مؤيد شمسي باشا

تاريخ الوفاة: تاريخ الميلاد: 1316 هـ (1898م)الاسم الكامل: مؤيد بن نجم الدين بن وحيد شمسي باشاالمعرف: 100352

مؤيد شمسي الشاعر الصوفي الفنان الشيخ مؤيد شمسي باشا (الحمصي) وتناثرت ذرات صوته الجميل في أرجاء الكون الفسيح، وتعالى صداه إلى ملكوت السماء، أرهفت أرواح شعراء الصوفية السمع إلى شعر صوفي في قوافيه سحر البلاغة والبيان، وفي مغزاه أسرار الاتصال الإطلاقي، وحنت الأرواح شوقاً لمعرفته قائله، واختارت فترة قبيل الفجر لمناجاته، فأحاطت به إحاطة الهالة بالقمر، فإذا به قد انتهى من صلاة الليل وقد أفاض الله على قلبه السكينة والرضا، فخاطبته روح الشيخ أمين الجندي الشاعر الصوفي المشهور وسألته: أأنت الشاعر الصوفي الملهم المتفنن بصوتك الرخيم؟ ولعلك يا هذا من أسرة شمسي باشا الحمصية القديمة التي أنجبت أفذاذ العلماء والشعراء؟ فأجاب بتواضع: نعم، ونحن ننطق بإذن الله وبما توحيه لنا عواطف التقديس للخالق والحب الخالص لرسوله الأعظم ﷺ، فقالت: لله درك ما أبلغ وما أبدع براعة الاستهلال في قصيدتك هذه التي يتغزل بها عشاق الفن والطرب: وسألته الأرواح عن هويته وعن سر تسمية أسرته (بشمسي باشا)، فأجاب: أنا مؤيد بن المرحوم نجم الدين بن الشيخ وحيد شمسي باشا، ولدت في حمص سنة (1898) ميلادية، أما اسم الأسرة فهو سر قديم تحتفظ به الأسرة، ولا مجال للإفصاح عنه، فقالت الأرواح: لا بأس عليك، نحن يسهل علينا الاتصال بأرواح الأقدمين من شعراء وعلماء هذه الأسرة، وقد شاقنا معرفة هذا السر المكنون.

وأردفت الأرواح تسأله عن العلماء الذين تلقى عليهم العربية، فأجاب بأنه أخذ البيان والبديع عن المرحوم العلامة الشيخ عبد القادر الخجة، وقواعد اللغة العربية عن العالم اللغوي المشهور المرحوم الشيخ فائق أتماز السباعي، والفرائض في الميراث الشرعي عن المرحوم محمد ياسين عبد السلام، ومصطلح الحديث والتفسير عن المرحوم الشيخ أحمد صافي، وهؤلاء من أعلام العلماء.

وانشرح صدر المسؤول فاسترسل ودمدم بالسر الصوفي، فهامت الأرواح وشطحت، واستأنس لها فقال: لِمَ هذا النجني، وغايتي المثالية قد تجلت في تشطيري أبيات ديك الجن في (الخمريات)؟! ألم تكن الخمرة في معناها ومغزاها من الأسرار الصوفية الاتصالية، وتقدير وصفها يعود للشاعر، فمن الشعراء من صرح بإطلاقها، ومنهم من قال بتقييدها؟! فاسمعي أيتها الأرواح، فهل في قولي ما تستنكره الأسماع والأذواق ومكارم الأخلاق؟! ألم يقل الشاعر الصوفي الشيخ أمين الجندي رحمه الله: ألم يقل كذلك: ألم يقل الشاعر الصوفي الشيخ عمر اليافي رحمه الله: ألم يقل ابن القارض رحمه الله: أما أبو الخير الجندي الشاعر الصوفي فقد تغنى بالخمرة وتقيد بوصفها فاشتهاها من (لمى ذات الخمار)، فقال: وها هو شاعر العاصي الأستاذ بدر الدين الحامد كان قوله في الخمرة تقييداً ظاهراً، فقد قال بصيغة الأمر في قصيدته الرائعة (أنا في سكرين): فهـذا الشاعـر المحبـوب يريـد ارتشـاف الخمر مطيبة بعرف اللمى تطييباً لا مزجاً، وفي ذلك حد القناعة والرضا، فأجاد وأبدع في الوصف لما قال: أترى لو مزجت الخمرة باللمى مزجاً لا تطييباً، فأي وصف بليغ تجود به قريحة هذا الشاعر الخالد الذي جعله هذا الشطر في طليعة شعراء الصوفية؟! وللشيخ مؤيد شمسي باشا شعر رائق في الغزل، فمن قوله: وله جولات شعرية رائعة في ميدان التشطير بمواضيع شتى، وقد شطر بعض أبيات لعنترة، منها قوله: وطلب منه في مجلس أدبي تشطير هذين البيتين، والأصل إلى الشاعر السيد فهمي الأتاسي بمدح الرسول الأعظم ﷺ فقال: ويعتبر الشاعر الملهم من الأعلام التي أنجبتهم حمص.

أعلام الأدب والفن، تأليف أدهم آل الجندي الجزء الأول – ص 64 - 65.

مؤيد شمسي باشا | تراجم العلماء