محمد الجندي

تاريخ الوفاة: تاريخ الوفاة: 1325 هـ (1906م)الاسم الكامل: محمد بن سليمان بن محمد بن عثمان بن عبد الرزاق الجندي العباسيالمعرف: 100397

المرحوم محمد الجندي هو ابن المرحوم سليمان بن محمد بن عثمان بن عبد الرزاق الجندي العباسي، ولد في حمص سنة 1836م، ودرس على أعلام عصره، فكان عالماً متضلعاً بالعلوم العربية والرياضيات والفقه والفرائض، وكاتباً ناثراً بليغاً في اللغتين التركية والعربية، تدرج في وظائف الدولة، فكان قائم مقام في قضاء جماعين من أعمال نابلس في فلسطين ورئيساً لبلدية حمص مرات عديدة، ورئيساً لمجلس المعارف فيها حتى وفاته، قام بمشاريع عمرانية شهيرة مازال أثرها بارزاً للعيان، ورث حب العلوم والفنون فكان صاحب الفضل الأول بخلق الروح الفنية وإذكاء جذوتها في حمص بعد انطفائها عدة قرون.

أبو خليل القباني في حمص: ونزل القباني بضيافة صديقه الوجيه الحمصي فأسكنه في دار مجاورة لمقام أبي الهول في حي الفاخورة، وسعدت حمص بوجوده فالتف حوله عشاق الفن ينهلون من مورده الصافي الفن الأصيل، فامتهن صناعة النشاء في قاعة شيدها له صديقه ليؤمن إعاشته منها، كيلا يشعر القباني الذي اشتهر بعزة النفس والكرامة أنه عالة على أحد، ويتابع في الليل ممارسة الفن، فتلقى عنه نخبة مشهورة من فناني ومطربي حمص علم النغمة والموشحات والأوزان وأصول رقص السماح، وكانت الحلقة مؤلفة من المرحومين الشيخ طاهر شمس الدين، والشيخ مصطفى زين الدين، الشيخ محمد الخالد الجلبي، الشيخ محمد الخالد الأنصاري، الحاج محمد الشاويش، الشيخ مصطفى عثمان، الشيخ إبراهيم عبد المولى الأعمى، الشيخ علي نائلي، الشيخ راغب الملوحي، داود قسطنطين الخوري، ونصري عجاج، خالد القصير، عبد الخالق عبارة، محمد منيا بقلاوة، وغيرهم كثير، وقد برز هؤلاء في ميدان الفن فأصبحوا أعلاماً مشهورين.

أسرته: وقد أنجب من الذكور عشرة، وهم: أبو الخير، سليمان، لطفي، خالد، صادق، عزت، جودت، رفعت، فوزي، وأدهم مؤلف هذا الكتاب، وتسع كرائم، وتسلم أكثرهم مناصب كبيرة في الدولة.

أوصافه ومآثره: كان سيد قومه حكيماً مدبراً، ذا هيبة ووقار، كريماً، لو شاء لتناول العنقاء، واستهوى إلى كفه الجوزاء، كما وصفه الشاعر الهلالي الحموي بقصيدة منها قوله: كان رحمه الله شديد العناية والاهتمام بمستقبل أنجاله، يبذل المال بسخاء في سبيل تثقيفهم، وهو أول حمصي بعث بأبنائه إلى العاصمة التركية للدراسة في جامعاتها العالية، ومن أبرز مزاياه أنه كان كبير إخوته، فشاطرهم ما جناه في حياته، أبي النفس، يكره الملق والرياء، رفض الأوسمة والألقاب التركية التي كانت تمنح لطالبي المجد المزيف عن طريق الشراء.

وفاته: وفي شهر أيلول سنة 1907م وشعبان سنة 1325ﻫ فاجأته المنية إثر عملية جراحية، وقد دفن في مقبرة الباشورة في بيروت، فكان المصاب بفقده عظيماً ليس في عترته وأسرته، بل لدى جميع خلانه وعارفي فضله، وقد أفاض مصاقع الخطباء والشعراء في وصف شمائله العباسية ومفاخر مناقبه وآثاره، منهم الشاعر المجيد المرحوم أنيس بن أسعد نسيم الذي رثاه بقصيدة عبر فيها عما تكنه قلوب نصارى حمص من محبة وتمجيد آثرت بعض أبياتها اعترافا بوفائه ومواقفه النبيلة يوم حوادث سنة الستين المشهورة الواقعة في عهد خاله حاكم حمص البطل المرحوم عبد الرحمن بن حسين الجندي.

ومنها: وأرخ وفاته أحد الشعراء بقصيدة منها بقوله: أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 73 - 74.

محمد الجندي | تراجم العلماء