الشيخ أحمد بن عبد القادر قلاش الشافعي الحلبي، ولد في حلب سنة: 1910م، عالم عامل، فقيه، نحوي، داعية، من مؤلفاته «تيسير البلاغة، الصلاة الخاشعة، أحكام البيع على المذهب الشافعي» توفي في المدينة المنورة سنة: 2008م، انظر كتاب «علماء من حلب»: ص 605.
أحمد بن عبدالقادر قلاش (1328- 1429هـ = 1910-2008م) (عالم مصنِّف جليل) من حلب، درس على كبار علماء حلب، وتعلم في المدرسة العثمانية، ثم الشعبانية، فالإسماعيلية، حفظ القرآن الكريم والمتون، والقصائد الطوال، وأخذ الفقه الشافعي عن شيخه محمد سعيد الإدلبي، والعربية وعلومها عن أحمد الكردي مفتي حلب، وحصل على الدرجة الأولى في المدرسة الخسروية.
ثم انطلق إلى ميادين العلم والدعوة والتربية، وعمل إمامًا وخطيبًا في عدة مساجد، وأنشأ مع بكري رجب مكتبًا لتعليم الطلاب القرآن الكريم، الذي تحول إلى “المدرسة الرضائية”.
كما درَّس العلوم العربية في مدرسة الشعبانية ثلاثين عامًا، وكان صاحب جولات أسبوعية في قرى حلب للدعوة والتعليم، وربما قصد المقاهي للوعظ والتنبيه، ودرَّس اللغة والفقه الشافعي والتفسير في المدرسة الخسروية، وتخرَّج على يديه الكثير من طلاب العلم، خلال أكثر من سبعين عامًا، ثم هاجر إلى المدينة المنورة منذ عام 1400هـ، ودرَّس سنتين في الجامعة الإسلامية هناك، واختير عضوًا في مجلس البحث العلمي بها.
وكان شغوفًا بالمطالعة، ويعلق على ما يقرأ.
ويذكر أنه تعلم من الكتب أكثر من الشيوخ، وكان ذا أسلوب مميَّز في التعليم، يقف بالطلبة عند العبارات والألفاظ الدقيقة، ويقرِّب المعاني وييسِّر العلم، دون تعالٍ على من دونه، وكان عالي الهمة، رفيع الأخلاق، متواضعًا، مع روح مرحة.
مات بالمدينة المنورة عصر يوم السبت 10 رجب، 13 تموز (يوليو).
أحمد قلاش شارك في إنشاء “المدرسةالرضائية” المعروفة بالمدرسة العثمانية.
وقد ألف كتبًا عديدة، وصحح وأشرف على طباعة كتب أخرى، ومن مؤلفاته: أزهار في تربية الصغار، تفسير جزء عمَّ، تيسير البلاغة، الصلاة الخاشعة هي الصلاة النافعة، فقه الشافعية في ثوب جديد، كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس للعجلوني (تصحيح وتعليق)، كيف أصلي؟ (مع محمد زينو)، محمد ﷺ الرسول البطل (مع السابق)، من ذخائر الإسلام، من كنوز الإسلام، أحكام البيع على المذهب الشافعي، كيف تكون مسلمًا، صوموا تصحوا، أنفع الدروس في تهذيب النفوس، حيَّ على الجهاد، القصص النبوي الصحيح، وكتب له أخرى ذُكرت في (تكملة معجم المؤلفين).
مما كتبه مجد مكي في موقع رابطة علماء سورية (المستقلة)، ومرجعه فيه: علماء من حلب / محمد عدنان كاتبي، مقدمة تيسير البلاغة (الذي حققه صفوان داودي).
وقد أجري معه لقاء على صفحات مجلة المنهل ع 522، (ذو القعدة.الحجة 1415هـ) ص56، وله ترجمة في مائة أوائل من حلب 1/366، موسوعة الدعاة والأئمة 1/114.
(المصدر: “تتمة الأعلام” للشيخ محمد رمضان يوسف / إعداد “منتدى العلماء”) أحمد قلاش 1328 ـ 1429 هـ 1911 ـ 2008 م شيخنا الشيخ أحمد بن السيد عبد القادر قلاش الشافعي الحلبي.
عالم عامل، فقيه، نحوي، داعية.
