لو كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كاتِمًا شَيئًا لَكَتَمَ هذه الآيةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ} [الأحزاب: 37].
أخرجه الترمذي (3208) باختلاف يسير، والنسائي في ((السنن الكبرى)) (11408) مطولاً، وأحمد (26295) واللفظ له
وَلَوْ كانَ مُحَمَّدٌ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ كاتِمًا شيئًا ممَّا أُنْزِلَ عليه لَكَتَمَ هذِه الآيَةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أنْعَمَ اللَّهُ عليه وأَنْعَمْتَ عليه أمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ واتَّقِ اللَّهَ وتُخْفِي في نَفْسِكَ ما اللَّهُ مُبْدِيهِ وتَخْشَى النَّاسَ واللَّهُ أحَقُّ أنْ تَخْشاهُ} [الأحزاب: 37] .
الراوي : عائشة أم المؤمنين المحدث : مسلم المصدر : صحيح مسلم الصفحة أو الرقم: 177 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : أخرجه أحمد (26041) واللفظ له، والترمذي (3207)، والنسائي في ((الكبرى)) (11344) بلفظه مطولًا.
النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أمينٌ على الوَحيِ، وقَد أخبَرَ عن ربِّه كُلَّ ما بَلَّغَه به، ولم يَكتُم منه شيئًا، وما كانَ في مَقدُورِه أن يَفعَلَ ذلك.
وفي هذا الحديثِ تُخبِرُ أُمُّ المؤمِنينَ عائشةُ رَضيَ اللهُ عنها أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بلَّغَ كلَّ شَيءٍ مِنَ الوَحيِ، ولو كان يُريدُ كِتمانَ شَيءٍ وإخفاءَه عَنِ النَّاسِ -وهو المُنَزَّه عن ذلك-، لَأخفَى هذه الآيةَ: {وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولًا} [الأحزاب: 37] ؛ لِمَا اشتَمَلَت عليه مِنَ العِتابِ، وإبداءِ ما أسَرَّه في نفسِه؛ وهو أنَّه أمَرَ زيدَ بنَ حارِثةَ رَضيَ اللهُ عنه بألَّا يُطَلِّقَ زَينَبَ بنتَ جَحشٍ رَضيَ اللهُ عنها؛ وذلك أنَّ اللهَ تَعالَى أعلمَ نبيَّه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ زيدًا سيُطلِّقُ زَينبَ، وستَكونُ زَوجًا له صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعدَ طَلاقِ زيدٍ لها، ولكنَّه كَتَمَ ذلك في نَفسِهِ؛ خَشيَةَ تَشنيعِ المُنافِقينَ عليه وإرجافِهِم بأنَّه نَهَى عن تَزويجِ نِساءِ الأبناءِ وتَزوَّجَ زَوجةَ زيدٍ، وكانَ يُدعَى بزَيدِ بنِ مُحمَّدٍ قبلَ النَّهيِ عن ذلِك وإبطالِ التَّبنِّي؛ وذلك لحِكمةٍ جَليلةٍ نصَّ عليها سُبحانَه وتعالَى في هذه الآيةِ بقولِه: {لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ إِذَا قَضَوْا مِنْهُنَّ وَطَرًا}، فلمَّا شَكاهَا زيدٌ، قالَ له النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: اتَّقِ اللهَ، وَأمسِكْ عليكَ زَوجَكَ، وأخفَى في نفسِه ما أعلَمَه اللهُ به ممَّا سيُبديه اللهُ تَعالَى ويُظهِرُه بطَلاقِ زيدٍ لها وتَزويجِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم لها بَعدَ ذلك، فَنَزَلَ قولُه تَعالَى: {وَإِذْ تَقُولُ}، أي: واذكُر حينَ تقولُ، {لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ} بالإسلامِ، وهو زَيدُ بنُ حَارِثَةَ، {وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ} بالعِتقِ منَ العُبوديَّةِ، {وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ}، أي: سيُظهِرُهُ، وهو نكاحُكَ زَينبَ إن طلَّقَها زيدٌ، أو إخبارُ اللهِ لك