عبد الله يوركي الحلاق

تاريخ الوفاة: تاريخ الميلاد: 1329 هـ (1910م)الاسم الكامل: عبد الله يوركي الحلاقالمعرف: 100788

الشاعر العبقري الفذ الأستاذ عبد الله يوركي الحلاق هو شاعر غساني الأرومة والنجار، امتلك نواصي الإبداع في القريض والبيان، فكان السور الأدبي الذي لا يثلم، هو شاعر مشرق العقيدة في وطنيته الصادقة، وشاعر العاطفة والإلهام الذي تشدو عنادل الأدباء والشعراء والمتفننين بغناء شعره الروحي، فالشعر غناء الأرواح، والشعراء يتبعهم الغاوون، فمنهم شقي وسعيد، هذا العندليب الشاعر رحمة لمن شقي وفرقدا منيرا لمن سعد، ذلك هو شاعر العروبة الفذ عبد الله يوركي الحلاق.

أصله ونشأته: هو ابن السيد يوركي، ومعناها جورج باليونانية، وجده المرحوم عبد الله المشهور بالحلاق، وأصل أسرته من حوران عرين الغسانيين، كما تثبت الحجة المحفوظة لدى الأسرة بانحدارها من عرب حوران الغساسنة، وقد نزحت من حوران واستوطنت حلب الشهباء منذ (650) سنة.

بزغ نجم هذا الشاعر الغساني بحلب في 13 حزيران 1911م، وكانت ولادته في الغرفة التي ولد فيها الموسيقار المتفنن الأستاذ سامي الشوا، وهي كائنة في دار لاتزال تعرف حتى اليوم بدار الشوا التي ولد فيها والده وأعمامه من قبله، وهي كائنة في حي الهزازة.

نشأ في بيئة مغمورة بالهدى والكمال، ولمعت مخايل النجابة والذكاء على محياه، فشب تحيطه العناية الإلهية في مسراه، تلقى مبادئ اللغتين العربية والفرنسية في المدرسة الكبرى للروم الكاثوليك بحلب، وتخرج من الصف الرابع الذي يعادل صف الكفاءة اليوم، فكان محط الأنظار بذكائه اللماح، وسخت عليه الطبيعة بثغر بسّام وسجايا فذة.

خدماته الاجتماعية: وفي سنة 1928م غادر المدرسة وتسلم عملاً كبيراً كان يديره أحد أعمامه، إلا أن مواهب هذا العبقري التي لا تقف عند حد قادته إلى ميدان الصحافة، فبرزت ألمعيته للعيان، ودان ليراعه الجبار المنظوم والمنثور، وهو مجاز من معهد الصحافة المصري في القاهرة، وفي سنة 1931م أصدر بالاشتراك مع الأستاذ يوسف شلحف مجلة الضاد الغراء، وفي عام 1934م انفرد بإصدارها بنفسه، ثم نقل امتيازها باسمه، وتعتبر في طليعة المجلات العربية انتشاراً وازدهاراً في الآفاق، وفي سنة 1931م التحق بمكتب المحامي الكبير معالي الأستاذ فتح الله الصقال، وما زال أميناً لسره ومحرراً لمجلة (الكلمة) وأميناً لصندوق مشاريع الكلمة الخيرية المشهورة.

رحلاتـه: قـام بعـدد مـن الرحـلات فـي سـبيل تعزيـز الأدب والاطلاع والاستقصاء، فقد زار القطر المصري في سنة 1337م، وزاره مرة ثانية سنة 1947م، فكان موضع حفاوة العظماء ومشاهير الشعراء والأدباء وإعجابهم بنوغه، ثم رحل مع جمعية العاديات في سنة 1953م إلى فلسطين وشرق الأردن، وقام برحلات أثرية إلى أنطاكية وإسكندرون واللاذقية وقلعة سمعان وغيرها، وقد كان لمشاهداته أبلع التأثير في إحساسه الشعري، فجادت قريحته الفياضة بأنصع الدرر والخرائد الخالدة والأبحاث العلمية مما يعجز القلم عن نعت روائعه،وقد اعتزت جميعة العاديات بحلب بعضويته واستفادت من آثاره ومآثره.

في ميدان التدريس: وناداه الواجب الإنساني فسعدت الثقافة بمواهبه الأدبية، فدرس اللغة العربية في الكلية الأمريكية بحلب، وفي المعهد الفرنسي العربي (اللاييك)، وله فضل ثقافي كبير على النشء الحديث في الشهباء.

مؤلفاته المطبوعة: لقد أنتجت قريحته المتقدة روايات، منها (الزفرات) وهي مجموعة سبع قصص وقد طبعت مرتين، و(في حمى الحرام) وهي قصة تظهر مروءة العرب وإباءهم وحميتهم، و(وضوح الإملاء) هو كتاب مدرسي لتعليم الإملاء بالطريقة الاستنباطية الحديثة، وقد طبع ثلاث مرات، وكان الإقبال على اقتنائه كبيراً، و(خيوط الغمام) وهو ديوان شعر، طبعه مرتين.

مؤلفاته المخطوطة: لقد أنتج هذا النابغة مؤلفات مخطوطة، يقوم بتهيئة إخراجها وطبعها على مراحل حسبما تتيح له الظروف، منها ديوان شعر جديد يضم ما نظمه من قصائد خلال سني 1942 ـ 1954م، و(حضارة العرب)، و(أقوال الغربيين في العرب ومدنيتهم)، و(الحلبيون في المهجر)، و(الكلمة وصاحبها) وهي تبحث عن تاريخ مشاريع الكلمة الخيرية وما قام في سبيلها من عقبات وعثرات ومحاربة الإكليروس لها، وما أبداه مؤسسها الأب بولس قوشاقجي المحترم في ميدان الخير والفضيلة، وكيف آل أمرها إلى الأستاذ فتح الله الصقال الذي رفع شأنها وعزّز مقامها، و(ميت يتكلم) وهي رواية تمثيلية مثلت في عام 1946م ولاقت نجاحاً عظيماً، ودرّت على جمعية الكلمة ـ وقد رصد ريع الحفلة لها ـ مبلغاً آخر، و(الجمال عند العرب)، و(نوادر الأدباء)، و(نوادر العظماء)، و(نوادر الكرماء والبخلاء)، و(نوادر المتفننين والزجالين والأطفال ومعلمي المدارس).

شعره: وفي عام 1942م أصدر ديوانه الشعري الرائق (خيوط الغمام)، وهو بعض الفيض من أفق خياله الغساني المرهف في شتى المواضيع.

لقد تسامى هذا النابغة الغساني في عظمة نبله، وتجلى حبه وتمجيده للرسول الأعظم ﷺ بقصيدته العزيزة على كل مسلم وعربي، وعنوانها (محمد ﷺ)، فقال وقد أبدع وأجاد: ومنها لافض فوه بغير اللثم والقبل: لقد بنى مجده الأدبي على صروح شامخة من وطنيته، فعبّر وجدانه عن إحساسه الروحي نحو قوميته وعبقريته، فقال في قصيدته بعنوان (حب الوطن): أما غزله فمن النوع الأنيق، يمتاز بسحر الوصف ورقة المعاني، وفي قصيدة عتاب أسرار قلبه المضطرم يلهب عاطفته المتأججة: أنظر كامل الترجمة في كتاب أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 348 - 351.

عبد الله يوركي الحلاق | تراجم العلماء