ولد ونشأ في كنف أسرة بسيطة محافظة تحب العلم وتحترم أولياءه وتعلم القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره على يد الشيخ مصطفى عاشور، في مكتب جامع (علم الشرق) في حي (المشاطية) ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية، ودرس بعض صفوفها، وفي هذه المرحلة تنبه والده إلى فطنة ولده وذكائه، فقرر إرساله إلى المدارس الشرعية ليطلب العلم الشرعي.
وبدأ يتلقى العلوم الشرعية والعربية في المدرسة (العثمانية) على يد شيخه الشيخ محمد الناشد، ثم انتقل إلى المدرسة (الشعبانية)، وتابع فيها تلقي العلم على يد شيوخه الشيخ طاهر الكيالي، والشيخ أحمد التيجي، والشيخ إبراهيم الدرعزاني، وحفظ في هذه المرحلة الكثير من المتون، والقصائد الطويلة، ثم عاد إلى المدرسة (العثمانية)، ليلتقي فيها شيخه الشيخ محمد الحنيفي ويأخذ عنه علم التوحيد، وقد قرأ عليه متن الباجوري، ثم أعاد قراءة النحو مرة ثانية على شيخه الشيخ محمد الناشد، والفقه الشافعي على شيخه الشيخ محمد سعيد الإدلبي، ثم تحول إلى المدرسة (الإسماعيلية)، وبدأ فيها حفظ القرآن الكريم، فحفظ ثمانية أجزاء، ثم انتسب إلى المدرسة (الخسروية) (الثانوية الشرعية)، فأخذ الحديث النبوي الشريف والسيرة العطرة وتاريخ الإسلام، على يد شيخه محدث حلب ومؤرخها الشيخ محمد راغب الطباخ، ودرس الفقه الشافعي على شيخه الشيخ محمد سعيد الإدلبي، والشيخ عمر المارتيني، حيث قرأ عليه كتاب: (الإقناع في شرح متن أبي شجاع)، وأخذ علوم اللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها، على شيخه الشيخ أحمد الكردي، وأخذ علم الفرائض على شيخه الشيخ عبد الله المعطي، وعلم المنطق والتوحيد على شيخه الشيخ فيض الله الكردي.
هذا بالإضافة إلى ما حصله المترجم له من العلوم الكونية كالحساب والجغرافية والعلوم الطبيعية وغيرها، وفي عام: 1348هـ ـ 1929م، تخرج الشيخ في المدرسة (الخسروية) حائزاً على الدرجة الأولى، بمرتبة نابغ ممتاز ( تخرج مع الشيخ في (القافلة الرابعة) كل من وحسب ترتيب نجاحهم: أحمد قلاش (المترجم)، برهان الدين الداغستاني، محمد الناصر، سعيد المسعود، محمد سلقيني، مصطفى مزراب، محمد خليلوا التادفي مصطفى المارعي، همام النعساني، عبد الرحمن حوت، عبد الله الأسود، محمد نور البلاط، عبد الله سلطان، عمر محو، حسن الحموي، عن (سجلات المدرسة الخسروية).
وقد التقى في هذه المرحلة الشيخ محمد أبا النصر خلف الحمصي وصحبه، وأخذ عنه الطريقة (النقشبندية)، ورافقه في بعض جولاته على المدن والقرى.
ثم انطلق إلى ميادين العمل، والدعوة إلى الله، ونشر العلم، فعمل إماماً وخطيباً في عدد من مساجد المدينة، وأنشأ بالاشتراك مع أخيه الشيخ بكري رجب مكتباً لتعليم الطلاب القرآن الكريم، ما لبث هذا المكتب أن غدا مدرسة علمية عظيمة، أطلق عليها الشيخ اسم: (المدرسة الرضائية)، وقد شاركهم في التعليم فيها الشيخ محمد أديب حسون والشيخ أحمد حسين كعكو.
وعندما افتتحت المدرسة (الشعبانية) بإشراف شيخنا الشيخ عبد الله سراج الدين، انتدب الشيخ أحمد ليدرس فيها علوم اللغة العربية، نحوها وصرفها وبلاغتها، كما كانت له جولات على القرى المحيطة بحلب كلّ يوم اثنين بصحبة بعض إخوانه من العلماء، يجمعون أهل القرية في المسجد، فيعظونهم، ويعلمونهم، أمور دينهم ودنياهم .
