لهم .
قال : أيش نتجمل لهم ! ؟
حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا وليد بن حماد : سمعت عبد الله بن إدريس ، قال : ما جعلت بينك وبين الرجال مثل سفيان وشعبة .
حدثنا ابن زنجويه ، حدثنا عبد الرزاق ، عن أبي أسامة ، قال : وافقنا من شعبة طيب نفس ، فقلنا له : حدثنا ، ولا تحدثنا إلا عن ثقة ، فقال : قوموا .
حدثنا عبد الله بن عمر القواريري : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قال لي شعبة : كل من كتبت عنه حديثا ، فأنا له عبد .
حدثنا ابن شبويه ، حدثنا عبدان بن عثمان ، عن أبيه ، قال : قومنا حمار شعبة ، وسرجه ولجامه ، بضعة عشر درهما .
حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثنا قراد : أنه سمع شعبة يقول : كل شيء ليس في الحديث " سمعت " فهو خل وبقل .
[ ص: 209 ] حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثنا محمد بن جعفر المدائني ، عن ورقاء :
قلت لشعبة : لم تركت حديث أبي الزبير ؟ قال : رأيته يزن ، فاسترجح في الميزان ، فتركته .
حدثنا علي بن سهل ، حدثنا عفان : سمعت شعبة يقول : لولا حوائج لنا إليكم ، ما جلست لكم .
قال عفان : كان حوائجه : يسأل لجيرانه الفقراء .
وسمعت شعبة يقول : من ذهبنا إلى أبيه ، فأكرمنا ، فجاءنا ابنه ، أكرمناه ، ومن أتيناه ، فأهاننا ، أتانا ابنه ، أهناه .
حدثنا عمر بن شبة ، حدثنا عفان قال : قال يحيى بن سعيد : ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة .
قال أبو بحر البكراوي : ما رأيت أحدا أعبد لله من شعبة ، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسود .
قال حمزة بن زياد الطوسي : سمعت شعبة - وكان ألثغ ، قد يبس جلده من العبادة - يقول : لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة .
وقال عمر بن هارون : كان شعبة يصوم الدهر كله .
ذكر شيخنا أبو الحجاج في " تهذيبه " لشعبة ثلاث مائة شيخ ، سماهم .