أنَّ أبَا بَكْرٍ، كَتَبَ له فَرِيضَةَ الصَّدَقَةِ الَّتي فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ولَا يُجْمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولَا يُفَرَّقُ بيْنَ مُجْتَمِعٍ، خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.
أخرجه أبو داود (1567)، والنسائي (2455)، وأحمد (72) جميعا بلفظه مطولا.
أنَّ أبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْه كَتَبَ له الَّتي فَرَضَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: ولَا يُجْمَعُ بيْنَ مُتَفَرِّقٍ، ولَا يُفَرَّقُ بيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْيَةَ الصَّدَقَةِ.
الراوي : أبو بكر الصديق المحدث : البخاري المصدر : صحيح البخاري الصفحة أو الرقم: 1450 خلاصة حكم المحدث : [صحيح] التخريج : من أفراد البخاري على مسلم الزَّكاةُ رُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وفَريضةٌ فرَضَها اللهُ عزَّ وجلَّ على الأغنياءِ لِتُرَدَّ على الفُقراءِ، وقد حدَّدَ اللهُ عزَّ وجلَّ ورسولُه صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ كلَّ ما يَتعلَّقُ بهذه الفريضةِ مِن تَفاصيلَ وأحكامٍ؛ حتَّى لا يُظلَمَ الغنيُّ أو يَضيعَ حقُّ الفقيرِ.
وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أنسُ بنُ مالكٍ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ رَضيَ اللهُ عنه كتَبَ له كِتابًا يُبيِّنُ له فيه فَريضةَ الزَّكاةِ الَّتي فرَضَها النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، وذلك عندَما وجَّهَه إلى البَحرينِ لجمْعِ الزَّكاةِ مِن أهْلِها، وهي مَنطقةٌ تُطلَقُ على ما يَشمَلُ حاليًّا كلًّا مِن: البَحرينِ، والأحساءِ والقَطيفِ؛ في شَرْقِ المملكةِ العربيَّةِ السُّعوديَّةِ.
وممَّا جاء في كتابِه هذا: ألَّا يُجمَعَ بيْن مُتفرِّقٍ، ولا يُفرَّقَ بيْن مُجتمِعٍ خَشيةَ الصَّدقةِ، بمعنى: لا يَجوزُ لأربابِ المواشي أنْ يَجمَعوا المواشيَ المُتفرِّقةَ بيْن عدَّةِ أشخاصٍ، ويَضُمُّوا بَعضَها إلى بَعضٍ في مَجموعةٍ واحِدةٍ؛ احتِيالًا منهم لِتَنقيصِ الصَّدقةِ، كأنْ يكونَ هناك ثلاثةُ أشخاصٍ، لكلِّ واحدٍ منهم أرْبعون شاةً، فلمَّا عَرَفوا أنَّ على كلِّ واحدٍ منهم شاةً، أرادوا جمْعَها معًا حتَّى تَصيرَ مئةً وعِشرين، فتُصبِحَ عليهم شاةٌ واحدةٌ؛ لأنَّه احتيالٌ لتَنقيصِ فَريضةِ الزَّكاةِ.
كذلك لا يَجوزُ لهم التَّفريقُ بيْن مُجتمِعٍ مِن أجْلِ تَنقيصِ الزَّكاةِ، كأنْ يكونَ للشَّريكينِ مِئتا شاةٍ، فيكون عليهما ثَلاثُ شِياهٍ، فيُرِيدا أنْ يَفترِقَا حتَّى يكونَ لكلٍّ منهما مِئةُ شاةٍ، فلا تَجِب عليه سِوى شاةٍ واحدةٍ، فلا يَجوزُ لهما التَّفريقُ؛ لأنَّه حِيلةٌ لتَنقيصِ الزَّكاةِ.
ويَحتمِلُ أيضًا أنْ يكونَ الخِطابُ مُوجَّهًا لِعاملِ الزَّكاةِ؛ ألَّا يَجمَعَ بيْن الأموالِ المُتفرِّقةِ التي لا تَبلُغُ نِصابًا، فيَجمَعَ بيْن الرَّجُلينِ والثَّلاثةِ؛ لِيَبلُغَ ما معهم النِّصابَ، فيَأخُذَ منه زَكاةً.
ولا يُفرِّقَ بيْن المُخالِطين مِن أجْلِ أنْ يَأخُذَ مِن كلِّ واحدٍ منهم زَكاتَه على حِدةٍ، يَحتالُ بذلك ليُكثِّرَ الزَّكاةَ المَجموعةَ.
وعليه؛ فيكونُ الخِطابُ لصاحبِ المالِ وللعامِلِ، وتكونُ الخَشيةُ في قولِه: «خَشيةَ الصَّدَقةِ» خَشيتَينِ: خَشيةَ السَّاعي أنْ تَقِلَّ الصَّدقةُ التي يَجمَعُها، وخَشيةَ ربِّ المالِ أنْ تَكثُرَ الصَّدَقةُ التي يَدفَعُها، فأمَرَ كلَّ واحدٍ منهما ألَّا يُحدِثَ شَيئًا مِن الجمْعِ والتَّفريقِ.
وفي الحديثِ: النَّهيُ عن الاحتِيالِ للهُروبِ مِن الزَّكاةِ، أو أخْذِها ممَّن لم تجِبْ عليه.
وفيه: مُعاملةُ المُحتالِ بنَقيضِ قَصْدِه.
وفيه: مَشروعيَّةُ الشَّرِكةِ في المَواشي.
وفيه: أنَّ مِن مَقاصِدِ الشَّرعِ تَنفيذَ أوامرِ اللهِ وفَرائضِه، لا جمْعَ المالِ بتَكثيرِ الزَّكاةِ.