وربما قصد بعض المقاهي في مدينة حلب، ووقف بمكان (الحكواتي) ليعظ الناس ويعلمهم، وقد تعرض لكثير من المضايقات حتى منع من قبل الشرطة.
وكانت له دروس في اللغة العربية والفقه الشافعي والتفسير في المدرسة (الخسروية)، وكان ينتقل بين هذه المدارس، يلقي دروسه هنا وهناك، دون كلل أو ملل، إذ كان يجد متعته في نشر العلم، وإفادة الطلاب وقد تخرج على يديه عدد كبير من طلاب العلم خلال أكثر من ستين سنة أمضاها في نشر العلم، والدعوة إلى الله .
وفي عام: 1400هـ ـ 1981م، آثر شيخنا مجاورة النبي عليه الصلاة والسلام، فهاجر إلى المدينة المنورة، وعمل أستاذاً في الجامعة الإسلامية فيها، كما اختير عضواً في مجلس البحث العلمي في الجامعة المذكورة وعندما أحيل إلى التقاعد، نظراً لكبر سنه، آثر البقاء في المدينة المنورة للمجاورة والعبادة.
فإذا حضر إلى مدينة حلب، أسرع إليه طلابه، فله معهم في كل يوم مجالس علم، يقرأ لهم فيها الحديث النبوي الشريف، والنحو في جامع (قسطل حرامي)، وجامع (قنبر)، وجامع (سكر في حي الكلاسة).
كان شيخنا وما يزال محباً للمطالعة، شغوفاً بقراءة الكتب، يمضي الساعات الطويلة في القراءة الواعية، واضعاً ملاحظاته وحواشيه وآراءه وتعليقاته على هامش الكتب التي يقرؤها، قال لي مرة: (يا بني إنني تعلمت من قراءتي من الكتب أكثر مما تعلمته من أساتذتي) ( كان من فضل الله على أن كنت أحد طلابه في الثانوية الشرعية، حيث قرأت عليه البلاغة والفقه الشافعي وذلك بين عامي: 1963-1961م، وما زلت أحضر مجالسه كلما جاء إلى حلب، وقد قرأت عليه في جامع قنبر عدداً من الكتب في النحو والحديث والمصطلح.
(المؤلف).).
وهو صاحب أسلوب مميز في التعليم، يقف بطلابه عند كل عبارة يدقق في ألفاظها ومعانيها وما ترمي إليه، يوضح ذلك بذوقه العلمي الرفيع وأسلوبه النقدي المتزن البعيد عن التعالي أو النيل من غيره، إذ الهدف عنده هو الوصول إلى الحقيقة العلمية، فحيثما وجدها التقطها، وهو لا يجد حرجاً إن راجعه أحد في مسألة علمية، وبان له صواب رأيه، أخذ به مباشرة، ووضح ذلك لطلابه، مع تقديم الشكر لمن راجعه والثناء عليه.
ولقد رأى الشيخ في تأليف الرسائل التوجيهية، والقصص التربوية والكتب العلمية، طريقاً آخر لنشر العلم، والدعوة إلى الله، فكان له جملة من الرسائل والكتب، نذكر منها: أ- الكتب العلمية: 1- تيسير البلاغة.
2- أحكام البيع على المذهب الشافعي.
3- من كنوز الإسلام.
4- من بدائع الحكم.
5- تفسير جزء عمّ.
ب - الرسائل التوجيهية: 1- كيف تكون مسلماً؟ 2- الصلاة الخاشعة.
3- صوموا تصحوا.
4- كيف تحج؟ 5- أنفع الدروس في تهذيب النفوس.
6- سلم الأطفال لبلوغ الكمال.
7- محمد رسول الجهاد.
8- حيّ على الجهاد.
9- طريق النصر.
ج- القصص التربوية للأطفال والكبار: 1- القصص النبوي الصحيح.
2- معجزة الإسراء والمعراج.
3- أنبياء العرب.
4- عيسى بن مريم.
5- يوسف الصديق.
6- نوح عليه السلام.
7- جنة آدم.
وقد حقق المترجم له كتاب: (كشف الخفاء ومزيل الإلباس عما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس)، وكتاب: (إتمام الوفاء في سيرة الخلفاء) لمحمد الخضري.
كما ضبط (متن البناء)، و(متن المقصود) في علم الصرف.
وكان بعض الأدباء والشعراء يعرضون نتاجهم عليه قبل طبعه وإخراجه، ليقوم بتصحيحه، وإبداء ملاحظاته عليه.