أنَّها ستَصيرُ زوجتَكَ بَعدَ أن يُفارِقَها زيدٌ، {وَتَخْشَى النَّاسَ}، أي: تَستَحيهِم وَتَتَّقي تَعييرَهُم إيَّاك به، أو تخافُ لَائمَتَهُم، وَتَحذَرُ قَولَهُم: أمَرَ رَجُلًا بِطَلاقِ امرأتِهِ، ثُمَّ نَكَحَهَا حينَ طَلَّقَهَا! {وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ}، فهو سُبحانَه وتعالَى أولَى وأحَقُّ أن تَخشاه وَحدَه، ولا تَخشَى أحَدًا معَه في كُلِّ الأحوالِ، وليس المُرَادُ أنَّه خَشيَ النَّاسَ، ولم يَخشَ اللهَ تَعالَى في هذه الحَالِ، ولكن لَمَّا كان لِخَشيَتِه بالخَلقِ نَوعُ تَعَلُّقٍ قيلَ له: {وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} مِنهُم، ولا يَقدَحُ ذلك في حالِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وليس هذا مِنَ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ خَطيئَةً؛ بدَليلِ أنَّه لم يُؤمَر بالتَّوبةِ ولا بالاستغفارِ مِنهُ، وقد يكونُ الشَّيءُ ليس بخَطيئةٍ إلَّا أنَّ غيرَه أحسَنُ منه، ولأنَّ العبدَ مَعذورٌ على ما يَقَعُ في قَلبِه من مِثلِ هذه الأمورِ، ما لم يَقصِد فيه المَأثَمَ، وقَد أخفَى النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ذلك في نَفسِهِ؛ خَشيَةَ أن يَفتَتِنَ النَّاسُ.
وفي الحديث: بَشَرِيَّةُ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
[سنن الترمذي] (5/ 353) 3208- حدثنا محمد بن أبان قال: حدثنا ابن أبي عدي، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق، عن عائشة قالت: (( لو كان النبي صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا من الوحي لكتم هذه الآية {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه} [الأحزاب: 37])) الآية: ((هذا حديث حسن صحيح))
سنن النسائي الكبرى (6/ 432) 11408- أنا محمد بن المثنى قال حدثني عبد الوهاب نا داود عن عامر عن مسروق أن عائشة قالت يا أبا عائشة ثلاث من قال بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية قال وكنت متكئا فجلست فقلت يا أم المؤمنين أنظريني ولا تعجليني أرأيت قول الله عز و جل ولقد رآه بالأفق المبين ولقد رآه نزلة أخرى قالت إنما هو جبريل عليه السلام رآه مرة على خلقه وصورته التي خلق عليها ورآه مرة أخرى حين هبط من السماء إلى الأرض سادا عظم خلقه ما بين السماء والأرض قالت أنا أول من سأل نبي الله صلى الله عليه و سلم عن هذه الآية فقال هو جبريل ومن زعم أنه يعلم ما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية والله يقول قل لا يعلم من في السماوات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون ومن زعم أن محمدا كتم شيئا مما أنزل الله عليه فقد أعظم على الله الفرية والله يقول يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس إن الله لا يهدي القوم الكافرين قالت لو كان محمدا صلى الله عليه و سلم كاتما شيئا مما أنزل عليه لكتم هذه الآية { وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله } وتحفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه
[مسند أحمد] (43/ 324 ط الرسالة) ((26295- حدثنا عبد الوهاب، عن داود، عن عامر، عن عائشة ، قالت: لو كان رسول الله صلى الله عليه وسلم كاتما شيئا، لكتم هذه الآية: {وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك واتق الله وتخفي في نفسك ما الله مبديه} ))