وفيه: بَيانُ أنَّ الإسلامَ دِينٌ مُنظَّمٌ في فَرائضِه وأحكامِه، ولا يَظلِمُ أحدًا ولا يَجورُ على الحُقوقِ.
[صحيح البخاري] (9/ 23) :
6955 - حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا أبي، حدثنا ثمامة بن عبد الله بن أنس، أن أنسا حدثه: أن أبا بكر كتب له فريضة الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم: ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع، خشية الصدقة.
سنن أبي داود (2/ 96 ت محيي الدين عبد الحميد) :
1567 - حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا حماد، قال: أخذت من ثمامة بن عبد الله بن أنس كتابا، زعم أن أبا بكر كتبه لأنس، وعليه خاتم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثه مصدقا، وكتبه له، فإذا فيه: هذه فريضة الصدقة التي فرضها رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، التي أمر الله عز وجل بها نبيه صلى الله عليه وسلم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه، فيما دون خمس وعشرين من الإبل الغنم في كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى أن تبلغ خمسا وثلاثين، فإن لم يكن فيها بنت مخاض، فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستا وثلاثين، ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستا وأربعين، ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين، ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستا وسبعين، ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ، ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففي كل أربعين بنت لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة، وليست عنده جذعة، وعنده حقة، فإنها تقبل منه، وأن يجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليست عنده حقة وعنده جذعة، فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة، وليس عنده حقة وعنده ابنة لبون، فإنها تقبل، قال أبو داود: من هاهنا لم أضبطه، عن موسى، كما أحب، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليس عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، قال أبو داود: " إلى هاهنا، ثم أتقنته: ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليس عنده إلا بنت مخاض، فإنها تقبل منه وشاتين أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض، وليس عنده إلا ابن لبون ذكر، فإنه يقبل منه، وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها، وفي سائمة الغنم إذا كانت أربعين، ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة، ففيها شاتان إلى أن تبلغ مائتين، فإذا زادت على مائتين، ففيها ثلاث شياه إلى أن تبلغ ثلاث مائة، فإذا زادت على ثلاث مائة، ففي كل مائة شاة شاة، ولا يؤخذ في الصدقة هرمة، ولا ذات عوار من الغنم، ولا تيس الغنم، إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين، فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، فإن لم تبلغ سائمة الرجل أربعين، فليس فيها شيء، إلا أن يشاء ربها وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن المال، إلا تسعين ومائة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها "
[سنن النسائي] (5/ 27) :
2455 - أخبرنا عبيد الله بن فضالة بن إبراهيم النسائي قال: أنبأنا [[سريج]] بن النعمان قال: حدثنا حماد بن سلمة، عن ثمامة بن عبد الله بن أنس بن مالك ، عن أنس بن مالك أن أبا بكر رضي الله عنه كتب له: إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، التي أمر الله بها رسوله صلى الله عليه وسلم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعطه؛ فيما دون خمس وعشرين من الإبل في خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها بنت مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها بنت لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمسة وسبعين، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها ابنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين ابنة لبون وفي كل خمسين حقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تقبل منه ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده ابنة لبون فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة بنت لبون وليست عنده بنت لبون وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهما، ومن بلغت عنده صدقة ابنة مخاض وليست عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربعة من الإبل فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة، فإذا زادت واحدة ففيها شاتان إلى مائتين، فإذا زادت واحدة ففيها ثلاث شياه إلى ثلاثمائة، فإذا زادت واحدة ففي كل مائة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس الغنم إلا أن يشاء المصدق، ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم يكن المال إلا تسعين ومائة فليس فيه شيء إلا أن يشاء ربها.
مسند أحمد (1/ 232 ط الرسالة) :
72 - حدثنا أبو كامل، حدثنا حماد بن سلمة، قال: أخذت هذا الكتاب من ثمامة بن عبد الله بن أنس، عن أنس بن مالك: أن أبا بكر كتب لهم: إن هذه فرائض الصدقة التي فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على المسلمين، التي أمر الله عز وجل بها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوق ذلك فلا يعطه:
فيما دون خمس وعشرين من الإبل ففي كل خمس ذود شاة، فإذا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض إلى خمس وثلاثين، فإن لم تكن ابنة مخاض فابن لبون ذكر، فإذا بلغت ستة وثلاثين ففيها ابنة لبون إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستة وأربعين ففيها حقة طروقة الفحل إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جذعة إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستة وسبعين ففيها بنتا لبون إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان طروقتا الفحل إلى عشرين ومئة، فإن زادت على عشرين ومئة ففي كل أربعين ابنة لبون، وفي كل خمسين حقة، فإذا تباين أسنان الإبل في فرائض الصدقات، فمن بلغت عنده صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما.
ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا جذعة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده وعنده بنت لبون، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما.
ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون وليست عنده إلا حقة فإنها تقبل منه، ويعطيه المصدق عشرين درهما أو شاتين، ومن بلغت عنده صدقة ابنة لبون، وليست عنده ابنة لبون، وعنده ابنة مخاض، فإنها تقبل منه، ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له، أو عشرين درهما.
ومن بلغت صدقته بنت مخاض وليس عنده إلا ابن لبون ذكر فإنه يقبل منه وليس معه شيء، ومن لم يكن عنده إلا أربع من الإبل، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين، ففيها شاة إلى عشرين ومئة، فإذا زادت ففيها شاتان إلى مئتين، فإذا زادت واحدة، ففيها ثلاث شياه إلى ثلاث مئة، فإذا زادت، ففي كل مئة شاة، ولا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس إلا أن يشاء المتصدق، ولا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية، وإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة، فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.
وفي الرقة ربع العشر، فإذا لم يكن المال إلا تسعين ومئة درهم فليس فيها شيء إلا أن يشاء ربها.