عظيم النفس، عالي الهمة، ذكي، لماح، رفيع الأخلاق، يتواضع لمن يعلمه، أو يتعلم منه، محب لطلابه رؤوف بهم.
وقد أتي إلى ذلك روحاً مرحة، وظلاً خفيفاً، ودعاية محببة، ونكتة حاضرة، ويظهر أثر ذلك كله في دروسه، فلا ترى فيها أثراً للسآمة أو الملل مهما طالت.
أسمر البشرة، منور الوجه والشيبة، ضعيف الجسم، اضطربت خطوته لما كبر في السن، وقد أدركته شاباً قوي الجسم، يسير وكأنه ينحط من جبل وينتقل بين المدارس والصفوف بهمة ونشاط، مرتدياً جبته الطويلة مزيناً رأسه بعمامة بيضاء فوق (طربوش أحمر).
وما زال الشيخ مقيماً في المدينة المنورة، مجاوراً الحبيب المصطفى عليه الصلاة والسلام، مستمراً على عطائه العلمي، حتى وقع في أحد الأيام وكسر حوضه، ولزم الفراش، وكان يتردد عليه طلاب العلم، وهو حاضر البديهة، ولا يخلو مجلسه ـ حتى في أيام مرضه ـ من الفوائد العلمية، والنكات اللغوية، ويتعرف على زائريه، ويطلب القراءة عليه في كتاب من كتب العلم، ثمّ اشتدَّ به المرض قبيل وفاته بشهر، وتوفي عصر يوم السبت العاشر من شهر رجب، سنة: تسع وعشرين وأربعمئة وألف للهجرة النبوية المطهرة، الموافق للسابع من شهر تشرين الثاني، عام: ثمانية وألفين للميلاد، عن عمر قارب المئة عام، أمضاها في نشر العلم والدعوة إلى الله، وفي صباح اليوم الثاني صلي عليه في المسجد النبوي الشريف بعد صلاة الصبح، ثم حمل على الأعناق بين حزن مشيعيه وبكاء طلابه وأهله وأحبابه إلى مثواه الأخير من الدنيا، ووري الثرى في بقيع الغردق، بجوار محبوبه الرسول الأعظم سيدنا محمد ﷺ، وصحابته الأكرمين والعلماء والصالحين، وكان من فضل الله عليّ أن وصلت إلى المدينة المنورة في ذلك الصباح المبارك، وأسرعت إلى المسجد النبوي الشريف لأداء صلاة الصبح والمشاركة في الصلاة على شيخنا الجليل، وحمل ذلك الجثمان الطاهر، وتشييعه ومواراته في تربته الطاهرة، وفي المساء أقيم للشيخ مجلس عزاء القيت فيه الكلمات المؤثرة التي أشادت بعلم الشيخ وأخلاقه ومناقبه حضرتها مع مجموعة من إخوان الشيخ وطلابه في حلب وفي المدينة المنورة .
ـ رحمه الله تعالى ـ المصادر والمراجع 1 - ترجمة شفهية أملاها علي الشيخ في بيته أمام جامع قنبر 2 - كتب المترجم ورسائله وأخص بالذكر كتاب (تيسير البلاغة) الذي ضم ترجمة مختصرة للمترجم.
3 - لقاءات ومقابلات مع المترجم له جرت في بيته في حلب، وفي المدينة المنورة وفي جامع (قنبر)، وجامع (سكر) في مدينة حلب.
4 - لقاءات مع عدد من طلاب الشيخ.
5 - مشافهات مع عدد من إخوان المترجم أذكر منهم الشيخ محمد زين العابدين الجذبة.
6 - مذكرات وذكريات المؤلف محمد عدنان كاتبي.
عالم عامل، فقيه، نحوي، داعية.
الشيخ أحمد بن عبد القادر قلاش ولد في حلب عام 1911 ونشأ في كنف أسرة بسيطة محافظة تحب العلم كان والده يعمل نساجا على النول العربي تعلم القرآن الكريم منذ نعومة أظفاره على الشيخ مصطفى عاشور، في جامع (علم الشرق) في حي (المشاطية) ثم انتقل إلى المدرسة الابتدائية، وفي هذه المرحلة تنبه والده إلى فطنته وذكائه، فقرر إرساله إلى المدارس الشرعية ليطلب العلم الشرعي.
