أنَّ رسول اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كتبَ لأميرِ السَّريَّةِ كتابًا وقالَ : لا تقرأهُ حتَّى تبلغَ مَكانَ كذا وَكَذا .
فلمَّا بلغَ ذلِكَ المَكانَ قرأَهُ على النَّاسِ ، وأخبرَهُم بأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ
لا تقرأْهُ حتَّى تبلغَ مَكانَ كذا وَكذا .
فلمَّا بلغَ ذلِكَ المَكانَ قرأَهُ على النَّاسِ وأخبرَهم بأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ الراوي : - المحدث : الألباني المصدر : أداء ما وجب الصفحة أو الرقم: 113 خلاصة حكم المحدث : صحيح بمجموع طرقه جاءَتِ النُّصوصُ الكَثيرةُ مِنَ الكِتابِ والسُّنَّةِ بوُجوبِ طاعةِ الرَّسولِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم والتَّحذيرِ مِن مُخالَفةِ أمرِه وعِصيانِه، كما قال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} [النساء: 14] ، وكان الصَّحابةُ رَضِيَ اللهُ عنهم يَحرِصونَ على طاعةِ أوامِرِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم.
وفي هذا الحَديثِ أنَّ النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أرسَل سَرِيَّةً للقِتالِ وأمَّرَ عليهم أحَدَ الصَّحابةِ، وجاءَ في رِوايةٍ أنَّه عَبدُ اللَّهِ بنُ جَحشٍ رَضِيَ اللهُ عنه، وكَتَبَ له كِتابًا، وقال له: لا تَقرَأْه حتَّى تَبلُغَ مَكانَ كَذا وكَذا، أي: لا تَقرَأْ ما في الكِتابِ حتَّى تَصِلَ إلى المَكانِ المُعَيَّنِ، فلمَّا بَلغَ ذلك المَكانَ، أي: لمَّا بَلغَ أميرُ السَّريَّةِ المَكانَ الذي حَدَّدَه له رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، قَرَأه على النَّاسِ، أي: أخرج كِتابَ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم ثُمَّ قَرَأه على أصحابِه الذينَ مَعَه، وأخبَرَهم بأمرِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، أي: أخبَرَهم بما أمَرَه به رَسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم في الكِتابِ.
وفي الحَديثِ بَيانُ ما كان عليه الصَّحابةُ مِن امتِثالِ أمرِ رَسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم وطاعَتِه.
وفيه بَيانُ طَريقةٍ مِن طُرُقِ تَحَمُّلِ الحَديثِ، وهيَ المُناوَلةُ، ومَعناها: إعطاءُ المُحَدِّثِ الكِتابَ للطَّالِبِ، قائِلًا: هذا مِن تَصنيفي، أو رِوايَتي، فاروِه عنِّي.
وفيه أنَّ المُناوَلةَ تجري مَجرى الرِّوايةِ في الاحتِجاجِ والعَمَلِ بها .