اشپرنجر ALOYS SPRENGER (1813-1893) مستشرق نمساوي الأصل، ثم تجنس بالجنسية الإنجليزية، واشتهر بكتابه عن حياة النبي محمد ﷺ.
ولد ألويس اشپرنجر، ابن كرستوفر اشپرنجر، في قرية ناسريت Nassereit في منطقة التيرول جنوبي النمسا، في يوم 3 سبتمبر سنة 1813.
وتلقى دراسته الثانوية في مدرسة في انسبروك، وانتقل منها إلى جامعة فيينا في سنة ۱۸۳۲، ودَرَس الطب واللغات الشرقية، وكان أساتذته في الشرقية هم همّر - يورجشتل Hammer-Purgstall و روزنتسفایج Rosenzweig وفي سنة 1836 سافر إلى باريس، ومن هناك سافر في نفس السنة إلى لندن حيث اشترك في المشروع الذي اقترحه إيرل أوف مونستر Munster Earl of عن علم الحرب عند المسلمين.
وفي سنة 1838 حصل على الجنسية البريطانية.
وفي 12 يونيو سنة 1841 حصل على درجة الماجستير في اللاهوت M.
D من جامعة ليدن ...
Leyden بهولنده برسالة عنوانها: «أوليات الطب العربي في عهد الخلافة».
وفي سنة 1842 ترجم مروج الذهب للمسعودي لندن سنة (1841) لكن لم يصدر إلا مجلد واحد فقط.
وعُين في القسم الطبي لشركة الهند الشرقية في كلكتا، التي وصلها في مستهل سنة 1843 وفي سنة 1844 عين عميداً للكلية الإسلامية في دلهي، وظل في هذا المنصب أربع سنوات، أصدر خلالها الكتب التالية: تحقیق کتاب اصطلاحات الصوفية لعبد الرزاق الكاشاني (كلكتا، سنة 1844).
- «نحو إنجليزي - هندوستاني (سنة 1845).
- مختارات من المؤلفين العرب (كلكتا، سنة (١٨٤٥).
تاريخ محمود الغزنوي (كلكتا، سنة 1847).
كذلك أصدر باللغة الهندوستانية أول مجلة أسبوعيةوفي 6 ديسمبر سنة 1847 عين مقيماً مساعداً إضافيا في مدينة لوكنو فتوفر هاهنا على فهرسة المخطوطات الموجودة في مكتبات ملك أود Oudh لكنه لم يصدر غير المجلد الأول، وفيه فهرست مخطوطات الشعر الفارسي والهندوستاني (كلكتا، سنة 1854 في قطع الربع).
وقام بترجمة «گلستان» للشاعر الفارسي العظيم مشرف الدين سعدي.
وصدرت هذه الترجمة في 1851 وتدل على تمكنه التام من ناصية اللغة الفارسية.
وتقديراً له على هذا العمل أهدى إليه الشاه فيلا.
وشرع اشپرنجر في التحضير لمؤلفه الرئيسي وهو حياة محمد ﷺ فسافر إلى مصر والشام والعراق للاطلاع على المخطوطات المتعلقة بسيرة النبي العربي عليه أفضل الصلاة والسلام وقد صدر القسم الأول من كتابه عن سيرة النبي عليه الصلاة والسلام تحت عنوان: Life of Mohammad, from original sources.
في مدينة الله أباد في سنة 1851.
وكان اشپرنجر قد ترك لوكنو في أول يناير سنة 1850 ؛ ثم أمضى سنوات 1851 - 1854 في كلكتا مترجماً من اللغة الفارسية إلى الإنجليزية لدى حكومة البنغال، وعميداً للكلية الإسلامية في هوجلي Hoogli، ولما يسمى «المدرسة» في كلكتا وعمل بضع سنوات واحداً من السكرتيرين في جمعية البنغال الآسيوية، وظل عضواً شرفيا فيها حتى وفاته.
ثم ترك الهند نهائياً في 1857، واستقر به المقام أولاً في فاينهيم Weinheim، ثم في هيدلبرج Heidelberg في ألمانيا.
وفي أثناء مقامه في فاينهيم صنف فهرساً لمكتبته بعنوان: «المكتبة الشرقية الأشير نجرية Orientalis Bibliotheca Sprengersicena، ويشتمل على وصف حوالي ألفي کتاب، وقد طبع هذا الفهرس في مدينة جيسن Giessen سنة 1857.
وأراد التصرف في هذه المكتبة الثمينة للمكتبة الإمبراطورية في فيينا، لكنه نظراً لتقاعس هذه المكتبة، استطاعت مكتبة الدولة البروسية في برلين الحصول عليها، وذلك في سنة 1858.
وبعد ذلك بقليل دعي اشپرنجر ليكون أستاذاً للغات الشرقية في جامعة برن Bern (عاصمة الاتحاد السويسري).
وفي أثناء عمله في برن أصدر كتابين باللغة الألمانية هما: «حياة محمد ﷺ وتعاليمه»، برلين في ٣ أجزاء، سنة 1861 - 1865، Leben und Lehre des Mohamed باللغة الألمانية.