بدأ يتلقى العلوم الشرعية والعربية في المدرسة (العثمانية) على الشيخ محمد الناشد، ثم انتقل إلى المدرسة (الشعبانية)، تابع تلقي العلم فيها على شيوخه الشيخ طاهر الكيالي، والشيخ أحمد التيجي، والشيخ إبراهيم الدرعزاني، وحفظ في هذه المرحلة الكثير من المتون، والقصائد الطويلة، ثم عاد إلى المدرسة (العثمانية)، والتقى فيها الشيخ محمد الحنيفي وأخذ عنه علم التوحيد، وقد قرأ عليه متن الباجوري، وقرأ النحو مرة ثانية على الشيخ محمد الناشد، والفقه الشافعي على الشيخ محمد سعيد الإدلبي، ثم تحول إلى المدرسة (الإسماعيلية)، فحفظ فيها عددا من أجزاء القرآن الكريم، ثم انتسب إلى المدرسة (الخسروية)، فأخذ الحديث والسيرة وتاريخ الإسلام، على محدث حلب ومؤرخها الشيخ محمد راغب الطباخ، ودرس الفقه الشافعي على الشيخ محمد سعيد الإدلبي، والشيخ عمر المارتيني، وأخذ علوم اللغة العربية نحوها وصرفها وبلاغتها، على الشيخ أحمد الكردي، وأخذ علم الفرائض على شيخه الشيخ عبد الله المعطي، وعلم المنطق والتوحيد على الشيخ فيض الله الكردي، هذا بالإضافة إلى ما حصله الشيخ من العلوم الكونية كالحساب والجغرافية والعلوم الطبيعية وغيرها، وفي عام 1929 ، تخرج الشيخ في المدرسة (الخسروية) حائزاً على الدرجة الأولى، بمرتبة نابغ ممتاز التقى بالشيخ محمد أبا النصر خلف الحمصي وصحبه، وأخذ عنه الطريقة (النقشبندية)، ورافقه في بعض جولاته على المدن والقرى.
ثم انطلق إلى ميادين العمل، والدعوة إلى الله، ونشر العلم، فعمل إماماً وخطيباً في عدد من مساجد المدينة، أنشأ مع أخيه الشيخ بكري رجب مكتباً لتعليم القرآن الكريم، ما لبث هذا المكتب أن غدا مدرسة علمية عظيمة، أطلق عليها الشيخ اسم: (المدرسة الرضائية)، وقد شاركهم في التعليم فيها الشيخ محمد أديب حسون والشيخ أحمد حسين كعكو، وعندما افتتحت المدرسة (الشعبانية) انتدب الشيخ أحمد ليدرس فيها علوم اللغة العربية، نحوها وصرفها وبلاغتها، كما درس اللغة العربية، والفقه الشافعي والتفسير ،في المدرسة (الخسروية) كما كانت له جولات على قرى حلب بصحبة بعض إخوانه من العلماء، يجمعون أهل القرية في المسجد، فيعظونهم، ويعلمونهم، أمور دينهم ودنياهم ، وربما قصد بعض المقاهي في مدينة حلب، ووقف بمكان (الحكواتي) ليعظ الناس ويعلمهم، وقد تعرض لكثير من المضايقات حتى منع من قبل الشرطة.
إذ كان يجد متعته في نشر العلم، وإفادة الطلاب وقد تخرج على يديه عدد كبير من طلاب العلم خلال أكثر من ستين سنة أمضاها في نشر العلم، والدعوة إلى الله وفي عام 1981، آثر الشيخ مجاورة النبي عليه الصلاة والسلام، فهاجر إلى المدينة المنورة، فعمل أستاذاً في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، كما اختير عضواً في مجلس البحث العلمي في الجامعة المذكورة، وعندما أحيل إلى التقاعد، نظراً لكبر سنه، آثر البقاء في المدينة المنورة للمجاورة والعبادة.
