سيدي الحاج يحيى بن مزيد الحلبيّ (ت؛٢٠١٤م) رحمه الله تعالى، ولد سنة (١٩٣٧م) صحب سيدي الشيخ محمد الهاشمي رحمه الله تعالى وأخذ عنه برفقة شيخه سيدي العارف بالله تعالى الشيخ عبد القادر عيسى رحمه الله، وكان يذهب معه لزيارة سيدي الشيخ محمد الهاشمي، ثم لزم بعد وفاة سيدي عبد القادر عيسى رحمه الله وارثه سيدي الشيح أحمد فتح الله جامي، وكان من أبرز تلاميذ سيدي الشيخ أحمد حفظه الله تعالى، وكان يخصه ويجله لمكانته وعُلُوِّ مقامه، ويوجه المريدين للاستفادة منه، وكان يقول: هو ركن من أركان الطريق، وكانت لسيدي الحاج يحيى مزيد رحمه الله كرامات ومشاهدات عرفانية عظيمة، وهيبة وربانية، وشخصية تربوية حازمة، يؤثر العزلة والخفاء، ولولا أن شيخه سيدي الشيخ أحمد فتح الله جامي حفظه الله تعالى أظهره وأشار إلى علو مقامه في غير مناسبة للأحباب لما كان يعرفه إلا الخواص من إخوانه، فقد كان تقيا خفيا غنيا ماديا ومعنويا- ويصدق عليه- قول سيدنا سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه فيما يرويه عن النبيِّ ﷺ أنه قال: "إن الله يحِب العبد التقيَّ الغَنِيَّ الخفي"، وقد أكرمني الله تعالى بلقائه والأخذ عنه ومذاكرته بشؤونات السلوك، وقد زرته مرة زيارة خاصة في بيته الكائن في حي سيف الدولة بمدينة حلب المحروسة، بتوجيه من سيدي الشيخ أحمد جامي حفظه الله تعالى، ولم أكن أعرف مكان بيته واهتديت إليه بطريقة عجيبة تدل على كرامته رضي الله عنه، وكانت زيارة عظيمة النفع، توفي في حياة شيخه في مدينة حلب سنة ٢٠١٤م، ودفن فيها، وقد حزن بوفاته شيخه سيدي الشيخ أحمد حفظه الله تعالى حزنا شديدا، رحمه الله رحمة واسعة وأفاض علينا من بركاته.
إيقاظُ الهمم العلية في ترجمة رجال السلسلة الذهبية الشاذلية: ٤٠٧-محمد عبد الله الوردي.