الجغرافيا القديمة للجزيرة العربية» برن سنة (1875) Die alte Geographie Arabiens وفي سنة 1881 عاد إلى هيدلبرج، حيث توفي في 19 ديسمبر سنة 1893 وهو في الحادية والثمانين من عمره.
على الرغم من أن كتاب اشپرنجر: «حياة محمد ﷺ وتعاليمه هو أول كتاب أوروبي استغل معظم المصادر العربية المتعلقة بسيرة النبي عليه الصلاة والسلام، وعلى الرغم أنه عاش قرابة أربعة عشر عاماً بين المسلمين في الهند، فإن كتابه هذا حافل بالأحكام السابقة، والتصورات الزائفة والأحكام المبالغ فيها ابتغاء المناقضة: 1 - فهو متحامل على النبي محمد ﷺ، يعزو إلى سیاسته مع القبائل السبب في انتقاضها بعد وفاته فيما عرف باسم «الردّة»، زاعماً أن النبي عليه الصلاة والسلام كان متسرعاً في الثقة بوفود القبائل الذين وفدوا عليه لإعلان إسلامهم (ج3 ص هـ).
وينساق وراء الرأي القديم عند من كتبوا عن النبي عليه الصلاة والسلام من الأوروبيين، القائل بأن النبي عليه الصلاة والسلام كان مصاباً بهستيريا الأعصاب ومن أعراضها انتشار الأعصاب وتقلصها وارتجاف الشفتين واللسان ودوران الأعين مرة إلى هذا الجانب وأخرى إلى الجانب الآخر.
وزعم أيضاً أنه كان مصاباً بهستيريا الرّأس التي تؤدي إلى السقوط على الأرض واحمرار الوجه، وصعوبة النفس، والشخير ويفيض اشپرنجر في هذا الهذيان الذي انتشر في القرن التاسع عشر لدى بعض المؤرخين» لتفسير عبقرية العظماء، والذي بلغ أوجه من السخف عند ماكس نورد او في كتابه «الانحلال» Entartung سنة 1892) في جزءين) - وهذه الدعوى تجنبها حتى أشد المستشرقين عداوة للنبي عليه الصلاة والسلام والإسلام، وهو مرجوليوث في المادة التي كتبها عن «محمد ﷺ» في دائرة معارف الدين والأخلاق، ولم يعد يأخذ بها أحد.
ويقارن بين اسويدنبورج (1688 - 1772) صاحب الرؤى السويدي، وبين النبي عليه الصلاة والسلام في مسألة الرؤى التي كانت تتراءى للنبي عليه الصلاة والسلام، حسبما تجد في كتب السيرة مثل رؤيته لجبريل في صورة دحية الكلبي، الخ.
ويبالغ في حكاية ما زعم من أن النبي عليه الصلاة والسلام ترضى آلهة العرب بأن أضاف: «تلك الغرانيق العلى، وإن شفاعتهن لترتجي».
2 - ويحاول الحط من دور النبي محمد ﷺ في انتصارات الإسلام الهائلة واتساع رقعة دار الإسلام في فترة وجيزة جداً، بأن يبالغ في تمجيد الشيخين: أبي بكر الصديق، وعمر بن الخطاب.
فيقول عن أبي بكر: «خليفته أبو بكر استخدم الوسائل التي كان واجباً وممكناً للنبي عليه الصلاة والسلام أن يستخدمها لإخضاع العرب فعلاً،وحقاً لا بحسب الظاهر فحسب.
ولولا تصرف أبي بكر الحازم لكان الإسلام قد انحل، أو لبقي مجرد فرقة دينية لا أهمية لها» (ج3 ص هـ).
ويقول عن عمر بن الخطاب: «عُمَر هو المؤسس الحقيقي للدولة الإسلامية.
وفي نظري أن عمر أسمى من النبي عليه الصلاة والسلام في كل ناحية.
فهو خلو من كل ألوان الضعف والتساهل التي وصمت أخلاق الأخير، وكان رجلاً مملوءاً بالجد والعزم الرجوليين.
وبعد وفاة النبي عليه الصلاة والسلام استطاع الظفر بثقة كل الأطراف وكل القبائل بفضل إيثاره وصراحته وسلامة نظرية، وكانت كلمته هي كلمة الجميع.
وأثناء حياة النبي عليه الصلاة والسلام أدى من الخدمات لانتصار الإسلام بل ولطهارة تعاليمه، أكثر من محمد ﷺ هو نفسه، وقد صان معلّمه (النبي عليه الصلاة والسلام) من الوقوع في أخطاء فاحشة بفضل إقدامه الحازم.
وكان لعقله الفائق تأثير متواصل على نفسية محمد ﷺ الضعيفة الهستيرية».
(جـ 3، ص هـ ـ و).
وهذا نموذج كافٍ للحكم على فساد الرأي، وتغلغل الحقد والشطط في التقدير عند اشپرنجر.
وهذه العيوب تسود كل كتاب حياة محمد ﷺ وتعاليمه»، حتى في التفاصيل الجزئية التي يتسع فيها المجال لإلقاء الأحكام.
أنظر كامل الترجمة في كتاب موسوعة المستشرقين، تأليف الدكتور عبد الرحمن بدوي ص 28 - 32.ش