فإذا حضر إلى حلب، فله في كل يوم مجلس علم، يقرأ فيه الحديث النبوي ، والنحو في جامع (قسطل حرامي)، وجامع (قنبر)، وجامع (سكر ) كان الشيخ محباً للمطالعة، شغوفاً بقراءة الكتب، يمضي الساعات الطويلة في القراءة الواعية، وقد رأى في تأليف الكتب العلمية ،والرسائل التوجيهية، والقصص التربوية ،طريقا آخر لنشر العلم والدعوة،فكان له جملة من الرسائل والكتب منها، أ (الكتب العلمية) تيسير البلاغة أحكام البيع على المذهب الشافعي من كنوز الإسلام من بدائع الحكم تفسير جزء عم ب (الرسائل التوجيهية) كيف تكون مسلما الصلاة الخاشعة صوموا تصحوا كيف تحج أنفع الدروس في تهذيب النفوس سلم الأطفال لبلوغ الكمال محمد رسول الجهاد حي على الجهاد طريق النصر ج (القصص التربوية) للكبار والصغار القصص النبوي الصحيح معجزة الأسراء و المعراج أنبياء العرب عيسى بن مريم يوسف الصديق نوح عليه السلام جنة آدم من صفاته رحمه الله عالي الهمة، ذكي ، لماح ، رفيع الأخلاق ، متواضعًا كما أوتي روحا مرحة، وظلا خفيفا، ودعابة محببة، ونكتة حاضرة، وكان يظهر أثر ذلك في دروسه، بقي مقيما في المدينة المنورة، حتى أقعده المرض ولزم الفراش، وبقي مستمرا بعطاءه العلمي حتى اشتد عليه المرض توفي عصر يوم السبت السابع من تشرين الثاني عام 2008 عن عمر ناهز المئة، وفي صباح اليوم الثاني، صلي عليه في المسجد النبوي ،عقب صلاة الصبح ثم شيع إلى مثواه الأخير، ووري الثرى في بقيع الغرقد ، بجوار المصطفى ﷺ وصحبه الأبرار، فنال شرف جواره حيا وميتا ، تغمده الله برحمته وأسكنه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين ، وحسن أولئك رفيقا ، مقتبس من ترجمة للأستاذ محمد عدنان كاتبي الشيخ أحمد القلاش 1328ه / 1910م.
- إذا رأيته قلت: إنه من البقية المتبقية من السلف الصالح رضی الله عنهم - عالم، فقيه، لغوي، بلاغي وعروضي ونحوي.
- قضى حياته في العلم وطلب العلم.
- عاش حياته كلها يدعو إلى الله تعالی بتواضع، وبساطة، وعدم تكلف.
- ولد في حلب عام 1328 ه الموافق 1910.
- دخل الكتاب وتعلم القرآن الكريم، ثم انتسب إلى المدرسة العثمانية، فلازم أساتذتها وعلماءها، وحضر مجالسهم الخاصة والعامة، كالشيخ راغب الطباخ، والشيخ محمد الناشد، والشيخ محمد سعيد الإدلبي، والشيخ عبد الله المعطي، والشيخ العالم محمد الحنيفي؛ ثم انتقل إلى المدرسة / الخسروية / وحصل على شهادتها بتفوق.
- التقى بالشيخ محمد أبي النصر النقشبندي، فأخذ عنه الطريقة النقشبندية.
- شغل وظيفتي الإمامة والخطابة في جامع الماوردي، وعدد من جوامع حلب.
۔ عمل مدرسا في المدرسة الخسروية مدة وجوده في حلب، ثم سافر إلى المملكة العربية السعودية فعمل مدرسا في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة، وما يزال إلى الآن يقيم في المدينة المنورة.
من كتبه : (۱) طريق النصر، (۲) حي على الجهاد، (۳) معجزة الإسراء والمعراج، (4) تيسير البلاغة، (5) الصلاة الخاشعة، (6) صوموا تصحوا، (۷) من بدائع الحكم، (۸) محمد رسول الجهاد، (9) عیسی بن مریم، (10) أحكام البيع على المذهب الشافعي - وفي كل فترة يأتي إلى مدينة حلب ليزورها، ويلتقي باحبابه، أمد الله في عمره بالصحة والعافية.
مقتطفات من كتاب: موسوعة الدعاة والأئمة والخطباء في حلب العصر الحديث.
