محمد بن أحمد بن إبراهيم بن ابي بردة الشَّافعي البَغدَادِيّ؛ يُكَنَّى: أبَا الطيب.
سَمِعَ الحديث بِبَغداذ: من أبي القاسم البغوي؛ وأبي بكر بن أبي داود، وابن مجَاهد وغيرهم.
وتفقّه للشّافعي على أبي إسحاق المروَزِي، وأبي سعيد الاصْطخري وكانا رئيسا الشَّافعية في وقتهما.
قال لي أبو الطيب: حَجَجْنَا سنة أربع وعشرين وثلاث مائة، وقَدِمْتُ مصر فألفيت بها أصحاب يونس بن عبد الأعلى، والمُزَنيّ، والربيع بن سليمان فما كَتْبتُ عنهم شيئاً، ولقد صغروا في قلبي لما كنت أعرفه من رِجال بَغداذ.
ووصل أبو الطيب إلى الأنْدَلُس سنة إحدى وستين وثلاث مائة فأكرمه أمير المؤمنين المُسْتَنْصِر، وأمر باجراء النزل عليه.
وكان: من أعلم النَّاس بمذهب الشافعي، وأحسنهم قِياماً به، لم يصل إلى الأنْدَلُس أفهم منه بالمذهب، ولم تكُنْ له كتب.
ذكر أنها ذَهَبت له مع مَالٍ جَسيم في المغرب.
وكان يُنْسَب إلى الإعتزال، ورفع ذلك إلى السلطان فَأمر بإخْرَاجه من البلد وذلك في رجب سنة ثلاثٍ وسبعين وثلاثِ مائة، فصار بتْيهرت عند بنت له.
وتُوفِّيَ بها في ذلك العام.
أخبرني بذلك أبو سهل بن العسال بِتَنَس وسأَلتُ أبا الطّيب عن سنّه في غرة رجب سَنة إحدى وسْبعِين فقال لي: أنا ابن نيف وسبعين سنة.
-تاريخ علماء الأندلس لابن الفرضي-