شاعرة فلسطين الفذة الآنسة فدوى طوقان أصلها ونشأتها: هي الآنسة فدوى بنت المرحوم عبد الفتاح طوقان، وشقيقة الفقيد الشاعر الوطني النابغة المرحوم إبراهيم طوقان، ولدت في مدينة نابلس بين عامي 1919 ـ 1920م في فصل الشتاء، ولم تهتم والدتها لضبط تاريخ ولادتها في الساعة واليوم والشهر، لأن ترتيبها كان السابع بين خمسة بنين وخمس بنات لنفس الأب والأم.
تلقت دراستها في نابلس، ولم تتح لها الظروف إتمام تعليمها الجامعي في الخارج، فأكبت تسدّ هذا النقص بالدراسة الشخصية، وكان شقيقها الشاعر إبراهيم رحمه الله يتعهدها بعنايته بالإضافة إلى دروس خاصة في اللغة الإنكليزية التي ماانفكت تطالع آثارها بجد واستمرار.
نشأت هذه الدرة المكنونة في مهد الفقه والفضيلة، ثم تطورت الحياة الاجتماعية فانطلقت بحياتها الأدبية مع شقيقها إبراهيم، فاشتهرت في العالم العربي اشتهار البدر في أفق السماء.
فإذا استعرضنا التاريخ العربي وجدنا الدهر قد أنجب النذر اليسير من الشاعرات العربيات اللواتي فجع بعضهن بفقد عزيز، فتفجّرت ينابيع شاعريتهن، وخلّفن تراثاً خالداً للأدب العربي.
شعرها: لقد تأثرت بالقرآن العظيم وبشعر المتنبي وبأخيها المرحوم إبراهيم، فكانت لهذه العناصر أعظم التوجيه في حياتها الأدبية، وقد برزت شاعريتها الفذة بعد رزئها الجلل بفقد أخيها، فامتازت بأسلوبها المتين الوحيد بين الشاعرات في الشعر العربي، وهي شديدة الإحساس، ولها انطلاقات مع أسرار الطبيعة والوجود، وقصائدها في هذا الموضوع من أبدع ما يكون.
فاستمع إلى قصيدتها العامرة (من وراء الجدران)، ففيها روائع البيان والمعاني: وهذه قصيدة بعنوان (مع لاجئية في العيد) تفتت الأكباد في معناها ومعزاها، قالت: يرنو إلى اللا شيء منـسرحاً مع الأفق البعيد أطرقت واجمة كأنك صورة الألم الدفين يا للدموع البيض ما ذا خلف رعشة ومضها؟ والشعر منسدل على الكتفين محلول الجديله الرثاء البليغ: لقد بكت شاعر فلسطين شقيقها الشاعر العبقري المرحوم إبراهيم طوقان، كما بكت الخنساء وخولة بنت الأزور قبلها وأدمتا القلوب برثاء أخويهما (صخر وضرار)، وقد فاقتهما وجادت قريحتها بأروع فيضٍ من قوافي الشعر في التفجع والبكاء والرثاء، وقد أراد الله بها خيراً فغمر قلبها الكليم بالصبر والسلوان لتغدق على المجتمع الأدبي من آيات قريضها شتى الأنواع كروضٍ يانع ضم أفضل الأزاهير الفواحة.
ومن قصائدها البديعة قصيدة بعنوان (عبّ النوى): ومنها: مؤلفاتها: وتعهدت لجنة النشر للجامعيين بمصر فأخرجت لها في عام 1952م مجموعة شعرية عنوانها «وحدي مع الأيام»، وقد أزمعت الآنسة الفاضلة على طبع ما نظمته بعد إخراج هذا الديوان بعنوان «لست وحدي».
وفـي عـام 1946م أخرجت دراسـة عجلى عـن حيـاة شـقيقها إبراهيـم ـ رحمه الله ـ وشعره.
رحلاتها: وفي عام 1951م زارت سوريا ولبنان ومصر، فاحتفت بها الأوساط الأدبية وكرمت نبوغها وعبقريتها، وفي نيسان سنة 1954م قامت برحلة أخرى إلى مصر، فكانت موضع الحفاوة والإعجاب والتقدير.
ومن الغرابة ألا تقف عبقرية شاعرة فلسطين عند غاية وتصرح بأنها غير راضية عما أنتجته، ولعمري من اطلع على ديوانها «وحدي مع الأيام» يرى نفسه كأنه بين تلال من الأحجار الكريمة، فيها أنفس الدرر والماس والياقوت واللؤلؤ والمرجان، فيحار القارئ أيها يختار، وما زالت قريحتها تجود بروائع القريض.
أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 378 - 379.
مصدر تاريخ الميلاد والوفاة ويكيبيديا بتاريخ 26/09/2025 - 3:55 https://ar.wikipedia.org/wiki/%D9%81%D8%AF%D9%88%D9%89_%D8%B7%D9%88%D9%82%D8%A7%D9%86