الشيخ أحمد القلاش تراجم وأعلام ومضات وذكريات مع شيخنا المرحوم أحمد القلَّاش 1328-1429 هـ...1910-2009م سبحان الحي الذي لا يموت سبحانه سبحانه بلغني أمس نبأ وفاة الشيخ المعمر المبارك العالم أحمد القلَّاش رحمه الله رحمة الأبرار وسكنه المراتب العليا مع الأخيار كان للشيخ في نفسي وفي نفس كثير ممن انتفع به سواء كان في حلب الشهباء بلده ومسقط رأسه أو في طيبة الطيبة التي حلّ فيها مجاوراً للحبيب المصطفى منذ عام 1400 للهجرة الشريفة المباركة الأثر الظاهر الذي لا يُنسى لما خالط الشيخ من دماثة الخلق مع أنس اللقاء وصدق العطاء امتزجت في نفسي ذكريات الشيخ رحمه الله مع جلال وجمال المسجد النبوي فغالب لقائي بالشيخ بالمسجد من بعد صلاة الصبح إلى الإشراق في أبرك الأوقات وأكرم الساحات والمخالط للشيخ لا يمل فهو مأسور بلطيف الحكايات أو بدائع الحكم والعبارات أو رائع الأشعار والكنايات وكل ذلك في أدب جم يليق بمجاورة المكرم صاحب المكان عليه الصلاة والسلام وللشيخ رحمه الله ذوق رفيع مع ما أوتي من جودة القريحة وحسن البيان ولطيف الإشارة أهله لتذليل المسائل المشكلة أو المعاني الغامضة فلا يغادرها إلا وقد ثبتت في الجنان وتطوع لها اللسان بحسن بيان كان الشيخ لهذا مرجعاً حتى لبعض أكابر المدرسين والموجهين قل أن يتناول كتاباً يمر عليه دون تعليقات منه لطيفة أو استدراكات منيفة وقد أخذت عنه العناية بعلامات الترقيم في الكتابة قال لنا مرة بل مرات في الحرم الشريف هذه علامات التفهيم فحسن وضع النقطة والفاصلة وغيرها في مواضعها له النظر الرفيع في حس الشيخ رحمه الله قال لي مرة في الحرم الشريف ما أحد سلم من تعليقاتي إلا واحد قلت من هو قال الشيخ عبد الفتاح أبو غدة وكان الشيخ حياً مشاركاً في الرياض فجل في عيني أكثر وأكثر رحمه الله ثم مات الكاتب ومات المستدرك وهكذا لا يرحل الناس إلا بأقوال وأعمال فإما أن تحسن في عرضها على ذي الجلال وإما أن تكون حسرات وأغلالاً وأنكالاً رحم الله الشيخ أحمد وضاعف عليه شآبيب الرحمات وطيب الصلوات قال لي مرة في الحرم الشريف سافرنا مرة من حلب إليكم في الشام طمعاً في زيارة الشيخ الولي الصالح أحمد الحارون رحمه الله ولما دخلنا عليه قال هاتوا كتاباً نقرأ قليلاً فأشار من معي إلي لأني أعلمهم فلما تناولت الكتاب وأخذت بالقراءة صرت ألحن لحناً عجيباً لا يقع فيه الجهال فيردني كل كلمتين أو ثلاث فنظر إلي الشيخ أحمد الحارون وقال اقرأ يا شيخ أحمد بلا نفس أو كما قال مع ابتسامة عجيبة فسكنت قليلاً وانكسرت ثم أخذت بالقراءة أهدر دون توقف وراء هذه القصة معانٍ ومعانٍ لا تخفى على كل مخالط للصالحين المتقين والأخيار العارفين والشيخ ما نبغ بعد ملاحظة العناية الإلهية من الصغر إلا بالدراسة على أخيار من علماء حلب المباركين والمشهورين وبخاصة في المدرسة الخسروية بحلب أبرزهم راغب الطباخ مؤرخ حلب درس عليه في الحديث مختصر الزبيدي للبخاري مع شرح الشرقاوي عليه ومقدمة ابن الصلاح وفي التاريخ نور اليقين وإتمام الوفاء وأسعد العبجي العالم الأصولي المدقق قرأ عليه غاية الوصول شرح لب الأصول وعمر المارتيني قرأ عليه الإقناع في شرح متن أبي شجاع للخطيب الشربيني وكامل الغزي درسه الإنشاء وأحمد الكردي قرأ عليه قطر الندى بالمدرسة الإسماعيلية ومحمد الناشد قرأ عليه في النحو شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك وفي البلاغة قرأ عليه التلخيص للقزويني وسعيد الإدلبي قرأ عليه متن التحرير في الفقه الشافعي عبد الله المعطي قرأ عليه الفرائض فيض الله الكردي قرأ عليه المنطق والتوحيد فمنذ أن تخرج الشيخ من المدرسة الخسروية عام 1928م بدرجة نابغ ممتاز لا يطربه إلا التعلم والتعليم أنشأ الشيخ رحمه الله كتاباً صغيراً ثم حوله إلى مدرسة سميت المدرسة الرضائية درس فيها سبع سنوات هو ورفيقه الشيخ بكري رجب وقد سمعت منه مرات في الحرم الشريف قصصاً ومواقف مع الشيخ بكري رحمه الله ثم درس في المدرسة الشعبانية في حلب مع محدث حلب المبارك المعتقد الشيخ عبد الله سراج الدين رحمه الله واستمر فيها أكثر من ثلاثين عاماً كما درس في الخسروية والثانوية الشرعية وغيرها وكان ينتقل بين المدارس مع حرصه على الوقت حيث كان غذاؤه التين اليابس المحشو بالجوز ماذا تقول عمن حفظ ألفية ابن مالك وعمره ثلاث عشرة سنة بالإضافة إلى منظومات أخرى ويغرى بالتعلم والتعليم منذ ذلك السن إلى ما قبل شهر من وفاته وهو حاضر في ذهنه ولا يقر لحناً بالقرآن أو العربية وقد درس في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة قريباً من ثلاث سنين وعمل في أثنائها سنة في مجلس البحث العلمي وكان يحلو لبعضهم أن يلقبه بشيخ النحاة في حلب وقد أصابوا في ذلك ولكن الذي ميزه عن غيره في قضية النحو والعربية إلى جانب تدريس كتبها المعروفة هو استنباطها وممارستها في الواقع فكنا نجلس ومعنا مصاحفنا كل واحد يقرأ صفحة فلا يشرع آخر بحصته إلا بعد أن يسمع تعليقة أو تعليقتين أو أكثر في النحو أو الصرف أو البلاغة أو الفقه أو التاريخ أو السيرة وهكذا وقد أخذت عنه هذه الطريقة جملة من الطلاب والمخالطين كان الشيخ رحمه الله لا ينسى طلابه والمترددين عليه ويسأل عنهم وقد أرسل إلي بعد أن غادرت المدينة المنورة إلى الكويت بسنين كتابه في تذليل المعاملات في الفقه الشافعي فكان من أغلى الهدايا لدي وقد خط إهداءه إلي في الصحيفة الأولى من كتابه الشهير تيسير البلاغة فكان أبلغ أسلوب في ربط الطالب بأستاذه عبارة شهيرة للشيخ يقصد بها عدم التسليم بصواب الطباعة عندما يكون فهم المعنى محتماً تقديم كلمة أو تأخير كلمة أو نقطة أو فاصلة وبخاصة في الطباعات الحديثة فكم من المرات استغلقت علينا عبارة أو كلمة ثم انكشفت بوضع نقطة أو حذفها إلى غير ذلك فيتبسم قائلاً ألم أقل لكم اتهموا المطبعة لتفهموا كنت أسمع منه هذه الجملة عندما أقول له من قائل هذا البيت أو الأبيات فيقول خذ الحكمة ولا تسأل عن القائل ومرة اغتنمت ساعة صفاء للشيخ في جانب من رحبة المسجد المبارك فأخذت دفتري الذي فيه إملاءات مباركات ونكات وتعليقات وفوائد من كلامه وأشعاره الرائقة فأخذت أكر عليها من قال كذا فيقول فلان من قال كذا فيقول فلان مع ابتسامات لها ما وراءها عند المتعلقين والمتأدبين في رحاب سيد المرسلين كنت كلما نزلت المدينة المنورة أحرص على اللقاء بالشيخ والجلوس في حلقته التي قل أن تخلو من فاضل أو موجه الكبار والصغار كل يأخذ على قدره وكنت أنقل له سؤال وسلام شيخنا المبارك الدكتور محمد فوزي فيض الله أمتع الله به وأرجع حاملاً سؤال وسلام الشيخ أحمد له وكل منهما يجل الآخر ويثني عليه وقد أوردت في ترجمتي لشيخنا الشيخ فوزي الشيخ أحمد القلاش رحمه الله ضمن شيوخه فقد أخبرني الشيخ فوزي بنفسه أنه حضر دروسه في علم الحديث في جامع بان قوسه بحلب أيام الطلب موقع نسيم الشام - قسم التراجم